من دفاتر معلمة / خلود المومني

من دفاتر معلمة

( انتبه لي. ..لا تدعني أسقط! !!! ).

دقة الملاحظة. …أهم صفة يجب أن يتحلى بها كل معلم ناجح. …ملاحظة الطالب. ..الغائب. ..المنزعج. ….المنتبه. …غير المنتبه. فالمسألة ليست أنك تقف في حصة تعطي ماعليك. …بل هي روابط وعلاقات إنسانية تبنيها مع طلابك تمد جسور الثقة بينك وبينهم حتى يأخذوا منك. …ويمكنك أن تأخذ منهم أيضا.
ماعليك لو سألت في حصة. ..لم فلان غائب؟ ! لن تتخيل وقعها على نفسه عندما يصله من زملائه أنك سألت عنه وافتقدته.
في تلك السنة وقد كنت أدرس التوجيهي. …كان منزلها قريب من منزلي….كنت ألاحظها صباحا بزيها المدرسي ذاهبة للمدرسة. …ثم في الحصة لا أراها. ….أسأل زميلاتها لم فلانه متغيبة. ..يقال لي : لا نعرف. ..أو مريضه. …..الخ. …وفي نهاية الدوام أراها عائدة بزي المدرسة إلى البيت عن باب المدرسة.
ثلاثة أيام على هذا الحال. …قررت في اليوم الرابع العمل ككولومبو. …اراقبها. ….أوصلت أبنائي إلى الحضانة باكرا ثم عدت بنفس ( التاكسي ) ووجدتها في نفس الزاوية تنتظر الحافلة العمومية. ….تبعتها ….رأيتها تدخل عمارة في وسط البلد. …تملكني خوف من التدخل أو متابعتها أكثر. ..وعدت إلى المدرسة. ..أعطيت حصصي ذلك اليوم وألف فكرة سوداء تجول براسي. …يملأني قلق وتفاعلات لا أعرف منتهاها. …لا أستطيع أن أبلغ الإدارة عنها فادارتي حينها لم تكن من الحكمة بحيث أثق بتصرفها. ….وفي نهاية الدوام كانت على باب المدرسة كعادتها. ..ناديتها. ..طلبت منها أن تأتي إلى منزلي لاتفاهم معها أو آتي أنا إلى امها. ….فاتني أن أذكر أن أباها سجين. …ولا كبير أو معيل للأسرة. ….قالت : لا يامس انا باجيك.
وحضرت فعلا. …قلت لها : بلا مقدمات أين تذهبين؟ !
قالت أنها تعمل في شركة. …راتب بسيط ولكنه سيسد احتياجاتي. ….أهلي لا يعرفون بذلك. ….وكيف حصلت على هذا العمل.؟! عن طريق صديق صديقتي صديقه يملك أبوه شركة يعني. ..صاحب صاحب صاحبتها ركزوا معي. ….هو من طلب منها أن تعمل بشركة أبيه. …وإليكم ظروف العمل بعد التحقيق المرير معها.
تذهب باكرا. . الشركة تفتح أبوابها الساعة التاسعة. ..هناك ساعه ونصف هي وابن صاحب الشركة والشيطان ثالثهما. …وطبيعة العمل ترتيب ملفات. ..مجرد طعم وحيله للفتاة التي رأى الذئب فقرها وحاجتها وغياب رقابة الأسرة عنها فوجدها فريسة سهله ماعليه إلا أن يراها كل يوم وفي فترة بسيطة والقليل من الهدايا بلا مناسبة ستسقط. ….بعد أن سمعت التفاصيل منها. .استجمعت كامل قوتي ولطمتها وحاسبتها بشدة. ….فاقسمت لي أنها لم تسقط…..وانه ما زال يقنعها بما يريد طلبت منها أن تثبت وجودها عندي في المدرسة على رأس كل ساعة لاسكت ولا أبلغ عنها. …وإن لاتذهب ثانية ابدا إلى تلك الشركة ….وأريد علامات عالية حتى اتغاضى عن الأمر.
في تلك الأيام كانت مسألة دفتر الحضور للتوجيهي صورية. .يعبأ الدفتر في آخر العام الجميع حاضر دائما.
كان في الصف خمسون طالبه على الأقل. …لكن هذا لا يمنع من ان الحظ أن هناك غياب.
تذكرت القصة لأني رأيتها في مكان ما تعمل بشهادتها الجامعية التي حصلت عليها ولديها ولدان وبنت ومستقرة في حياتها. ..عندما راتني قالت : لولا أنك لاحظت غيابي ذلك الاسبوع لسقطت في الهاوية الاسبوع الذي يليه. ..ولا أعرف أين يمكن أن يكون مكاني اليوم.
دقة ملاحظتك أنقذت حياتي ومستقبلي يا مس. ..كل ليلة اشكرك.
أتمت معاملتي دون أن أغادر مكاني.
أشكر الله على كل نعمة منحها لي. !!!!

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى