تسليات غزّاوية / ميس داغر

تسليات غزّاوية

(1)
تقول ماغي فرح عن برجي في الصحيفة التي أقرؤها الآن “هذا العام هو عام السعد لك يا برج الحوت.. آخر مرة نالك مثل هذا الحظ الذي ستمر به في هذا العام، كان في العام 2014”. أشيح ببصري عن الصحيفة وأحاول تذكّر ما نالني في العام 2014، فلا أتذكر سوى شظية الصاروخ التي أذهبت إحدى ساقيّ في الحرب، فأشعر بامتنان بالغ لماغي فرح. لقد نبّهتني جلاّبة الحظ هذه إلى وجوب تغيير مكان الكرفان الذي أقيم فيه، قبل أن تصيبني شظايا الحظوظ القادمة في مقتل.
(2)
كما تعلمون يا أصدقائي، أنا أقوم مثلكم بقراءة الصحيفة من آخرها باتجاه أوّلها. قرأت توقعات ماغي فرح، والآن وصلت إلى خبر دعوة قاضي القضاة لاجراءات عقابية تجاه غزة. يخطر ببالي اسحاق رابين الذي كان يتمنى أن يصحو يوماً فيجد أن غزة قد ابتلعها البحر، فلا يعود لها على الأرض وجود، ولا يبقى من سكانها أحد، ولا يترك البحر شيئاً من آثارها على اليابسة.
هل أقول لكم إنّ قاضي القضاة أسوأ من رابين؟ لا أستطيع قول هذا. كما أنني لا أستطيع أن أقول إنّ قاضي القضاة مثل رابين. فهذا، كما تعلمون، عصر الاتصالات والمعرفة الذي لم يعد يجدي معه تزييف الحقائق، وإن أنا حاولت تزييف أي حقيقة في هذا الصدد لن يصدقني أحد. فكل الناس تعلم أنّ قاضي القضاة أحسن من رابين.
(3)
مؤخرا، في الأوقات التي لا أقرأ فيها الصحيفة، تجدني أحدّق في الزاوية. تحديداً منذ استلام آخر راتب لي وقد قُصّ منه الثلث. يقول سيادة الرئيس إنه فعل هذا لحشر حماس في الزاوية. وهأنذا أحدّق في الزاوية يا كرام، وأبحث عن حماس التي حشرها سيادة الرئيس فيها. أطمئنكم أنّ هذا التحديق الطويل لا يبدو أنه يذهب هباءً، فقد عثرتُ خلاله على برغي الكندرجي الذي كان سقط من فردة حذائي منذ مُدة.
(4)
وصلتُ في الصحيفة إلى خبر القطع الاحتجاجي المؤقت لجميع مصادر كهرباء غزة مساء اليوم 14 نيسان 2017. مضطرٌ في هذه اللحظات أن أطوي الصحيفة جانباً وأخبركم شيئاً من قصة الكهرباء هذه.
في السنوات الأخيرة يا أحبتي، أصبحت كلمة “الكهرباء” بالنسبة لي مرادفة لكلمات “النعمة” “الجنة” “غاية المنى”. يعني إذا أردت أن تدعو بالخير لغزاوي مثلك فإنك تقول له “الله يكهربك”. لا تخافوا، في غزة لن تُفهم هذه الجملة إلا على نحوٍ طيّب.
الحياة تعبة يا أصدقائي من غير كهرباء. أتعبُ مما تتخيلوا في أوقات تذكّركم لي قبل فيلم السهرة. لكنني يا أحبتي إنسانٌ متفائلٌ على الدوام. فأنا برغم كل هذه الحياة التعبة، يأتيني أملٌ عميقٌ بأنني لا بد يوماً وأن أتكهرب كهربةً تجلبُ لي الراحة الأبدية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى