قناة الملك عبدالله: الأنابيب المغلقة حل مبتكر لمواجهة تحديات مركبة

سواليف: حياة الدبيس

تعتزم وزارة المياه والري تحويل قناة الملك عبدالله إلى أنابيب مغلقة؛ لتقليل حالات الغرق وفاقد المياه الذي يصل إلى 40% نتيجة الاعتداءات والتبخر وسوء البنى التحتية الناقلة للمياه.

وأكد خبراء متخصصون في التحديات المائية والتقنيات الموفرة للمياه أهمية تحويل هذه القناة إلى أنابيب مغلقة لتساعد في حل مشاكل مركبة تواجهها قناة الملك عبدالله.

وحتى الآن، ما تزال إجراءات سلطة المياه “غير مجدية”، في مواجهة تحديات فاقد المياه والغرق والاعتداءات على القناة، بحسب خبراء وأهال يقطنون قربها.

وتعليقا على التوجه الجديد، اكتفت الأمين العام لسلطة وادي الأردن المهندسة منار المحاسنة، بالتأكيد على أن “الموضوع ما زال  قيد الدراسة حاليا”، دون أن تقدم تفاصيل أخرى.

ضحايا القناة

“أبو أسامة” أحد سكان منطقة الأغوار لم يكن أول من يفقد أحد اقاربه غرقاً في القناة، وهو ليس اخرهم.

يستذكر ابو أسامة اثناء حديثه لحظة فقدان حفيده “رغم أن قناة الغور تشكل رابطا وجدانيا لدينا كمزارعين وآباء إلا أنني ما زلت أشعر بأنه يمكن أن أفقد فردا آخر من عائلتي بلحظة غير متوقعة كما حدث سابقاُ”.

ويضيف “أذكر عندما استيقضت عصراَ على أصواتً يملؤها الألم والغضب، وهي تنادي على احمد، حفيدي، وعندما تساءلت عن الذي حصل؟ كان قد مات غرقاً أثناء لعبه مع اصدقائه عند القناة”.

لم يجد المرحوم أحمد مكانا أكثر أمانًا لقضاء الوقت مع أصدقائه، فذهب أثناء محاولته في التخفيف من درجة حرارة جسده للاستمتاع، بمياه “الشريعة”، كما يسميها أهل المنطقة، حيث توفي غرقا.

لكن حوادث الغرق، على أهميتها البالغة لأنها تمس حياة الإنسان، ليست وحدها ما تواجهه القناة من تحديات، في ظل القلق المتزايد تجاه مستقبل الوضع المائي للأردن، والذي تكد جهات متعددة في البحث عن حلول مبتكرة له.

“ام زياد” سيدة تمتلك أراض زراعية في الأغوار، تؤكد أن “الضحايا الذين نفقدهم أغلى ما نملك، ولكن ذلك ليس المشلكة الوحيدة لقناة الغور”.

وتضيف “ما زلنا نشهد فقدان كميات كبيرة من المياه أثناء نقلها عبر شبكات التوزيع، عدا عن “سرقة المياه مما ينعكس سلباً على حصة المزارعين فيها”.

وتكمل أن هذا دفع سكان المنطقة إلى المطالبة عدة مرات بتحويل القناة إلى خط أنابيب كبيرة لنقل المياه، وذلك للحد من معاناة أهالي المنطقة من حالات الغرق وانخفاض الحصة المخصصة للمزراعين من المياه.

خبراء يدعمون أهمية تنفيذ المشروع

المهندس أيمن الأدريسي، خبير مختص في التحديات المائية والتقنيات الموفرة للمياه، أكد على أن تحويل قناة الملك عبدالله إلى أنابيب مغلقة سيكون له “آثار إيجابية في التقليل من الهدر والتبخر”، بالإضافة للتخلص من الزوائد التي تتجمع في القناة لطبيعتها المكشوفة.

كما يساعد ذلك على تقليل نسبة الفاقد التي تتراوح حاليا بين 40% و50%، نتيجة الاعتداءات والتبخر، بحسب الأدريسي الذي يشير إلى أنه في حالة تم الحد من نسبة الفاقد والاعتداءات، فإن ذلك سيعكس ايجابياً على حصة المزارع من المياه.

وفي السياق، يرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن المهندس عدنان الخدام، أن الأردن بحاجة لمثل هذه الحلول المبتكرة  نتيجة النقص الحاد في المياه “الأمر الذي سيجعلنا نواجه تحديات كبيرة ومعاناة، قد تصل الى عدم قدرتنا  على تحويل المياه إلى عمان الغربية وبالتالي يمكن التوجه إلى حصة الأفراد المزارعين لتوفير مياه الشرب”.

وقال إن “القناة عمرها ما يقارب 60 عاما و وتعتبر هي الرافد الأساسي لمياه الشرب لعمان الغربية التي تصل حصتها في اليوم إلى  350 الف متر مكعب، لافتا إلى أن هذه النسبة تؤخذ اساساُ من حصة المزارعين لذلك  نحن بحاجة المشروع الذي سيوفر فاقد المياه  وبالتالي حماية حصة المزارع ومياه الشرب”.

وفي حال تنفيذ المشروع بـ”كفاءة” فإنه “يقلل من الوفيات ونسبة الفاقد”، لكن كلفته المشروع والإصلاحات المطلوبة الملازمة له ستكون التحدي الأكبر، وفق المهندس ليث الواكد، المتخصص في التحديات المائية والتقنيات الموفرة للمياه. وهي ذاتها التفاصيل التي لم تفصح عنها سلطة وادي الأردن.

وعن أهمية مثل هذا المسعى، يوضح الواكد مثلا أن الدونم الواحد من الحمضيات يحتاج إلى 900 متر مكعب من المياه في السنة، يتوفر منها 60% فقط من السلطة، وذلك بسبب الاعتماد على مياه القناة في الشرب، مع ما تشهده من فاقد بسبب سوء البنية التحتية لها.

تحديات وحلول

مشروع الأنابيب المغلقة  لقناة الملك عبدالله، كحل جذري للمشكلات التي تعانيها، يُعتبر حلا مشجعا ومنطقيا من وجهة نظر الخبراء؛ مشيرين إلى بعض التحديات التي يُمكن أن تواجه المشروع؛ وتتمثل هذه التحديات بالتكلفة المادية في ظل الظروف الأقتصادية للأردن، القدرة والكفاءات المتوفرة للمحافظة على ديمومة المشروع  بعد إنجازه، والبنى التحتية المتهالكة للقناة، بالأضافة إلى عدم وضوح نتائج وأثر المشروع .

بدوره، أشار الواكد إلى الحلول المقترحة للحد من معوقات تنفيذ المشروع، وتتمثل بالبدء بصيانة شبكات توزيع مياه الشرب في جميع المحافظات لتقليل الفاقد من المياه، العمل على تأهيل كوادر لتعامل مع المواسير المغلقة بحيث نضمن ديمومة المشروع؛ ووضع أنابيب أصغر حجماً داخل القناة ليكون ناقل لمياه الشرب فقط، والمتبقي من مياه القناة يكون لسد حاجات الري كما هو حالياً.

ويوضح أنه من خلال هذه الحلول تكون احتمالية الاعتداء على ناقل مياه الشرب أقل و بنفس الوقت يتم الحفاظ على القناة بشكلها الحالي كمعلم بيئي لتلعب دورها الأساسي الذي بنيت من أجله مع رفع نسبة الوعي للسكان في المنطقة في التعامل مع القناة، وبالتالي انخفاض عدد حالات الوفاة نتيجة حوادث الغرق.

ويؤكد الواكد على أهمية إجراء الدراسات والأبحاث التي من خلالها ستوضح الأبعاد البيئية والأقتصادية والاجتماعية للمشروع.

قناة الملك عبدالله أو قناة الغور الشرقية اُنشئت عام 1963، وتمتد حوالي 110 كم شرقي نهر الأردن، حيث تخترق مناطق الاغوار من بلدة العدسية والمخيبا الفوقا في أقصى شمال المملكة وحتى الشونة الجنوبية قرب البحر الميت.

وتتغذى القناة من مياه نهر اليرموك على الحدود الأردنية/السورية، ونهر الزرقاء  وآبار المخبية بالإضافة إلى الأودية الجانبية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى