
راجعوا أنفسكم
في الخامس عشر من آب (2017 ) سنكون على موعد مع أكبر المعارك الانتخابية التي سنخوضها ببسالة الضمير، لا بالسلاح ولا بالعضلات وذلك عندما تجري عملية الاقتراع من أجل انتخاب رؤساء المجالس البلدية وأعضائها ومجالس المحافظات في المملكة كافة .
لذلك ينبغي علينا أن نقيم قدراتنا ونقدر ذواتنا ونبعد عن الانتهازية التي تطغى على بعض الناس، الذين يتشوقون لخوض المعركة الانتخابية ويرون فيها الوسيلة الأكثر احتمالا لكسب المال والجاه، متناسين أن تلك الأموال التي سيحصلون عليها والكراسي الوثيرة التي يطمحون للجلوس عليها، ما هي إلا وسيلة لأداء المهام والواجبات الموكولة إليهم تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه بصدق وأمانة .
ما زلت في معترك الحديث عن أولئك الذين يقحمون أنفسهم في الانتخابات وهم لا يملكون التقييم الكافي لذواتهم، ومعرفة مدى محبة الناس ورضاها عنهم، مما يجعل آمالهم وأحلامهم تتحطم ويصابون بخيبة أمل شديدة .
مخطئون من يظنون أن النجاح في الانتخابات طريقه سهل، خصوصا الذين اثبتوا فشلهم في المجالس السابقة، أو الألى الذين أثبتو جدارة ونشاط منقطع النظير لكنهم أصبحوا ينظرون إلى الكرسي امتدادا لملكياتهم الخاصة، دون إفساح المجال لغيرهم، ومع ذلك ووفق هذه السلبيات التي تطغى دائما، تبقى للعشائرية دور محوري رئيس في تثبيط بعض المرشحين .
نحن نحمل في أعماقنا أحلاماً كثيرة وأمنيات نتمنى تحقيقها، ولكثير منا طموحات تبلغ عنان السماء، تراودنا بين الفينة والأخرى، لكننا نصطدم بالواقع ونجد بعضاً من تلك الآمال يتحطم أمام أعيننا لنصاب بخيبة الأمل، ومنا من يكافح ويستمر، ومنا من يتوقف مرتدياً رداء الفشل ولكن أسوأ ما نرتكبه في حق أنفسنا أن نعطيها قدرا أكبر من قدرها .
يفترض أن تكون الخطوة الأساسية قبل بدء الانتخابات، أن نقف وقفة صريحة مع الذات لمعرفة إيجابياتها وسلبياتها، ليتم التغلب على نقاط الضعف وتحسين مواضع القوة، فمحاسبة النفس ومصارحتها من أهم عوامل النجاح؛ لأن المواجهة الصادقة للذات ستجعل الكثيرين يراجعون أنفسهم ليدركوا إمكاناتهم وقدراتهم .

