
المرأة والرجل .. مشاركة لا مغالبة
عندما يبدأ الحديث عن حقوق الرجل و واجباته وحقوق المرأة وواجباتها ، يتبادر إلى أذهاننا أن المرأة مظلومة ، وانها ضحية للتشريعات السماوية ، ويصفها الكثيرون بانها أضعف ما تكون في المجتمع المسلم .
ولو دققنا النظر وبلمحة بسيطة و سريعة عن نظرة الديانات “السماوية” إلى المرأة يتبيّن لنا قيمتها في ديننا الخنيف وكيف انصفها الإسلام واظهر قيمتها الحقيقية دون انتقاص من دورها ومكانتها الدنيوية لدى الآخرين، وهذا ما لا يجرؤ ان يتطرق له كافة اتباع الديانات الاخرى ، ولا يعلنونه أصلا، لكننا نورده لأهميته ولاعتبارات اخرى .. وباختصار:
أولا: اليهودية
ترىالديانة اليهوديّة المرأة وكأنها أصل الشر في العالم ، أو هي المسؤولة عن الخطيئة البشرية الأولى ؛ لأنها وكما يزعمون هي السبب في خروج آدم عليه السلام من الجنة ، و ظهر ذلك جلياً في التوراة ، فـ “المرأة في اليهوديّة تُبَاع وَتُشْتَرى”، وتعتقد اليهوديّة أنّ نجاسة ولادة الأنثى ضِعف نجاسة ولادة الذكر.
ثانيا: المسيحية
جاء في رسائل بولس أن حَوَّاء هي التي أخطأت أوّلًا، ثم أغوت آدم فانقاد وراءها ، وأخطأ ثانيًا ، وينظر بولس للمرأة على أنّها أقذار، حتى أنّ أودو الكلني في القرن الثاني عشر الميلادي ذكر أنّ “مُعَانقة امرأة تعنى مُعانقة كيس من الزبالة”.
* وقد جاء في الموسوعة البريطانية في مقال “سفر الأمثال” أنّ النصائح بالتزام العفة موجّهة إلى الرجال فقط ؛ فالرجل ينظر إليه كضحية ، والمرأة كَغاوية . لم تُحذَّر النِّساء البتّة من الرجال ، أو من عموم إغواءات المجتمع .
* تخدثت اساطير الكنائس في بريطانيا مثلا ان للزوج – في أوروبّا الحديثة – الحقّ في بيع زوجته ، وقد حدّد ثمن الزوجة بستّ بنات ، وكان معمولًا بهذا القانون في إنجلترا حتى عام 1805م .
* لا يزال أجر المرأة على عملها إلى اليوم أقلّ من أجر الرجل ، كما تفقد اسمها وحريتها بمجرد الزواج ..
اما في الإسلام :
إِنّ مكانة المرأة في الإسلام مُخالفة تمامًا لما ورد عند اليهودية والنصرانيّة ، فديننا الحنيف لم يحمل المرأة وِزْر الخطيئة الأولى ، وما ترتب عليها من شقاء والقرآن الكريم يُحَدِّد بصريح العبارة مسؤولية آدم عليه السلام عن ذلك ، وإنْ شاركته امرأته المعصية بالأكل من الشجرة المحرمة بعدما استجابا لوسوسة الشيطان ؛ طمعًا في الخلد ومُلْكٍ لا يَبْلى، قال تعالى: “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا”.
كما جعل الإسلام النساء شقائق الرجال ، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجَالِ”، وجعل حقَ الأمّ في البرّ ثلاثة أضعاف حقّ الأب.
كما أكد لها حقوقًا واضحة ، ومنحها حقها في حرية اختيار الزوج ، وحقها في المهر ، وأخذ أجرة الرَّضاع ، وأجرة الحضانة ، وضمن لها حق الملكية الخاصة وعدم إلزامها بالإنفاق على زوجها أو أولادها ما دام والدهم حيًّا ، في حين يجب عليها الإنفاق عليها وأولادهما وإكرامهم، ومن ذلك ان منحها الاسلام :
– وجوب توفير الحماية لها ؛ كما في حديث “من قتل دون عرضه فهو شهيد”.
– تخصيص حقها في التربية كما في حديث “من كان له بنات فأحسن تربيتهن فهن ستر له من النار”.
– تعليمها ، والسماح لها بأداء صلواتها في بيت الله ؛ “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله”.
– رعايتها والاهتمام بها، ومساعدتها في الأمور المنزلية، والتفاهم على تربية الأولاد.
– أثبت لها حقوقًا نفسية كالاستماع والإنصات لها ، للتنفيس عن معاناتها ومشاركتها كربها و مشكلاتها وما يضنيها وما يفرحهها ، وأوجب لها حق إعفافها بإشباع رغبتها الجسدية .
– لم يجعلها سلعة إذا لم تسعد في حياتها مع زوجها ؛ فمنحها ايضا حق طلب الطلاق والافتراق .
– جعل لها الحق في صلة رحمها ، وألزم رجلها إن كان معدّدًا بالعدل بين نسائه .
– وفي مقابل إلزامها بعدم النشوز على زوجها ، فلها أن تعصي أمره إذا أراد منها معصية الله .
وكما هو ملاحظا فلم يكن التفضيل الإلهي على أساس الجنس ؛ وإنما على أساس العمل والتقوى “إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض”
وفي السياق يجمل التذكير بحقوق الرجل على المرأة ؛ منها:
– الطاعة بالمعروف ، والاهتمام به والاستبشار في وجهه ، ووجوب صيانة عرضه وشرفه . وهذا تكريما لها لا انتقاصا لها و لمكانتها .
– الاهتمام بأهله وضيوفه ، والأولاد ، والمنزل ، وحسن التدبير وعدم الإسراف .
– حسن المعاشرة ، وعدم إدخال بيته من يكره ،
– إرضاؤه بالمعروف ، وعدم الخروج من بيتها دون علمه -إلا لضرورة- ، وعدم صوم النوافل دون رضاه.
وهناك أمور يجب الانتباه لها من حيث إن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة وتركيبة المرأة من الناحية النفسية والتشريحية :
– فالرجل في طبيعته صلبة لدوره العملي بالحياة ، وقوي ، وعقلاني ، ومجمِل ولا يهتم بالتفاصيل ، وقد خلق أصلا من الأرض ، ومن أديمها ، فَهُو مهتم بالأرض وعمارتها وإنشائها وحمايتها والعمل على تحسينها .
– أما المرأة فهي ضعيفة الجسم عادة قياسا بالرجل ، وعاطفية ، وناعمة ، وتهتم بالتفاصيل ، وأكثر حساسية من الرجل ، ومخلوقة من الرجل نفسه فهي تحتاجه دائما وتهتم به وتنشغل به .
– ومن الملاحظ الثابت أيضا هو حاجة الرجل للمرأة في عموم الحياة أكثر من حاجتها له ؛ فهو لا يستطيع العمل والعناية بالأطفال والطبخ والاهتمام في امور المنزل في وقت واحد ، بينما نجد أن المرأة تستطيع أن تقوم بكل هذه الأعباء وليست هذه الأمور مما يشق عليها .
– ونجد الرجل في أغلب الأحيان إذا كان عاملا لا يستطيع العناية بنفسه وحده من طبخ وغسل وتنظيف وتعديل ملابسه وترتيب بيته ختى لو كان وحده .
بقي ان نقول ان الاسلام كرم المرأة وحررها مما تعرضت له عبر العصور ، وجعل منها الام التي اشترط رضاها لوجوب رضى رب العالمين ، وهي الأخت والِعرض التي يحميها الرجال ويذود عنها اخيها بالدم والمال ، وهي الزوجة الصالحة سيدة بيتها وقريرة عين زوجها . وهي المرأة والطبيبة والمعلمة والمربية التي ان صلحت صلح الجيل باكمله ..
كما ان المرأة المسلمة هي العالمة والمجاهدة والصابرة ، لهذا لم يغفل الاسلام عن تحصينها وحمايتها وفرض حقوقها في كل المجالات فدعونا ننظر لها بما تستحق ان تكون ، لا كما يحاول الغرب الترويج لها كسلعة تملك جسدا لا قلبا ، وتملك فتنة لا عقلا .
وختاما ستر الله بناتنا وزين عقولهن بالتقوي ، واسعد الله امهاتنا وجازاهن عنا ما قدمنا لنا .
سعد ذنون العنزي


