عادت قلعة الشقيفاللبنانية إلى الواجهة مجددا، مع إعلان جيش الاحتلال، الأحد، السيطرة عليها بعد معارك ضارية مع مقاتلي حزب الله، وتمهيد جوي عنيف خلال الساعات الماضية.
و للقلعة الاستراتيجية تاريخ طويل في المعارك مع قوات الاحتلال، وهي واحدة من أكثر المواقع العسكرية تحصينًا وأهمية في المنطقة، بسبب إشرافها على أجزاء واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.

أين تقع القلعة؟
تبعد القلعة حوالي كيلومترين أو أقل عن بلدة أرنون في جنوب لبنان، وتُطل مباشرة على مستوطنة المطلة، على مسافة تقل عن 4 كيلومترات.
وتشرف القلعة كذلك على نهر الليطاني ومحور النبطية مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولا إلى القطاع الشرقي من الجنوب، كما تطل على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة.
ما أهمية القلعة؟
تتربع القلعة على ذروة صخرية شديدة الانحدار يبلغ ارتفاعها حوالي 717 مترا فوق سطح البحر، وتتميز بطبيعة وعرة يصعب الوصول إليها، جعلتها موقعًا دفاعيًا بالغ الصعوبة منذ العصور الوسطى.
منذ ثمانينيات القرن الماضي، تحولت القلعة إلى موقع للرصد والتحكم والسيطرة الميدانية جنوب لبنان، وهذا الموقع للقلعة حولها إلى ساحة مواجهات كبرى بين المقاومة الفلسطينية ثم المقاومة اللبنانية من جهة، وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.

ما مساحة القلعة؟
تمتد القلعة على مساحة تبلغ حوالي 1.6 كم متر مربع تقريبا، بطول نحو 160 مترا وعرض 100 متر فقط، وهي تتخذ شكلا قارب شكل المثلث تقريبا.
ماذا تعرف عن معركة الشقيف؟
خلال الثمانينيات، اتخذت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من القلعة موقعًا عسكريًا متقدمًا، مستفيدة من موقعها المرتفع الذي يتيح مراقبة مساحات واسعة من الجليل الأعلى وجنوب لبنان. وخلال تلك الفترة تعرضت القلعة لعشرات الغارات والقصف الإسرائيلي دون أن يتمكن جيش الاحتلال من السيطرة عليها.
ولكن في 6 حزيران/ يونيو 1982، شنت قوات الاحتلال هجومًا واسعًا على القلعة التي كانت تتمركز فيها مجموعات من حركة فتح ومقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية. سبقت العملية غارات جوية وقصف مدفعي كثيف، ثم نفذت وحدات من لواء غولاني الإسرائيلي هجومًا بريًا مباشرًا على الموقع.

ورغم التفوق الإسرائيلي الكبير في العدد والعتاد والطيران، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شرسة داخل التحصينات والخنادق المحيطة بالقلعة. وأسفرت المعركة عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين بينهم قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني، بينما سقط عدد من المقاتلين الفلسطينيين بعد ساعات طويلة من الاشتباكات.
وقد تحولت المعركة لاحقًا إلى رمز في الذاكرة الفلسطينية والإسرائيلية على السواء، نظراً لضراوتها وحجم الخسائر التي تكبدتها قوات الاحتلال.
متى انسحب الاحتلال من الشقيف؟
في أيار/ مايو 2000، ومع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، أخلى الجيش الإسرائيلي القلعة بعد احتلال دام نحو 18 عامًا، وقام بتدمير أجزاء كبيرة من منشآته العسكرية قبل الانسحاب. وتحول الانسحاب من الشقيف إلى أحد الرموز البارزة لنهاية الاحتلال الإسرائيلي لمعظم جنوب لبنان.


