المنتوف على الطريقة الأردنية / يوسف غيشان

المنتوف على الطريقة الأردنية

على عادتها كل عام وبعد أربعين يوماً من تخمير العنب في الجرار الفخارية، قامت أم نجيب بفصل (التفل) عن العصير حسب الطريقة التقليدية لتصنيع النبيذ البيتي، هذا العام، تركت المخلفات في الحوش لتأكلها الدجاجات.
انهمكت أم نجيب في شؤونها المنزلية بعد إنجاز عملية العصر بنجاح غير منقطع النظير، لاحت منها التفاتة بعد قليل إلى الخلف فرأت دجاجاتها مرمية بلا حراك فوق كومة (تفل) العنب …يا للهول.
بعد لوم الذات وممارسة العويل والنحيب على الدجاجات المتوفاة، قررت أم نجيب، أن تعود للممارسة نظرية (الحوينة) وهي ذات النظرية التي دفعتها لوضع تفل العنب المخمر أمام الدجاجات، حتى تستفيد منه، وها هي الان تستفيد ما أمكن من دجاجاتها، فقامت، وهي تنوح، بنتف ريش الجاج الناعم عن الصدر والبطن وتحت الأجنحة لتستخدمه في حشو المخدات.
أنهت أم النجيب العملية بنجاح هذه المرّة، ثم حملت الدجاجات النافقة في شوال تالف، وألقتها في الوادي القريب.
في المساء، راحت السكرة وأجت الفكرة، وكما يصحو المخمور فاقت للدجاجات من سكرتها الإجبارية نظرت كل دجاجة الى الأخرى، وضحكت في سرها من هذا العري المفاجئ غير المفهوم ولا المألوف، ثم تحاملت على نفسها، واتجهت الى بيتها الأليف.
فوجئت أم نجيب بسرب دجاجاتها يعود إليها، يتهادى مرتبكا متمايلا في مشيته وهو منتوف الريش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى