“خربوط” الوزراء / أروى الزعبي

“خربوط” الوزراء
أروى الزعبي

ما طرحته الحكومة من تعديلٍ على حقائبها الوزارية أو في كل مرة يجري فيها طرح تعديلٍ وزاري تصيبني الذكرى ذاتها ويراودني الخيال نفسه، منذ زمنٍ بعيد أي في عهد طفولتي كان هناك برنامج اسمه “المناهل” ولكن من كل فقرات البرنامج كانت هناك شخصية تشد انتباهي غالباً وهي شخصية “خربوط” في فقرة “مغامرات أبي الحروف”، ولمن لا يعرفون “خربوط” فهو شخصية كرتونية تتركز مهمتها بالعبث بكلمة معينة وتحويلها عن طريق جهاز تغيير الحروف فيعمل على قلب الحروف أحيانا وعلى اسقاط النقاط أحيانا اخرى لتتغير معاني الكلمات، تبقى نفس الكلمة ولكن مع تغييرٍ بسيطٍ عليها وربما تغييرٍ جذري، رئيس الوزراء في الاردن يقوم بدور “خربوط” تماما فما أن يتعين عليه اختيار فريقه الوزاري أو حتى إجراءِ تعديلٍ وزاري داخل حكومته، يقوم بتجميع الاسماء ذاتها المتعارف عليها والمعروفة قبلا وقلب بمعنى آخر أن يخربط الوزارت ومن ثم يقوم بتوزيع الأسماء عليها من جديد وربما كل ما يتعين عليه فعله أن ينقل وزير من حقيبة وزارية إلى حقيبة وزارية أخرى تماما كما يفعل خربوط في نقاط بعض الكلمات لتصبح الامور كما غنّت ذكرى الأسامي هي هي ولكن “المناصب” تغيرت، والأهم أن هذه الأسماء وكيفما جرى تغييرها وأينما وضعت تبقى بلا معنى وأنا هنا لا أتحدث عن رئيس وزراء بعينه فالامر يتكرر دائما ونحصل على النتيجة ذاتها في كل تشكيلة حكومية، اخفاقات جديدة ومديونية تتزايد واصلاحات “طالع” بوجها “دعادير” فساد، فالحقيبة الوزارية مجرد مغامرة جميلة في “بلاد المناسف” لصاحبها ومغامرة ذات نهاية مأساوية للشعب.

لكن في فقرة ” مغامرات أبي الحروف” كان هناك “أبي الحروف” ذلك الذي يخرج من بين الكثبان وأقوى من الشَدّة وأحدُ من السين، الرجل العجيب، والذي يأتي دائماً لإصلاح الموقف وإعادة الامور إلى نصابها والمعاني إلى الكلمات، فمتى يخرج علينا رئيس وزراء يكون كـ “أبي الحروف” يُخرج البلد من بين كثبان المديونية ويكون أقوى من أي شِدةِ وأحد من السين على من ينهبون ثرواتها والأهم أن يضع الأمور في نصابها فلا يقلب الحروف فيضيع المعنى.

وعلى سيرة الاغنيات ناصر جودة وبما أن ابو الحروف ليس لدينا أدنى فكرة عن قرب قدومه يهدينا أغنية “حتلف تلف وترجعلي”!

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى