
استفزني اذار واصبت بهوس العشق لأمي….
كتبت عنها كثيرا هذه المرة فاتهموني بالهوس أوبفرط العشق ، اتهموني بما شئتم …. فاني يا قوم اعشقها بجنون…. وأصرع كلما لامست صورتها جدار مخيلتي او وقع نظري على شئ من مقتنياتها …. فهنا كانت تجلس… وهنا كانت ترقد…. وفوق راسي كانت تراوغ النعسة جفنها وتأبى الإنكسار فأكفها مشبوحة للسماء ،تدعو الله تارة واخرى تستودعها جبيني ترقب حرارتي فتطغئها قصرا بدفء كفيها فتنام عيني وعين حبيبتي لم تنام ،كنت احسها قد حملتني من جديد وأن حملها هذه المرة قد تجاوز الحد فلا تسعة شهور أعدها ولا حول ولا حولين ،ولا حول لها كان ولا قوة الا بالله ،هو الذي يحيي وهو الذي يشفي أو يميت…
حولان او يزيد كانت فترة سقمي عجز فيها الطبيب عن مداواتي وحبيبتي لم تيأس ولم تقنط ،فالله هو الشافي وهو المجيب…. حولان حملتني على ظهرها وحضنتني بذراعيها واقسمت ان ستموت ان مت انا، ولن تغغر لنفسها اوتسامح وهي بالأصل لم تخطئ وما كان الذنب ذنبها في مرضي، حينما وقعت في الثالثة عشر من عمري على عتبة البيت ودخلت في مفصل كاحلي قطعة خشب ولتستقر لعامين او يزيد ويتنكر الاطباء وقتها وجودها في قدمي ويستفحل الداء وينفذ الدواء ودعوات امي لم تنفذ وليوصى بالبتر فلا مناص من ذلك وصعق الخبر والدي وحدد الموعد ولنصحوا قبل الموعد المشؤوم بيوم وباراده الله التي انتصرت بها دعوات امي عند بارئها دفعت بتلك الخشبة اللعينة الى فوهة الجرح وقام والدي رحمه الله بسحبها وغاب وعيه من هول الوقع وكانت رحمة الله التي امتزجت ببركات دعواتهم اكبر من ارادتهم وليلتئم بعدها الجرح وليقطع دابر تقاريرهم بالبتر …
اادركتم الآن لم احبها ولم أعشقها ولما اكرر الحرف في وصفها فوالله سأظل اكتب حتى لو جف مداد قلمي فسامده بقطرات دمي مدادا حتى يلحقني ربي بها فوالله أنني لمشتاق ان التقيها فلا عيش الا المر في فقدانها.

