
في وداع شرطي السير هزاع الذنيبات
الدكتور أنيس الخصاونة
شرطي السير المرحوم هزاع الذنيبات ربما كان أكثر وطنية وقدم للوطن أكثر من بعض إن لم يكن كثير من رؤساء الحكومات والوزراء .كان أداءه مفعما بالإخلاص والعطاء والتفاني في الخدمة المباشرة للناس والمارة في الوقت الذي كان أداء رؤساء الحكومات والوزراء السابقين عبئا على الوطن والرعية. لقد رتبوا أوضاعهم وأوضاع أبنائهم واحتصلوا على تقاعدات وامتيازات وألقاب لن تشفع لهم أمام رب العزة .
هزاع الذنيبات لم يكن ضابطا عالي الرتبة ولم يكن له لقب معالي أو دولة أو عطوفة ولم ترفرف الأعلام على السيارة التي كان يستخدمها في حله وترحاله ولكنه امتلك سجلا حافلا ناصعا في الإخلاص والوفاء لبلده وشعبه ، وهاهم الأردنيون اليوم يترحمون على الشرطي هزاع ويستذكرون عطاءه المميز فعلى روحك الطاهرة يا هزاع تتنزل شآبيب الرحمة والغفران وتالله أنك بنظر كثير من الأردنيين أطول قامة وأرفع هامة من كثير من المسؤولين الذي كانوا وما زالو يحملون النياشين والدروع والأوسمة والذين لم يقدموا للوطن شيئا.
ما كتبه الأردنيون يوم رحيل هزاع الذنيبات يتضمن ترحما صادقا صافيا لسيرة هذا الرجل ..
كلمات نعي الذنيبات لا شية فيها ولا ممالئة ولا نفاق مقارنة مع نعي المسئولين الكبار من أصحاب الألقاب الرنانة الذين أهلكوا الحرث والنسل وأفقروا الأردنيين ونهبوا ثرواتهم..فالترقد بسلام أخي هزاع ولعائلتك وأبناءك وأشقاءك وذويك أن يفخروا بأن هزاع كان مخلصا لثرى هذا الوطن وقدم أفضل ما عنده من أداء وعطاء لأبناء شعبه .إلى جنات الخلد أ ولعمري أن هزاع يتستحق أن نخلد ذكراه بتسمية أحد المعالم العمرانية أو أحد ميادين الأمن العام أو شوارع مدينة عمان باسمه لنبقى تروي قصة عطاءه وإخلاصه للأجيال القادمة ..
