الضربة تقترب.. ترامب يحشد قواته وإيران أمام ساعات حاسمة

سواليف

تتصاعد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقارير عن تعزيز واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع فرص التوصل إلى تفاهم سياسي بين الجانبين، وسط حديث عن توجه داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو استخدام القوة العسكرية قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن واشنطن تعمل على تجهيز حشد عسكري واسع يتجاوز، بحسب المصادر، حجم الانتشار الذي سبق المواجهة العسكرية في حزيران الماضي، ويشمل حاملات طائرات وسفنا حربية ومقاتلات وأنظمة دفاع جوي، إلى جانب ترتيبات لاستقبال قاذفات استراتيجية شبحية وذخائر خارقة للتحصينات في منطقة الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التحركات، إذا صحت المعلومات المتعلقة بحجمها وأهدافها، استعدادا أميركيا لخيارات عسكرية متعددة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن ما إذا كان ترامب يتجه فعليا نحو إصدار قرار باستئناف الضربات، أم أنه يستخدم الضغط العسكري لتعزيز شروط واشنطن في أي مفاوضات مقبلة.

وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مصادر أميركية أن الحشد العسكري الجاري لا يقتصر على تعزيز الوجود الدفاعي، بل يتضمن استعدادات لعمليات هجومية محتملة، مع تحريك قطع بحرية وجوية من مواقع مختلفة باتجاه المنطقة، وتجهيز قواعد عسكرية لاستقبال قاذفات استراتيجية قادرة على تنفيذ ضربات عميقة.

أهداف محتملة تشمل المنشآت النووية والنفطية

وبحسب المعلومات المتداولة، تشمل قائمة الأهداف المطروحة منشآت نووية ومواقع نفطية ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية الإيرانية، في إطار مساعٍ أميركية لإضعاف القدرات الإيرانية وفرض تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي ومضيق هرمز.

وتشير المصادر إلى أن ترامب أبلغ مستشاريه بأن توجيه ضربة عسكرية قد يكون ضروريا لتغيير موازين القوة قبل استئناف المفاوضات، وأن مبادرات الوساطة المطروحة لن تحظى بالأولوية قبل تنفيذ العمليات العسكرية.

وفي المقابل، حذر مسؤولون عسكريون داخل وزارة الدفاع الأميركية من الكلفة الكبيرة التي قد تترتب على هذا الحشد، سواء من الناحية المالية أو اللوجستية، مشيرين إلى أن التراجع عن تنفيذ التهديدات بعد نقل هذا الحجم من المعدات والقوات قد ينعكس على مصداقية الردع الأميركي.

كما أن عدم تحقيق الأهداف العسكرية المنشودة قد يضع الإدارة الأميركية أمام خيارات أكثر تعقيدا، خصوصا إذا ردت طهران باستهداف القواعد الأميركية أو المصالح الحيوية في المنطقة.

تعثر المفاوضات يضع الوساطات أمام اختبار صعب

وعلى المسار السياسي، تبدو فرص التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران محدودة في ظل استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والحصار البحري.

وبحسب تقديرات نقلتها تقارير إعلامية، فإن القيادة الإيرانية لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي بالشروط الأميركية، الأمر الذي يعقد فرص الانتقال إلى مفاوضات متقدمة.

في المقابل، لا تزال الوساطات الإقليمية تحاول إيجاد مخرج للأزمة، وسط مقترحات تتناول إعادة فتح مضيق هرمز، والرقابة الدولية على اليورانيوم الإيراني المخصب، واستئناف عمليات التفتيش النووي، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية ورفع القيود المفروضة على إيران.

وتشير تقارير أميركية حديثة إلى أن واشنطن أبلغت دولا خليجية وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال تجدد الضربات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من تشرين الثاني، مع التحذير من رد إيراني قد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
AP News+1

هل حسم ترامب قراره؟

ورغم حجم التحركات العسكرية والتسريبات بشأن طبيعة الأهداف المحتملة، فإن قرار شن ضربة جديدة لم يُعلن رسميا، ونقلت تقارير أميركية أن ترامب لم يحسم موقفه النهائي بعد، رغم ميله إلى الخيار العسكري.

وتبقى المخاوف الرئيسية مرتبطة بطبيعة الرد الإيراني المحتمل، إذ إن أي هجوم واسع قد يفتح الباب أمام مواجهة متعددة الجبهات، تشمل القواعد الأميركية في المنطقة والمنشآت النفطية والممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

وبين سياسة الضغط العسكري ومحاولات الوساطة، تقف المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل ينفذ ترامب تهديداته ويوجه الضربة أولا لفرض شروطه على طهران، أم يترك الباب مفتوحا أمام تسوية سياسية في اللحظة الأخيرة؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى