باييلا سياسية

باييلا سياسية
جمال الدويري

طبخ احد أصحاب الأعمدة الثابتة في صحيفة الدستور، وتحت عنوان (الحكومة تواجه الحقائق بثبات)، وليمة لم استسغها ولم ترق لي بهاراتها، وقد وضع قدرها على اثنتين، على غير احتياجات القدر الضرورية لثلاثة ركائز بالأقل للثبات والمنطقية، وقبل التفصيل، فإنني شخصيا ممن يحترمون الكاتب المذكور ضمنا، وله عندي الكثير من الودّ.
علل الكاتب وبرر في نفس الآن ان الحكومة محقّة وعلى هدىً من امرها، وهي تصمّم على إجراء الإنتخابات في موعدها، راغبة بعدم المطمطة، وإغلاق ملف العرس الانتخابي في غضون اسبوع، وكفى الله المؤمنين شر الكورونا والزيطة والدعاية والتجمّعات والصواوين:
اولا، يقول الكاتب بأن ٥٣% من المعلقين سلبا على أداء الحكومة، المنتقدين لها ممن بلغوا سن الخامسة عشرة، هم امّيون، علميا ودون الأول الثانوي، وعليه فإنه لا يُعتدّ بآرائهم ولا يدخلون في حسابات التأثير العام.
ثانيا، ان الحكومة لها من احصائياتها وقاعدة بياناتها ما يبرر ان نظامنا الصحي قادر على استيعاب 12 الف اصابة يوميا دون تعرضه (للكولابس) الشامل او الإنهيار الكلي.
ولقد نسي الكاتب المحترم، في خضم حماسه، بل وفزعته لأداء الدوار الرابع، ان النقد الموضوعي وإبداء الرأي، ليس حكرا على حملة الشهادات العليا، وأن التأهيل والتقييم السليم هنا ليس بالضرورة من مخرجات الجامعات والمدارس، وكم من رؤساء حكومات وزعماء عالميين قد قادوا بلادهم الى القمة دون مؤهل علمي او ورقة في خشبة على الحائط. لأن حب الأوطان والحرص عليها ومتابعة اخبارها والاستنباط والتحليل والقياس على مشابه، ليست في صف مدرسي دون آخر،
اما مصفوفة عدم انهيار نظامنا الصحي، حتى عند حاجز الإثنتي عشرة الف اصابة يوميا، فأعتقد جازما ان تجربة الآلاف الأربعة والخمسة، قد اثبتت ان حسبة الحقل لم تسعف حسابات البيدر، وسوف اُّحجم هنا عن التفاصيل، لأن من لم يتجاوز الصف الأول ثانوي حتى، يدركها ويشعر بسوطها شخصيا، او بقريب او صديق او جار.
ولقد تطرق الكاتب ايضا، معللا بوجوب الانتخابات في حينها، الى أن هذا الاستحقاق الدستوري، يخضع لخارطة زمنية دقيقة ومدد دستورية عسير على اهلها تبرير عدم الإلتزام بها، متناسيا ان الدستور نفسه، وخاصة قوانين الدفاع وأوامرها الممكنة، تعطل هذه المعطيات وتمنحها المرونة الضرورية، وتيسر لها النوافذ والمسوغات، خاصة في ظل وضعنا الوبائي الاستثنائي الصعب، الذي عطّل كل شيء تقريبا.
الصديق العزيز، فإنني لأدعو المولى عز وجل ان لا يوصلنا الى مواضع الأخطار الكارثية الجسيمة جدا، لعناد حكومي غير رشيد، وبسبب ان تأخذنا العزة بالإثم في امر الانتخابات والاصرار على العرس في حينه دون التثبت من بقاء ضيوف العرس بصحة وعافية، وأنت ترصد رشد الحكومة وثباتها المحق، حسب تعبيرك، فلا بد من التذكير بثقل وزن النواب من عدمه، من تجاربنا السابقة الموثقة، ودون الحدس والتخمين، وخاصة بمهامهم الرئيسة، الرقابة والتشريع.
حمى الله الأردن العظيم.
الباييلا، هي طبخة اسبانية تتكون من بقايا المطبخ غير المستهلكة، وان كانت غير متجانسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى