هل تعترف ثقافتنا العربية المتعولمة بالجنس كغريزة فطرية؟

هل تعترف ثقافتنا العربية المتعولمة بالجنس كغريزة فطرية؟
ا.د حسين محادين

1- بالتشخيص العلمي؛ وبالضد من دعوات الاباحية ايضا؛ اقول رغم اننا نعيش في القرن الواحد والعشرين عربا ومسلمين؛ فأنني لا أعتقد ان هناك مكابرة في فكرنا ومواقفنا الحياتية -وحتى السياسة منها- اكثر تعنتا وممارسات قمعية صارخة اكثر من واقع وكيفية تعاملنا الفردي والجمعي معا مع موضوعات الجنس الظاهر منها او المستتر؛ وهما سلوكان أقل ما يتصفان بهما واقعيا هو المراوغة منه ومعه؛ سواء أمتثالا له او امتناعا عنه في آن .
2- بالرغم من دقة هذه المؤشرات الفكرية والسلوكية؛ ما زلنا نكابر افرادا ومؤسسات تنشئة اجتماعية “الاسر،مؤسيات التعليم،المسجد،
الكنيسة،وسائل الاعلام العربي والاسلامي في تجاهلنا لوجود مشاكل جنسية بين مختلف الاجيال سواء في عقولنا او طرق تربيتنا وحتى يوميات حياتنا الزوجية والمجتمعية المتعففتان زوراً وجبناً علميا واجتماعياً من تناول ومعالجة إشكالية موضوعات الجنس في حياتنا كجزء من البشرية وبطريقة وازنه عبر الاجيال وضرورة انقاذها.

3- لقد بقيت موضوعات الجنس في حياتنا تمثل اشكالية متواطىء مع عدم تناولها بتوازن رغم ارتفاع نسب التعليم لدينا؛وكثرة تجولنا في العالم والتفاعل مع جُل لغاته وحضاراته؛ولعل اللفت لدينا عربا ومسلمين هو ان هذه المشكلة التعليمية التعلمية تنطلق من عند ألاباء والامهات ابتداء لتنتقل عبر الاجيال الى الابناء من الجنسين،وهنا جذر المشكلة المستدامة
المسكوت عنها ايضا وبالتالي صعوبة وليس استحالة حلها غالبا.

4- لا بد الاعتراف بأن موقفنا الثقافي بالمجمل من الجنس ومصاحبته هو نتاج لأنماط التنشئة الاجتماعية الذكورية غير العادلة لانسانية الانسان من الجنسين؛لذا مازال مُلتبسا رغم معايشتنا لكل من التحديات الاتية:-
كثرة مواليدنا، ارتفاع اعداد المتأخرين عن الزواج من الجنسين وهذا مُهدد لأفول اسرنا وامتنا معا ؛تدني منسوب عِفتنا بين الجنسين، اي تراجع منظومتنا القيمية والاخلاقية نحو الجنس الآخر ؛ ارتفاع نسب ومساحات انتشار تعاطي الجنس الالكتروني وظهور المشاكل المصاحبة له والآخذة في القبول الاجتماعي لها في مجتمعاتنا الشابة سكانيا والمتأثرة بقوة في ثقافة الصورة والتفاعل اللحظي معها في هذا المجال من جهة؛ ومن جهة متممه؛ نتيجة لانتشار وتنوع استعمالات ادوات التكنولوجيا خصوصا التواصل الاجتماعي وهي الاكثر سرعة وقوة في عولِمة أفكارنا في كل جوانب حياتنا الراهنة خصوصا ما يُعرف منها بالحريات الفردية والجنسية المقننة وطنيا وعالميا في التشريعات جراء توقيعنا كدول نامية على العديد من الاتفاقيات العالمية الملزمة لنا في احترام حريات الافراد من الجنسين بهذا الخصوص.
5- لا أضيف شيئا جديد بتذكيري هنا بأن الجنس كغريزة موجود ديناً ودنيا منذ أول لقاء انساني تم بين رجل وأمرأة على هذه الارض او حتى في السماء فكانت قصة الخلق الأولى وتلاها الكثير من الاساطير في حياة الامم التي رافقتها كقصة واشكال “حس لذي” جذرها واغصانها الملونة هو الجنس؛ من حيث؛ ضروراته البشرية والطرق المقبولة لإشباع غريزتنا كبشر، التحديات الثقافية المزدوجة المعيشة التي مازلنا نمارسها نتيجة وتتويجا لأنماط انماط تنشئتنا الاسرية
غير منصفة أو المُحترِمة لفطرتنا البشرية التي نتجاهل ضرورتها واهمية الاقرار بها واهمية اشباعها كالطعام تماما.
6- ان السؤال الثقافي والحواري هنا وفي سياق هذا الموضوع المعرفي الهام؛ لماذا نتحدث عن الطعام كغريزة بوعي وجرأة ونجاهر بحاجتنا اليه لاستمرار واسعاد حياتنا ونموها؛ بينما نمتنع عن الحديث الواثق و الوازن عندما يتعلق الامر بضرورة الاقرار بغريزة الجنس وضرورة توعية الاجيال بها ومن تحدياتها وخطورة صمتنا عنها؟ .
ولعل الاجابة على ماسبق هو أجتهادي بأن ثقافتنا العربية الاسلامية للان؛ لاتشي باحترامها للجنس النبيل كموضوعة انسانية اساسية وان كانت اشكالية ايضا واجبة الدراسة والتوافق على ايجاد الحلول المتدرجة لها..علميا وحياتيا ودون استمرار للمراوغات الممارسة معها تجنبا لفقء اوجاعها الاعمق في حياتنا افرادا وجماعات.
7- اخيرا؛ ُترى أولم يحن الوقت بعد لتناولنا مشكلة هذا الصداع الجنسي والجمعي الدائم لدينا بالتحليل العلمي الواخز/الجرىء وايجاد الحلول المتدرجة تربوياً وانسانيا لها من قِبل مؤسساتنا المختلفة؟ .
ثم ؛ ماذا نحن فاعلون منذ الان بهذا الخصوص؛وان لم نفعل شيئا نافعا لنا جميعا ؛ أين نحن واجيالنا ذاهبون دون مكابرة او تخوين..لنتفكر بإعمال عقولنا وشجرة حواسنا كبشر؛فالرغبة في الشفاء جزء من الشفاء نفسه كما ترى الحكمة الصينية الاثيرة معنى ومبنى.
*اكاديمي وعضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى