
سواليف
في شهادة صادمة تسلط الضوء على الأوضاع الإنسانية والطبية في قطاع غزة، كشف الجراح البريطاني نيك ماينارد، أستاذ الجراحة في جامعة أكسفورد، تفاصيل قال إنه عايشها خلال فترة عمله التطوعي في مستشفيات القطاع، متحدثًا عن استهداف المدنيين والكوادر الطبية، وانتقاد ما وصفه بالصمت السياسي والإعلامي الغربي تجاه ما يجري.
وخلال حوار مطول مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، استعرض ماينارد مشاهد وصفها بأنها من بين الأكثر قسوة التي شهدها في مسيرته المهنية، مؤكدًا أن الطواقم الطبية تعاملت مع أعداد كبيرة من الإصابات الناجمة عن إطلاق النار على مدنيين كانوا يحاولون الوصول إلى المساعدات الغذائية.
واستهل كارلسون الحلقة بمقارنة بين الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وما تشهده غزة حاليًا، منتقدًا ما اعتبره ازدواجية في المواقف الغربية تجاه الأزمات الإنسانية، ومشيرًا إلى أن الأصوات المنتقدة للدعم الأمريكي لإسرائيل تتعرض بدورها لحملات استهداف وتشويه.
كما كتب كارلسون عبر منصة “إكس” عقب بث الحلقة أن ما يحدث في غزة سيصبح، بحسب رأيه، جزءًا من السرديات التاريخية المتعلقة بالجرائم الجماعية في المستقبل.
إصابات متكررة وأنماط مقلقة
وروى ماينارد أن الأطباء العاملين في أقسام الطوارئ لاحظوا تكرار أنماط محددة من الإصابات بين الأطفال والفتية، موضحًا أن المستشفيات استقبلت في بعض الأيام عشرات المصابين بطلقات نارية في مناطق متشابهة من الجسم.
وأشار إلى أن أحد الأيام شهد وصول 19 فتى مصابين بطلقات في الرأس والرقبة، فيما سجلت أيام أخرى إصابات مركزة في الصدر والبطن، إضافة إلى حالات أخرى وصفها بالبالغة الخطورة طالت أطفالًا أصيبوا في مناطق حساسة من أجسادهم.
وأضاف أن العديد من هذه الإصابات وقعت بالقرب من مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن الطواقم الطبية كانت تواجه تدفقًا مستمرًا للجرحى في ظل نقص حاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية.
استهداف الكوادر الطبية
وفي جانب آخر من شهادته، تحدث الجراح البريطاني عن خسائر كبيرة في صفوف العاملين بالقطاع الصحي، مشيرًا إلى مقتل واعتقال عدد من الأطباء والعاملين في المستشفيات خلال العمليات العسكرية.
كما نقل شهادات من أطباء قال إنهم تعرضوا للاعتقال وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم، متحدثًا عن روايات تتضمن التعذيب الجسدي والنفسي وظروف احتجاز قاسية استمرت لفترات طويلة دون توجيه اتهامات رسمية لهم.
تقنيات عسكرية داخل محيط المستشفيات
وتطرق ماينارد إلى استخدام وسائل تكنولوجية وعسكرية متطورة في محيط المرافق الصحية، متحدثًا عن روايات تلقاها من زملائه بشأن استخدام طائرات مسيّرة مسلحة في مناطق قريبة من المستشفيات ومخيمات النازحين.
وذكر حادثة قال إنها وقعت داخل مستشفى ناصر، حيث أصيب أحد العاملين الطبيين برصاص أطلقته طائرة مسيّرة أثناء التحضير لإجراء عملية جراحية طارئة، كما أشار إلى إصابات أخرى بين المدنيين في مناطق النزوح نتيجة إطلاق النار من طائرات بدون طيار.
انتقادات للإعلام والحكومات الغربية
وفي ختام حديثه، وجه ماينارد انتقادات حادة لوسائل إعلام غربية، وفي مقدمتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، معتبرًا أن تغطيتها للأحداث في غزة لا تعكس حجم المأساة الإنسانية على الأرض.
كما أعرب عن استيائه من استمرار الحكومات الغربية، ومن بينها الحكومة البريطانية، في تقديم الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، معتبرًا أن ذلك يسهم في إطالة أمد الحرب ويحول دون محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وشدد الجراح البريطاني على أهمية حماية الشهود والعاملين في المجال الطبي وإتاحة المجال أمام نقل الوقائع الميدانية دون ضغوط أو اتهامات تستهدف إسكات الأصوات المنتقدة، داعيًا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن الانتهاكات المزعومة التي شهدها القطاع خلال الحرب.

