تخيّلات مشروعة ! / يوسف غيشان

تخيّلات مشروعة !
تخيّلوا:
ليلى ، وبعد أن تصل إلى بيت جدّتها ، وتكتشف أنّ الذئب أكل الجدة( الحزلوطة) ، فتصرخ وتستغيث ، فلا يسمعها أحد ، بينما يكون والد ليلى منهمكا في متابعة صفحات (الحنتش بنتش )على الإنترنت.. فيقوم الذئب بأكل ليلى هنيئا مريئا .
تخيلوا :
سندريلا ، حين يأتي الأمير لقياس فردة الحذاء على قدمها ، يكتشف أنّ قدمها أكبر بثلاثة نُمر من النمرة المطلوبة ، لأنّ زوجة أبيها قد ضربتها (فلقة) حامية قبل أن تأتي ، بعد أن كسرت صحنا خلال الجلي ، فيطردها الأمير من القصر ويتزوج ابنة زوجة أبيها الشريرة.
تخيلوا:
اللّص الظريف أرسين لوبين ، وبعد أن يعطل أجهزة الإنذار و يدخل إلى خزنة المليونير ، ينحبس في الخزنة التي تغلق أوتوماتيكيّا ، ويموت اختناقا بعد تناقص الهواء دون أن يستطيع الخروج.
تخيلوا:
جيمس بوند ، وبعد أن يتعارك مع العملاق ذي الأسنان الحديديّة في الطائرة ، ينجح في قتل العملاق ، يضع الحقيبة على ظهره ويقفز من الطائرة ، لكنّه يكتشف بعد فوات الأوان بأنه قد (خربط) وقفز بحقيبة الإسعافات الأولية وليس بالمظلّة.. فيهوي إلى الأرض… ويموت طبعا .
تخيلوا:
روبن هود ، وقد أصيب بسهم مسموم من أوّل غزواته فانكسرت عصاته..!!
وتخيلوا:
رامي السهام (بل) وقد ولج السهم في قلب طفله بدل التفاحة ، والأربعة والأربعين حراميا ، وقد ألقوا القبض على (علي بابا) وشنقوه على باب المغارة ، وسندباد البحر، وقد قتله القراصنة ، وشهريار وقد أصيب بسكتة قلبية ومات ليلة زواجه من شهرزاد.
تخيّلوا كلّ تلك الأشياء التي تكسر البداهات التقليدية والمعتاد والمتعارف عليه والتقليديّ .
تستطيعون فعلا تخيّل كلّ ما ذكر وما لم يذكر ، لكنكم لن تستطيعوا ولن أستطيع إطلاقا أن نتخيّل أننا صرنا نموت عشقا في السياسة الأميركية بعد عدة اجتماعات تتخللها بعض المعاتبات والمجاملات بين مفكرين عرب وإسلاميين من جهة وموظف متقاعد من الخارجية الأميركية .
من كتابي(لماذا تركت الحمار وحيدا)الصادر عام2008

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى