
هروباً من الثلج ..
أكتب لكم ولا أعلم كم من الثلج قد هطل ..أو قد لا يكون هناك ثلج إلاّ في فريزرات ثلاجاتكم ..!
طوال الأسبوع المنصرم والشارع الأردني لا سيرة له إلا (الثلج والعطلة) وأصبح اعطاء المواعيد عندنا مرتبطاً بالثلج : بعد ما توقف الثلجة ؛ أو بعد انتهاء المنخفض..!
الجميل في الشعب الأردني ؛ أنه يريد الخروج من الأزمة الاقتصادية سريعاً ولكنه يركض نحو العطلة أسرع ..كل شيء مرتبط بالعطلة ..إذا زخّت الدنيا (رذاذاً) تصايح جمع كبير: الدنيا كب من الرب والحياة صعبة ؛ لازم نعطّل..! وإذا خربت ماسورة في شارع ما ..و اصابه الزحام ؛ تداعى بعض المتنطعين لطلب العطلة ..!
نحن شعب مغرم بالعطلة حدّ الشغف ..و العطلة لدينا (اسلوب حياة) ..هي مناسبة ليس للجلوس في البيت ..بل لنقل ثرثرتنا إلى أشخاص لم نرهم في حياتنا العادية ..نبحث عن صديق كي (ننم) على كل شيء ..بل كي نقترح حلولاً سطحية لكل القضايا العميقة ..!
العطلة مناسبة مهمة لالتهام كميات أكبر من الأكل ..ونحن في منتصف (الترعات) لا ننسى أن نشكو الفقر و الحاجة و الطفر ..! كما أن العطلة هي أفضل مناسبة لاكتشاف أن زوجتك بها عيوب كثيرة ..فهي لم تضع الصابون في محله ..ولم تضع (مداليات الشاي) في الخزانة المخصصة لها ..كما أنها لا تجيد صنع الطعام على نار هادئة وطعام أمّك هو الأفضل دائماً ..!
و تحت كل هذا الرعب الذي أفاضته علينا مختلف وسائل الإعلام الأردنية ..فإنني وجدتني مضطراً لمغادرة عمّان ؛ هارباً من ثلجها الذي يملأ عمان بالعيوب ..إلى قريتي (الكرامة) حيث لا ثلج ولا جيران لا تعرف بعضها..هربتُ للوجوه التي تشبه وجهي ..حيث المشاكل واحد و طعم الخبز واحد و رائحة الوجع واحدة ..
إذا ذاب ثلجكم ..و بان ما تحته ؛ أخبروني ..لأنني أريد أن أتجاوز عن كل التفاصيل التي توجع القلب..



