أنخاب الجوع / شبلي العجارمة

أنخاب الجوع

ما بين نشوة أعياد الوطن وإنشاب أظافر الذل والقهر والجوع ،جحافلُُ من علامات الاستفهام وجيوشُُ من طلاٸع علامات التعجب وأسرابُُ من جراد الفراغات والنقط السوداء،حين يتألم المريض باعتقادي لن يعني له فخامة إسم المستشفی أو ألوان الشراشف أو أسماء قاٸمة الأطباء المشهورين أي شيء،وحين يدخل إلی غرفة العناية المرکزة لن يلتفت هو و زاٸروه لمارکة أجهزة العناية الحثيثة أو نوع البلور الذي يحبس کل آماله بالحيآة وآلامه بالموت ،فقط جرعة أکسجين وقراءة النبض والضغط وکمية أکسجين الدم وممرض أو ممرضةُُ جيدة هذا کل ما يحتاجه.
أي عيدٍ وطني والمواطن لا يستطيع التخطيط لأکثر من صحن حمص الإفطار وصُرة الفلافل وأرغفة خبز وماء الحنفية؟،أي عيدٍ وطني والمواطن لا يفکر بأبعد من احتمالات الطريق الأسوأ بمشواره الضروري ، فهل يعلل نفسه بتعبة دينار بنزين أم يأخذ معه قالون احتياط صغير فارغ وزجاجة مياه معدنيه فارغة لصنع محقان صغير وإبلاغ أحد الأصدقاء أنّ لا يبتعد عن الهاتف أو يغلقه حتی يصل إلی حيث يريد کبرٍ للأمان؟،أي عيدٍ وطني والأهل ما بين عرس فرحة التخرج وبيت عزاء سوق البطالة ورکود التخصص المشبع؟،أي عيدٍ وطني وکومة معاطف الجيش القديمة والنساء التي نسيها الموت علی أبواب البريد منذ فجر المدينة لاستلام ملطوش المعونة غير الوطنية؟ ،أي عيدٍ وطني والمتقاعدون الخاسرون يتناوبون علی أبواب الديناصورات والحيتان براتبٍ متهالك وممزق بين المواصلات والخبز وصبغة الرأس کي لا يفضح الشيب عجزهم وانتهاء مدة عطاٸهم وصلاحيتهم ؟ ،أي عيدٍ وطني وطرود الجوع في رمضان قد طغت علی قمر الدين والتمر والمسحراتي وحتی القطايف،فبلا طرود الجوع والدعاية لا رمضان للفقراء؟،أيُّ عيدٍ وطني والشعب ومراکزنا الأمنية تعامل الحرامي والضحية والشاهد بکل ابتذالٍ وهدرٍ للکرامة؟ ،أيُّ عيدٍ وطني وبطاقة التأمين الصحي المدنية والعسکرية أشبه بعفريت الشدة الأسود عديم الجدوی والفاٸدة؟، أي عيدٍ وطني وکل ووساٸل إعلامنا تطبل للسادة وتکذب علی الشعب وتخدع الوطن؟ ،أي عيدٍ وطني ونحن الساٸرون بين حقول ألغام الفساد الذي استشری دون کسرِ لکويةِ بنطلون أصحابه قبل ظهره؟،أي عيدٍ وطني وأنتم تطعمون الشعب بلالين الشعارات وتسجرونه نخب الوعود الکاذبة والزاٸفة بعصا وصولجان السراب؟،أي عيدٍ وطني وقد صارت بطون المقابر لنا أرحم من ظهور المقاهي ؟، أي عيدٍ وأنتم تمکنون الغرباء من صنع القرار بينما يجلس أهل الدار علی عتبة البيت وفي عشة الحمام؟،أي عيدٍ وطني وأنتم تديرون الوطن بطريقة الأکشن والدراما والعزف علی وتر آصالة الإنسان الأردني وشهامته ونشوميته وطيبة معدنه ؟،بينما تقهقون خلف الستاٸر والکواليس علی استغفاله واستهباله وطمس معالمه بالتهميش والتطنيش؟،أي عيدٍ وطني وقد کتبتم علی بوابة الوطن بأنه مزرعتکم الخاصة وما نحن سوی مرابعية وحراثين ورعاة ؟.
سأحتفل بکل أعياد الوطن وعلی حسابي الخاص حين لا تدار مکاتب الوزراء والمسٶولين عن طريق شلة السکرتارية والمرافقين والساٸقين والمراسلين،سأحتفل بکل أعياد الوطن حين أجلس علی مقعد منجد بالمخمل أو الجلد في مراکز الشرطة وليس أقف باستجداء رضا الشرطي أو الجلوس علی عتبات المخفر،سأحتفل بکل أعياد الوطن حين أعرف أين مکاني في الحياة وفي قاٸمة الوطن مثلما أحفظ مکان قبري بعد الموت.
الوطن هو أنّ تحملونه قبل أنّ يحملکم ،الوطن هو أنّ يحتفي بإنجازاتکم قبل أنّ تحتفلون بوضع اليد وبسط النفوذ عليه بطريقة الاستعمار الداخلي.
الوطن هو أن أطمٸن زوجتي وأطفالي بأني سأشرب قهوتي الخالصة من البيت مع ضابط المخابرات وأعود لهم بکيس الخبز علی موعد الغداء دون تأخير،الوطن هو أنّ اجمع ما بين احتفالي بتخريج إبني وفرحة الوظيفة بيومٍ واحد،الوطن أن يکون سرير مرضي بجانب سرير أحد الوزراء ،الوطن هو أنّ لا يعتذر الصيدلي بالعيادات الخارجية أو مستشفيات الحکومة عن تسعة علاجات ويتمنن عليّ بشريط واحد للصداع ،الوطن هو أنّ الضريبة المجحفة أراها علی شکل طريق سليم وليس دربٍ مريضة بالحفر والمطبات الطبيعية،الوطن هو أن أباهي بمستشفاي الحکومي مستشفيات التلحيم والجزارة الخاصة.
الوطن هو أن يفهم المسٶول أنه ليس أکثر من خادم أمين، والوطن أنّ يعرف المواطن أنها مخدوم وليس أقل من هذا ولا أرفع من ذاك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى