
الغموض المعرفي.. والرهاب الاجتماعي المُصاحب لفايروس الكرونا اردنيا وعالميا..
ا.د حسين محادين.
(1)
علميا، العقل البشري عموما، يخاف من الأشياء التي لا يعرفها ، أو تلك التي لاينجح في إخضاعها لسيطرته كونه قائدا للحياة ومسؤولا عن إعمارها عبر مسيرة التاريخ البشري في هذه الحياة .
(2 )
وبناء على ما سبق، نجد أن عدم الحسم او استمرار اختلاف معرفة العلماء لحقيقة فايروس “كورونا-متلازمة الشرق الاوسط كما يُسمى ايضا” من حيث ماهيته، كيف ولماذا تحول إنتقاله كعدوى جرثومية تنتقل من بين الحيوانات وحدها والانتقال الى الانسان راهنا.. وهل هو جزء من الحرب البيولوجية بين الدول المتقدمة علوما واقتصادات.. ؟ وغيرها من هذه الأسئلة المتوالدة التي توجت بنتيجة علمية وحياتية مُقلقلة أكثر لنا كبشر للآن، وهي عدم نجاح العلماء للآن في العالم ايجاد علاج وقائي او قاتل لهذا الفايروس .
هذا الغموض المعرفي المركب أحدث لدينا كبشر، ما يُعرف بالرهاب الاجتماعي، وهو مرض نفسي اجتماعي مفاده عيش الأفراد والجموع حالة خوف دائمة أثناء تفاعلهم اللحظي المشترك في يومياتهم ومجتمعاتهم باختلاف مستوى حياتهم ،سواء التفاعل الوجاهي اي وجها لوجه في ما بينهم، او حتى اثناء تعاملهم مع ادوات العمل المادية والانتاجية والاسطح..الخ، كل في بيئته ، ومرد هذا الخوف هو خشية الناس من شيء مجهول الأثر والتأثير على صحتهم النفسية والاجتماعية معا وفي النتيجة خطره على حياتهم ككل، وهو الآن فايروس الكورونا العابر للجغرافيا، والاديان، اللغات، والحضارات الذي يفتك فقط بالبشر لأنهم كذلك وهنا يكمن التميز الأخطر لابل القاتل جراء انتشار هذا الفايروس.
(3)
بالتشخيص العلمي من منظور علم الاجتماع الطبي،تكمن خطورة فايروس كرونا- 19 حاليا في المجتمع الأردني وغيره من المجتمعات في ترابطية العوامل المخيفة الاتية لنا وعياً عزلاً وأسباب عيش وهي الاهم:-
ا- استمرار الغموض المعرفي والعلمي الحاسم عن الفايروس القاتل ومآلاته، بالترابط مع كل من؛ عدم وجود علاج طبي مُعلن له كما هو الحال مع غيره من الأمراض والتي لم تعُد تهدد حياة المصابين بها، و صعوبة تشخيصه المبكر كفايروس”الكورونا” ، رغم وجود نسبه عالية جدا للشفاء منه كما تؤكد نتائج الدراسات الطبية في حال تشخيصه لدى المصابين به ابتداءً وذلك كمتطلب اساس للحد من انتشاره المتسارع عادة.
ب- استمرار تفاعل الناس اجتماعيا بصورة يومية طبيعية باعداد كبيرة انما يجعل من فرص انتقالة بالعدوى سهلة جدا. الأمر الذي يشبه التفاعل المتسلسل بلغة اهل الفيزياء، إذ ان كل نواة/ فرد ستضرب نواة/فردا أخر، الأمر الذي يستحيل معه هذا الفايروس إلى مُهدد غامض ومتدحرج يصعب التنبوء بمدة ومدى انتشاره ، او حتى بحجم فتكه بحياة البشر الطبيعية والصحية على هذه البسيطة، وهذا الواقع المعاش هو الذي خلق ما شخصته هنا ب”الرُهاب الاجتماعي”الذي نعيشه اثناء حجرنا الجمعي الطوعي سواء في بيوتنا ، أو القسري اثناء ما يُعرف منع التجول القائمة أو تطبيق قانون الصحة العامة وغيره اردنيا.
وهذا إجراء سليم وأؤيده بكل قوة ،واشكر الدولة الأردنية عليه، لماذا..لان هذا الفايروس كعدو لنا نحن البشر مرشح أن يخلق العدوى بيننا اذا ما استمر، خصوصا وان ليس له عنوان أو مكان معلوم، أو حتى امكانية لمحاصرته ان استمر التفاعل الاجتماعي على سعته وروتنيته دون حجر أو تفتيت لكتلنا البشرية الأقرب إلى القطيع المتلاصق في مجتمعنا . لذا يجب علميا وامنيا التقليل من فرص التفاعل والاستفادة من وجود الأفراد في تنظيماتهم الاجتماعية الاصغر والاكثر امكانية للوقاية والسيطرة على نظافتهم انطلاقا ونهاية من الأسرة الأردنية كاساس للعزل الناجح اهلياً وشعبيا، اذا ما امتثل افراد أسرنا للتعليمات والأوامر الصحية المتخصصة ، ومن ثم تأتي مراكز العزل الرسمية الاقل عددا واكثر اهمية. دون أن نغفل عن ان هناك بالتأكيد أشخاصا حاملين للفايروس أو تمت اصابتهم به لم ولن نتمكن من تحديدهم في حالة عدم وجود هذا العزل المؤقت . فالذين شُخصت اصابتهم هم الاقل خطورة علينا من أولئك الذي لم تشخص أصابتهم وهم المتجولون الذين سيقومون بدور التفاعل الاجتماعي المتسلسل الناقل لهذا المرض الغامض والأخطر علينا جميعا للآن.
حمى الله بلدنا الحبيب وأهلنا الطيبون فيه والشفاء العاجل للمصابين، والامتنان العميم لكل الكوادر الطبية والاجهزة العسكرية القائمة على الوقاية والنجاح بالعمل الجماعي في بلدنا الأغر.
* عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية “.

