هو وهي / مجد عدنان

هو وهي
مجد عدنان

هو من عالم وهي من عالم آخر، تلك الجملة الشهيرة التي نحاول أن نقنع أنفسنا بها في محاولة منا لتقبل كافة الاختلافات بين آدم وحواء، حتى وأن هذه العبارة تكاد تكون قانونا يسير الحياة بشكل فطري دون بذل أي مجهود من أي طرف لتقبل الآخر، بناء على تلك الحجة التي أقنعنا أنفسنا بها، غير راغبين في فهم شخصية الآخر وكأنها أصبحت أمرا موروثا، تلك النظرية التي تقضي بأن كل واحد منا جاء من عالم وبأن نقاط التفاهم والتقاطع بيننا ماهي إلا محض صدفة!

بالتأكيد إن التركيبة البيولوجية لكل واحد منا مختلفة، وأن طريقة فهمنا للأمور يتعاطى معها كل منا بطريقة مختلفة، رغم أنني أرجح دائما بأن أكبر عامل مؤثر على برمجة شخصيتنا هو البيئة المحيطة، فلا عجب أن الرجل الشرقي يحب التسلط وفرض آرائه كون بيئتنا الشرقية أثرت هذا الجانب عند الرجل من الصغر، وكأنه كان ينتظر كل عمره ليتزوج و يطبق هذا الدور، ولا عجب أيضا أن المرأة الشرقيه تتبنى بعض الأفكار الغريبة التي أصبحت منهجا تتبعه في طريقة تعاملها مع زوجها بناء على ما سمعته من قصص متزوجات حولها، لتصبح الواحدة منهن وكأنها تريد فقط أن تطبق قوانين دون فهمها، رغم أني أشعر أن التعامل مع الشرقي أشبه بقوانين الرياضيات التي يتحتم علينا تطبيقها دون فهمها في بعض الأحيان، إذا أردنا أن نتغاضى ولا ندقق و نقف عند منعطف العثرات.

ليست هناك حياة وردية زاهية الألوان، ولكن هناك ما يسمى بعلبة الألوان التي يمكن لكل حواء فينا أن تختار منها اللون الذي يناسبها، فتلك التي تقتني الأصفر وتجعل الغيرة لبيتها العنوان لتقع في مشاكل ليس لها أول من آخر، وتلك التي تنتقي الأسود فتشعل قلبها بالحسد والغيرة و التفتيش عن كل ما ينكد على بيتها وراحه شريكها، و أخرى تختار بصفاء وذكاء الأزرق لتعطي طابعا يتسم بالتوازن والهدوء، و أخرى تختار الأحمر لتزرع الورد في بيتها وتصبح الملكة بلا استثناء….

مقالات ذات صلة

وبين هذه وتلك هناك الحكيمة المدبرة التي تنتقي لونا يدمج كل الالوان بطريقة ذكية، تحقق معها الرضا دون مبالغه أو استهتار.

ولعل بعض من النصائح التي جاءت على لسان العمة مينا في كتاب وصايا العمة مينا ( قبل أن تتزوجي شرقيا) تشبه هذه العلبة من الألوان، قد تنتقي منها كل واحده ما يناسبها و كأنها مفتاح تعبر به قلب زوجها وتحقق الراحه وتنال سعادة البال!

بعض مما جاء في الوصايا…

– الابتعاد عن الدراما التركية بشكل قطعي، لا تحضريها، ولا تنادي الجارات وتشتري المكسرات، وتبدئي بالنميمةعلى فلانة وفلان، طويلهم وقصيرهم، السمينة وعود البان.

– قبل أن تتزوجي شرقيا، تعودي القناعة، ولا تقارني بين الذي جاء به والذي جلبته الجارة، فلن تحققي عندها سوى الخسارة.

– كوني مسالمة، وهذا ليس بالشيء الذي يتنقص من كرامتك، فكلما أعلنت الحرب حطم الأبواب والنوافذ وحطم الجسور والنذور، وفي النهاية عليك الدائرة سوف تدور.

– لا تقحمي أحدا في خلافاتكم ، وحاولي أن تكوني مدبرة وابحثي عن كافه الحلول، فمهما بدا لك الشرقي من الخارج خشناً حين يثور، إلا أن بداخله عصفور.

– أقنعي نفسك أن زوجك هو الأفضل والأجمل وكامل الحضور، فليس غيره من سيبقى محنطا أمامك بعد أن تملأ التجاعيد وجهك، وليس غيره من سيعد أثر الزمن والبثور، فلتجعليه عاشقاً لطفلة روحك من أول الشهور، عندها سيظل مثل عاشق إذا مررت في خياله، يهدهد الطيور.

– للشرقي طرق في التعبير عن الحب غير مصرح بها في الكتب ولا في الروايات على مر العصور، لا تقلدي جارتك أو تغاري، فلكل شرقي أسلوبه في الحب، فبعضهم رقيق وبعضهم صديق، وبعضهم إذا أحب كان كالغريق، وبعضهم أب وأم وطريق، وبعضهم لا تبخلي عليه بالحريق.

– لا تبرري أخطاءَك ثم تدقّين له الطبول والنفور، جدي له التبرير كطفلك الصغير، فمن رميناه بالعيب وأحس باللاجدوى، رمى حبل الود وارتخى، لهذا أحبيه بطيشه، بعصبيته، بتقلبات مزاجه، و هدوئه ، بصخبه، أحبيه كما هو لا كما تريدينه، لأنه عندها سيحبك وأنت في أسوء الحالات.

– كلنا عيوب ليس هو بالكامل ولست أنت بالكاملة، قد تجدين ما ينقصك مكتمل عنده، وما ينقصه مكتمل عندك، أنتما في هذه الحياة خلقتما لإكمال بعضكما وليس للتفوق على بعضكما البعض.

– قبل أن تتزوجي شرقياً عليك أن تعرفي أنك ستتزوجين معه كتالوجاً شاملاً، يشمل أسلوب حياته مع أهله، على المرأة أن تتفحص هذا الكتالوج جيدا قبل أن تغامر باقتنائه.

وفي النهاية الحياة ليست مسلسلا دراميا يبحث فيه كل منا عن دور البطولة المطلقة متناسيا دور الشريك، الحياة الزوجية بطولة مشتركة على مسرح الحياة، فهنيئا لمن اتقن الدور متفهما الطرف المقابل دون أنانية لإبراز حضوره على الآخر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى