نساء بلديات

#نساء_بلديات

#محمد_طمليه

ذهبتُ إلى “سوق الخضار” لشراء “بقدونس” أو “كزبرة”: أنا لا أميّز بين المادتين, ورأيت هناك امرأة تشبه أمي التي توفيت قبل سبعة أشهر, فوجدتني أتذكر الأمومة, والحنو.. الحليب في المجمل.

وجدتني أتذكر النساء البلديات, صاحبات الخبرة والشكيمة, الطاعنات في الترمل والدقيق: وجدتني أتذكر “بابور الكاز”, و”حبل الغسيل” في الزقاق, وتلك حبال تقطر دمعاً وأرغفة.

وجدتني أسترجع رائحة الشاي في البواكير, والحجارة التي وضعتها أمي في ماء يغلي على نار أشعلتها قرب فراشنا, فلا نأكل, ونكتفي بالدفء: دفء أمي, ومثل هذه الوجبة لا تؤكل بـ “الشوكة والسكين”, وانما بالحب.

أتذكر أنها طبخت يوماً “بامياء”, وكان ثمّة “بندورة”. وحصلنا في يوم آخر على “مجدرة” أكلناها بسرعة خشية أن لا نشبع. ولا أنسى المزراب الذي ورثناه كابراً عن كابر, ونعتز بهذا الارث.

بجد, هناك أمهات مرتبطات بـ “الطبايخ”, في مقابل امهات مرتبطات بـ “المساحيق”, وها أنذا في مطعم للوجبات السريعة, وقد فرغت للتو من ابتلاع آخر لقمة من “همبرغر” أكلته بسرعة خشية أن أشبع. فالرحمة لك يا أمي..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى