المعلمون .. مطالبنا دونها الرقبة / المحامي د.حازم توبات

مطالبنا دونها الرقبة
كلمة قالها المعلمون وقطعوا بها قول كل خطيب
إن الحق في الكرامة والعدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص, وحق العيش في بيئة خالية من الفساد هي حقوق تسمو على كل حق, كلنا يُقر بأن الإعتداء على المعلمين يوم 5/9 هو اعتداء على كرامة المعلم والمواطن لأن المعلم قبل أن يكون معلما هو مواطن. أليس إعطاء المعلم راتب لا يتجاوز ال (400) دينار في حين إعطاء شخص آخر تم تعيينه بوظيفة آدمن صفحة على الفيس بوك براتب يزيد عن ال (1500) دينار هو اعتداء على الحق في العدالة الاجتماعية, أليس تعيين معلم حديث التخرج من الجامعة لكونه التحق بدورة في أكاديمية الملكة رانيا في حين إن هناك من ينتظر هذه الوظيفة سنوات عديده هو اعتداء على الحق في تكافؤ الفرص. هذه الحقوق التي اُنتهكت هي حقوق مشروعة يجب صونها والمحافظة عليه.
لو رجعنا للوراء وبحثنا في أسباب الثورة العربية الكبرى التي قادها الهاشميون وقالوا عنها بأنها “رسالة نحن دعاتها وحماتها”. لوجدنا إن من أهم اسبابها هو رفض الظلم والاستبداد الذي كانت تمارسة جمعية الإتحاد والترقي, وتراجع الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر بين العرب، بينما كان حكام وأعيان الدولة العثمانية يستغلون خيرات البلاد العربية ويتمتعون بها. إن مبادئ الثورة العربية والإعتزاز بالنتائج الإيجابية التي توصلت إليها, تُدرس للاردنيين في جميع مراحل الدراسة, مع إن هذه الثورة نتج عنها استشهاد المئات من الجنود العرب وتدمير المنشأت وتعطيل عمل المرافق العامة , ومع ذلك لم يتم الإلتفات الى هذه النتائج السلبية لأن هناك مبادئ أسمى تستوجب الدفاع عنها وهي مبادئ التحرر من الظلم والإضطهاد والفساد.
المعلمون هم ابناء الوطن يطالبون بمطالب مشروعة وهي مطالب بسيطة الهدف منها رد الكرامة التي أُنتهكت يوم الخميس( 5/9) , فهل ترون إن الإعتذار الحكومي عما بدر في ذلك اليوم فيه مساس بهيبة الدولة. وهل ترون إن الإعتراف بحق المعلمين في علاوة ال50% ثم مفاوضة المعلمين على آلية التنفيذ بالأمر العسير. لماذا هذا التعنت الحكومي, ألم تستوعب الحكومة بأن مطالب المعلمين اصبحت مطالب شعب بأكملة, ألم تستوعب الحكومة بإن الإحتقان الشعبي ضد سياساتها بلغ أوجه, ألم تستوعب الحكومة بأن المعلمين مصرين على تحقيق مطالبهم مهما بلغ الثمن. ألم تستوعب الحكومة بأنها تقامر بمصير الوطن. كفى استهتار بحقوق الشعب, آن الأوان أن تستجيبوا للمطالب, لا تعولوا على انهاء الإضراب من خلال اللجوء إلى القضاء, فالمعلمون ومن خلفهم جميع فئات الشعب لم ولن يُعدموا الحيلة في إجباركم على تحقيق مطالبهم, كلمة قالها المعلمون على لسان نقيبهم وقطعوا بها قول كل خطيب “مطالبنا دونها الرقبة” .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق