كتلة التحالف الوطني للإصلاح

احصائيات كورونا
الاصابات
203٬021
الوفيات
2٬509
الحالات الحرجة
481
عدد المتعافين
135٬650
أخر تحديث بتاريخ 2020/11/26 الساعة 8:12 م

كتلة التحالف الوطني للإصلاح : تجربة سياسية وبرلمانية واعدة
الأستاذ الدكتور أنيس الخصاونة
تجربة التكتلات السياسية في مجلس النواب الأردني حافلة بالتعثر والإخفاقات المتعاقبة حيث لم نشهد تكتلا متماسكا وذا رؤى سياسية واضحة منذ عودة الحياة النيابية للأردن في ثمانينات القرن الماضي.نعم كان هناك تحالفات أو شبه تكتلات بعضها حزبية وبعضها الآخر مصلحية تنسيقية، ولكن لم يسجل أي منها أي نجاح يذكر في مجال الديمومة والقدرة على التأثير . ولعل سائل يقول ما هي معايير نجاح الكتل البرلمانية وما هي الأسس التي يمكن اعتمادها للحكم على فعالية هذه الكتل؟ .لقد أشار العديد من المفكرين والمختصين في تطور الأحزاب السياسية إلى أن استمرارية وجود الكتل السياسية ، ومدى تمكنها من التأثير على صياغة السياسات الحكومية العامة عبر وسائل التفاوض أو التصويت أو الإقناع تشكل أساسا جوهريا للحكم على مدى نجاعة هذه التحالفات. فريقا آخر من المختصين والمفكرين اعتبروا قدرة التحالفات النيابية على تحقيق الأهداف التي قامت على أساسها هي المعيار الرئيسي الذي ينبغي اعتماده لبيان مدى نجاح هذه التحالفات.
حضرنا أمس في مجمع النقابات المهنية في إربد لقاء أعضاء كتلة التحالف الوطني للإصلاح أو ما اصطلح عليه “كتلة الإصلاح النيابية” بجموع غفيرة من أبناء محافظة اربد ، وقدمت الناطقة الإعلامية باسم الكتلة ملخصا عن أبرز الجوانب التي نجحت أو أخفقت الكتلة في تحقيقها في مجلس النواب، وأبرز التحديات التي تواجه الكتلة وذلك التحشيد وتلك المواقف المسبقة ،والمناخات التي ربما تشكل عقبات أمام تحقيق ما تطمح الكتلة إلى تحقيقه. ما من شك بأن الواقعية التي كان يتحدت بها أعضاء الكتلة وذلك التناغم والانسجام الكبير في الرؤى العامة لمكونات الكتلة من جبهة العمل الإسلامي أو غيرها كان ملفتا للنظر ومحل اهتمام واحترام كبيرين من قبل الحاضرين خصوصا وأن تواصل النواب مع قواعدهم الجماهيرية واستماعهم لتغذية عكسية راجعة وانتقادات وملاحظات الناس قضية لم يألفها المواطنين الأردنيين بعد. الجانب الأبرز الذي لفت نظرنا في لقاء كتلة الإصلاح النيابية هو ذلك الحماس وتلك الإيجابية الكبيرة التي أبداها أعضاء الكتلة نحو العمل النيابي المستقبلي وتفاؤلهم بأن يزداد حجم هذه الكتلة في السنوات القادمة . لم ينسحب عضو واحد من التحالف الوطني للإصلاح على مدار عام من عمر المجلس ، في الوقت الذي تغيرت تركيبة كتل أخرى في مجلس النواب وشهدت انسحابات واصطفافات لأعضائها تتناقض مع القواسم المشتركة التي قامت عليها الكتل، وفي كثير من الأحيان صوت أعضاء هذه الكتل بأشكال منفردة ومتفردة.
ما شهدناه أمس في لقاء كتلة الإصلاح النيابية في اربد وما سمعناه من أعضاء الكتلة هو ذاته ما سمعناه منهم تحت قبة البرلمان ، ولم يلمس أي من الحضور أي تناقض في مواقفهم ،فهل يشكل التحالف الوطني للإصلاح تجربة نوعية في العمل السياسي البرلماني؟وهل ستنمو القاعدة الجماهيرية الداعمة لهذا التحالف؟وهل ستحفز تجربة كتلة الإصلاح النيابية النواب الأخرين للتفكير في تشكيل كتل سياسية توافقية يمكن أن تكون أكثر فعالية وتأثيرا في العمل التشريعي والرقابي من الوضع الراهن الذي يتصف بالفردية والعشوائية في المواقف والتصويت ؟ .
في العمل السياسي وخصوصا البرلماني منه لا مكان ولا تأثير للعمل الفردي بغض النظر عن إخلاص وكفائة وثبات الفرد ، فالفرد وصوته يمكن محاصرته وعزله من الحكومات التي يهمها ويقلقها العمل الحزبي والتكتلات البرلمانية التي تعمل على تقييد حريتها في تنفيذ ما تشاء وأحيانا تشريع ما تشاء .من هنا فقد حرصت حكوماتنا المتعاقبة على نظام الصوت الواحد والتقسيمات الإدارية المصممة على قياس العشائر، والقبائل ،والمساحات الأرضية للمناطق، متجاهلة الثقل السكاني للمواطنين وكأن التمثيل للصخر والثرى والتراب وليس للبشر والإنسان!!!
تحية إكبار واحترام للتحالف الوطني للإصلاح وذراعه السياسي كتلىة الإصلاح النيابية التي على ما نعتقد أنها الأقرب إلى ضمير الناس ووجدانهم . أداء الكتلة ،رغم التحديات والمحاولات المتكررة للحيلولة دون وصول بعض أعضائها البارزين إلى رئاسة وعضوية لجان المجلس الرئيسية مثل اللجنة القانونية واللجنة المالية ، فإن ثباتهم وعزيمتهم على التحدث بنبض المواطنين ، واعتراضهم على قضايا وتشريعات مهمة أسهم في عدم تبني قرارات وتشريعات أو تقليل غلوائها أو حدتها أو تناقضها مع قيم الاسلام والمجتمع.
تحية للسادة النواب أعضاء الكتلة وزميلاتهم اللواتي أبدين مهنية عالية واحترافية هي محط إعجاب واعتزاز ليس فقط المرأة الأردنية ولكن طيف واسع من الأردنيين رجالا ونساءا في التعامل مع القضايا والتحديات المطروحة تحت القبة .إن العمل الجمعي والتراكمي لأداء كتلة الإصلاح النيابية لا يستأهل الدعم والتشجيع الشعبي من الأردنيين في شتى مواقعهم فحسب ولكنه يستحق الدراسة والتقييم من قبل الباحثين والدارسين في العلوم السياسية والتطور في العمل البرلماني في الأردن والدول العربية ،فكما يعلم الجميع بأن تطور الأحزاب السياسية في معظم الدول الأوروبية نشأ من داخل البرلمانات في تلك الدول……

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى