غيابك

” غيابك … ”
د.محمد شواقفة

رفقا بي أيها الحزن … فقد غاب الفكر لحظة و لكن طرقت الذكرى بابي من جديد … أبحث في طيات الغياب عن صوتها الذي أسمعه في كل لحظة … و تعود ذاكرة الأيام مثقلة بالهم يوما جديدا في عام بائس حزين … كل عام أيننا كنت … لا أبدأ يومي إلا بأن أحادثها و أسمع صوتها تلهج روحها لي بالدعاء … لم أتخيل يوما بأن هناك ألم بمثل هذه القسوة سأتجرع مرارته يوما بعد يوم و عام بعد عام …

أفتقدك يا سيدة النساء في كل لحظة و صورتك لا تفارق خيالي … و أنت بيننا ترفلين زهوا و افتخارا بنا … تنثرين الحب في أبهى صوره .. فتجمعيننا كل عام في ذلك اليوم … تصرين على سؤال كل واحد فينا …ماذا تحب أن أعد لك …و تداعبينني دوما .. سأصنع لك كل ما تحب … لأنني أعلم أنك لست سهل الطباع في الأكل … و يحضر أشقائي و شقيقاتي جميعا لنجد أنك صنعت لكل منا ما يحب …و تفرحين بحضورنا … تحتضنين صغارنا و توزعين عليهم ما لذ و طاب من الشوكلاته التي كنت أعلم أنك تخبئينها رغم أنني لا أذكر أنك أكلت منها أبدا …

لا أزال أشتاق لتلك اليدين تداعب خصلات شعري …تقرأين تمائم و آيات من القرآن … و تمنعين أن يقبلني أي من الصغار … لكن بعد لحظات تطبعين قبلة على جبيني فتفسدين الرقية … فنضحك كثيرا و ربما نبكي أحيانا …

في غيابك .. عرفت معنى القسوة و تحول قلبي لصخرة صلدة لا تحركها أنواء الزمان … كيف كان لقلبك الرقيق أن يحتمل أحلامنا العنيدة و نحن نسبب الأسى لروحك العذبة شتى أنواع العذاب … تلوحين بكفيك مودعة مرات و مرات …و نحن نواصل البتعاد و الهروب للأمام نحو ما ظننا لوهلة أنه السعادة و الرخاء .. و تدوس خطواتنا على كل المشاعر و الأحاسيس و نغيب أياما و شهورا و سنوات …

في غيابك … واصلنا المسير بعيدا عنك … يربطنا بك أمل في لقاء قريب ..نجتمع فيه معا …و لا يفرقنا زمان أو مكان … لم ننتبه لغدر الزمان الذي بدأ ينهش أيامك و لم نجد بعد أن طالت غيبتنا إلا بقايا ذاكرة مهشمة و حطام روح لم تلطف بها المعاناة …

عدت يا أمي أبحث عنك بعد أن تقطعت في السبل أبحث عن نجاح و امتياز … لم أعلم أنني أضعت طريق الجنة … و فقدت الصوت الذي كان يدعو لي آناء الليل و أطراف النهار … يا لسخافتي … دفعت ثمنا باهظا فاق كل ما جنته يداي … رميت شهاداتي جميعها و لم تعد معلقة على حائط أحلامك … و لم يعد لتلك القهوة من بعدك طعم … ترفضني الأماكن عتابا … و تبكي معي شواهد قبرك …لأن قصتنا لم تكتمل …

في غيابك … ضاعت فصول حكايتنا … كنت أطمع أن استزيد من حبك و حنانك … أن أسمع أكثر من صوتك …فأناديك و تناديني … و تردين علي و ألبي… لم أعلم أبدا أنني أضعت قلمي قبل خط النهاية … فغبت و تاهت من بعدك حروف الكلام …

أنت بعيدة الآن … و كذلك دموعي …جلبت لك هدية في عيد الغياب .. سأحلم أنني أراك في منامي و أمنحك الوهم كما فعلت كل حياتي … لكنك تعلمين أنني أحبك في الحضور و في الغياب .

” 21 آذار الحزين ! ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق