اعتذار مكتوم لأديسون وتسلا وأوم/ د.محمد حسن الزعبي

اعتذار مكتوم لأديسون وتسلا وأوم
تستطيع السياسة أن تعبث بأسعار المشتقات النفطية والكهرباء كما تشاء ولكنها لا تستطيع أن تغير قوانين الطاقة والكهرباء، وتستطيع الدولة أن تضع التعرفة الكهربائية التي تريد وتفرض الضرائب كيفما تشاء ولكنها لا تستطيع أن تأمر التردد الكهربائي بالبقاء ثابتا” بمرسوم من الوزير، وتستطيع الدولة أن تصرح بما تشاء ولكنها لا تستطيع أن تمنع النظام الكهربائي من الانهيار إذا فقد الاستقرار . النظام الكهربائي مبني على العلم توليدا” ونقلا” وتوزيعا” وليس مبنيا” على تعليمات آنية تحكمها المصلحة والأنانية.
تتسابق الدول وتتنافس فيما بينها بجودة الخدمة التي تقدمها لشعوبها لا بطول السوط الذي تجلد به مواطنيها. تتباهى الدول بالمستقبل الأخضر ونحن نتسابق نحو القرار الأغبر، تضع الدول كل يوم رقما جديد على شجرتها الخضراء ونحن نعلق على صدر مواطننا أوسمة الشقاء. ننظر خلفنا فلا نجد إلا ظلنا وقد صعد الجميع إلى السماء.
اليوم ومع كثرة التصريحات والبيانات والتبريرات بموضوع الطاقة من أجل إقناع الشارع بما ارتكبوه من أخطاء قديمة بدأت مرحلة من العبث الخطير بأسس وقوانين علم الكهرباء التي أرسى قواعدها أديسون وتسلا وأوم. هؤلاء المؤسسون لم يعلموا أن قوانينهم سوف تشوه ونظرياتهم سوف يعبث بها من قبل أناس ليس لهم هدف إلا تبرير قراراتهم الجائرة.
أرجوكم لا تفسدوا علينا علمنا فأمامنا طلبة علم لا نستطيع تبرير أقوالكم الخاطئة وتفسيراتكم الغريبة لهم ولا نستطيع تفسير آرائكم التي تتنافى وأبسط قواعد علم الهندسة الكهربائية التي لا تأبه للسياسة ولا للمناصب التي تتشبثون بها. لا تفسدوا علينا ما نعلمه لطلبتنا عن تغير الجهد وتخزين الطاقة واستقرارية النظام ومعامل القدرة وجودتها وأن ما تنتجه مولدات الطاقة صغرت أم كبرت لا يلقى خارج الشبكة بل تستهلكه الأحمال الكهربائية في حينه وإلا لفقدت الاستقرارية ودخل النظام الكهربائي في ظلام دامس. نعلمهم أن العالم يتجه نحو الطاقة المتجددة، نعلمهم كيف تتسابق الدول على تشجيع مواطنيها على إقامة مشاريع الطاقة المتجددة وكيف أن رؤساء الدول يشكرون مواطنيهم على مساهمتهم في توليد الطاقة من الشمس والرياح. يشكرونهم لأنهم يقللون الفاقد ويحسنون الجهد ويحصدون الشمس من خلال الطاقة المتجددة.
يا طلاب الهندسة الكهربائية ويا مهندسي القوى الكهربائية والطاقة إنكم تعلمون أن أي نظام كهربائي له احتياط دوار يحسب مقداره بأسس محددة تعتمد على قدرة أكبر وحده توليدية ومعايير الوثوقية وخطة الطوارئ وغيرها من الأسس. لا يفقد النظام استقراريته ولا تتأثر تكلفة التوليد فيه بمرور غيمة أو فقدان وحدة توليد أو حتى انقطاع خط الربط. تعلمون أيضا” أن الانقطاع اللحظي أو الطويل لأشعة الشمس لا يطال البيوت فقط وإنما يطال مشاريع الطاقة في المنطقة التي مر الغيم فوقها. إذا كانت غيمة ستسبب قلقا” لشبكتنا الكهربائية فأرجو من دائرة الأرصاد أن تبين ما هي أكبر غيمة ممكن أن تعبر الأردن. إن الشكوى من غياب الشمس وحاجة الشبكة للتعويض عن الطاقة الشمسية هي دليل على أن المنازل كانت تستهلك من أنظمة الطاقة ولم تستخدم الشبكة، فكيف تفرضون عليها مبالغ مقابل استخدام الشبكة.؟ كيف ستفرضون مبلغ ثابت على المواطن إذا استهلك كل إنتاجه من الطاقة الشمسية ولم يصدر للشبكة ولوكيلوواط.ساعه؟
مسألة تمثيل الشبكة ببطارية للفائض من الطاقة المتجددة هي افتراض ومحاكاة وليست واقعا وحقيقة. فالطاقة الفائضة لم تخزن ولكنها بيعت للجيران وقبضت شركة الكهرباء ثمنها ويصبح التمثيل صحيحا لو أن هناك وسائل تخزين للطاقة مثل البطاريات العملاقة أو محطات التخزين بالضخ أو التخزين بالهيدروجين أو غيره من وسائل التخزين الحقيقية التي تستخدم لتخزين الفائض من الطاقة كما هو معمول به في كثير من الدول مثل الدنمارك.
مسألة أخرى يعبث من خلالها المسئول بفهم المواطن وعقله ألا وهي تغير التعرفة الكهربائية. التعرفة عالم واسع وليست قرارا لوزير أو نتاج سلسلة من الاجتماعات للجنة تم تعيين أعضائها حسب الأقدمية في الوظيفة. إنها نظام متكامل له أبعاد فنية واجتماعية واقتصادية ويتجه دائما نحو تحسين الخدمة وتقليل التكلفة على المواطن. أما موضوع تغير التعرفة يوميا أو أسبوعيا أو شهريا فهذا لا يتم إلا في الدول التي تتغير فيها أسعار الكهرباء حسب البورصة وسوق أسهم الكهرباء والتي تحكمها قوانين الشبكات الذكية ” بدون مؤاخذه”.
لقد برر المسئولون عن قطاع الكهرباء قبل أيام الانقطاع الشامل باستجابة الحمايات الكهربائية للخلل وانتهت المسألة وبرروا كذلك الانقطاعات التي شهدتها العاصمة عمان بأن العاصفة الثلجية كانت قوية وغير مسبوقة وبناءا عليه تم طي الصفحة. إن أي خلل في بلدي المتسامح لا عقاب له حتى وإن مس حياة المواطن ولذلك يشعر الكثير من القائمين على قطاع الكهرباء بأنهم في معزل عن العقاب مهما كان الذنب عظيما”.
وأخيرا، كم أتمنى أن لا يقوم المسئولون باستغباء واستهبال المواطن وذلك بالطعن في أساسيات العلم وحرفها عن معناها الحقيقي تحقيقا لمأرب أو حفاظا على منصب. العلم باق والمنصب زائل ولا نريد أن ينتقدنا الغير بما يدلي به المسئولون في وسائل إعلامنا من كلام مغاير لمبادئ العلم. أين أنت يا أوم حتى ترد على هؤلاء القوم وأين أنت يا أديسون حتى تصحح الألسن وأين أنت يا تسلا حتى تعيد علم الكهرباء إلى أصله.
د. محمد حسن الزعبي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى