
صديقي نيسان
ها قد عاد رسول الجمال نيسان ومعه الخير والعطاء والحياة ها هو قد عاد كموعده نستقبله ونفرح بقدومه , وتضحك له سماؤنا وتصفق له شمسنا.
وها هي حبة القمح التي ماتت تخرج علينا بسنبلة جميلة ملؤها الخير بأنحنائها وتواضعها. وها هي الجبال والسهول والوديان تزدان بألوان الربيع, أقحوان, فراشات جميله.
ترانيم تًطلقها الحساسين, نسمات رقيقة حالمه أنها الجنة بعينها بساتين بابل المعلقة فقلت لنفسي فليكن نيسان صديقي أمشي معه في ربوع الوطن الغالي اترك غابات الأسمنت والهواء الفاسد لأذهب معه وقد ضاقت نفسي بالسقوف والجدرانومن ضجيج المدينة وروتين العمل ومن الحسابات والأرقام ومن ربطات ألعنق وتصفيط الكلام أهرب إلىحيث الفضاء الرحب أمشي الهوينا يداً بيد مع نيسان لعلي إجد بقعة جميلة لأخفف عن كاهلي العناء. وراح نيسان يحدثني عن الربيع والبيئة والتي دمرها الأنسان أنظر إلى بقايا الرحلات بين الأشجار وغلاظة قلب الأنسان على الطبيعة أنظر إلى غابات الأسمنت الممتدة أنظر إلى تلك الجبال التي كانت خضراء وقد حولتها أيادي البشر إلى مصانع وكسارات أنظر إلى قطع الأشجار حتى يتباهى من يسكن عمان في (الفير بليس) وراح نيسان يحدثني وقلبي يعتصر ألم فأصغي له بعيني قبل أذني حتى وصلنا إلى بقعه بكر لم تمسها الحضارة الحديثة ولم تجُور عليها يد البشر.
الله ما أجمل تلك الزهيرات الوادعه الله ما أروع هذا البساط الأخضر الذي فرشته الأرض بساطاً لأقدامنا. الله ما أجمل تلك الصخور المتعددة الأشكال والأطياف وقد تعوشب بين طياتها وتغلغل في احشاء الصخور نبات الأقحوان الرائع. فقلت في نفسي سبحانك من رب يُعبد على تلك اللوحة الجميلة. ومن نشوتي نسيت الزمان ونسيت أن نيسان سوف يرحل ليعود من جديد أنه الوداع أذن قالها نيسان وهوحزين وخائف من أن لا يبقى من نيسان سوى أسمه على رزنامه في أحد المكاتب مستقبلاَ.
