صناعة الخوف ..

صناعة الخوف ..

في التربية و التنشئة الأولى نحن نزرع الخوف في نفوس أطفالنا و أولادنا .. حتى إذا ما كبروا ، تصبح شخصياتهم واقعة تحت سيطرة الخوف ، بما يمثّله من عجز و تشويه للشخصيّة السويّة .. نحن نجد من السهل أن نسكت الطفل إذا ما بكى بتخويفه من أشياء و أفكار وهميّة .. لنشعر بأننا نجحنا بإسكات الطفل لنكمل حديثاً أو سهرة… فالأم إذ تضيق ضرعاً بصراخ طفلها تقول له .. نام… هلا بيجيك العو ..و تصدر صوتاً .. يماااه ! نام .. اجاك ابو اجر مسلوخة… أو اجاك الحرامي ..اللي بيسرق الاولاد .. و هنا ،، و بالتكرار ، تنغرس هذه المخاوف في شخصيّة الطفل منذ سنواته الأولى .. و يكبر و تكبر معه مخاوفه ..!! مخاوفه من الوحدة .. من الظلام .. من الطبيب .. من الشرطي ..من عالم القصص الخيالية .. الغولة ..و الحرامي و الحيّة .. و الشجاع الأقرع ..!! و هكذا ، نصنع مخاوف في نفوس أولادنا . و يكبرون و ربما يحولون خوفهم لموضوعات أخرى .. الخوف من مواجهة الجمهور أو الضيوف .. أو مقابلة المسؤول .. أو دخول بعض الأماكن العامة .. لقد كبرنا .. و مازلنا نخاف من ” العَوّ ” و هذا العو صار يطاردنا بأحلامنا .. و فكرنا .. و استقلاليتنا ،، صرنا نخاف السجن من غير ذنب و نخشى رجل المرور دون مخالفة و نخشى أن ندخل مكتب الوزير أو مركز أمن .. لقضاء حاجة لنا .. كل ذلك .. كانت بذوره في السنين الأولى ..و لا أنسى خوفنا من عصا المعلم .. بفعل ممارسات كانت سائدة .. و الويل لنا إذا قال لنا المعلم ،، اذهب إلى غرفة المدير .. لقد صنعوا خوفنا .. و نحن تعهدناه… إما ركوناً للسلامة و الراحة .. و إما ما ارتسم في اللاشعور لدينا .. و لا ننسى أسلوب التنشئة العام ،، و ما يحتويه الموروث الاجتماعي و الثقافي من قصص و أساطير .. بعضها مايزال فاعلا .. في فكرنا و تصوراتنا . فمن لا يخاف من المرور بمقبرة في ليل بهيم .. أو ليلة ماطرة .. مَن منا لم يسمع و يخاف من قصص الجنّ و الرَصَد .. و الأشباح ..مَن منا لم يعاني من خيالات العتمة و الظلمة .. و أصوات الطبيعة .. للأسف بعضنا طوّر أو تطور خوفه لما نسميه ” فوبيا ” و الفوبيا .. هي الخوف الشديد الذي يشلّ الإرادة أو يسيطر حدّ العجز .. و الفوبيا ..لها حديث طويل . ..فوبيا الأماكن العالية .. أو المظلمة .. و فوبيا الوحدة… الخ و لا ننسى تجارب الشخص التي مرّ بها . و ما طوره في تفكيره و تصوراته .. .. المطلوب حرروا أطفالنا و أولادنا من الخوف .. بالطبع الذي لا داعي له .. و كفّوا عن صناعة الخوف .. فليس من نتاجها إلا شخصيات مضطربة . . و أجيال خانعة مذعنة ..

احمد المثاني

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق