سلام على صناع الكرامة.. في ذكرى تعريب الجيش / نور الدويري

سلام على صناع الكرامة . في ذكرى تعريب الجيش
نور الدويري

في الخمسينيات كنتُ قد ولدتُ في فكرة، تمنيت لو كنت أمراة في ذلك الجيل، جيل كان رجاله و نسائه يفخرون بالعروبة، يحضرون لقاءات القومية بشغف، و عقيدة الوطن كانت أسلوب حياة فاخر، فاللهجة صامدة، و فخامة دعم الناس لبعضهم تشهد نموا كما الوطن العظيم.

كانت الثقافة سلاحا، و الكتب مرافقة، والسياسة نهجا، والاخلاق ثابتة ، و الرجولة كاسحة، وحمرة الخجل في محيا النساء طبيعية.

ثم كان ملك، شاب، طموح، غيور على العروبة، متوازن خطابه باذخ الذكاء السياسي، حاملا لروح الوطنية ليورثه لعبدالله من بعده .

أما بعد،

ففي عام ١٩٥٦ كان الأردن في أزمة سياسية قوية، فاعتقال فلسطين كان حالة تشغل كل الأردنيين و على رأسهم الهاشميين، فكيف لزينة مثل فلسطين جميلة المحيا، فدائية العروبة، مجمع الأديان، أن يعتقلها صهاينه الشتات، فيغتصبوا أرضها المقدسة .

وبالطبع كان للأردن موقفا كهدير الرعد، واضحا متمسكا بحماية الشقيقة، رغم انه و في تلك الاثناء كان الجيش الأردني العربي الفحل لا يزال يولي في مناصبه العليا مجموعة ضباط بريطانين، فُرضوا علينا بعد الإستقلال رغم الأنف … لكن الحسين بن طلال طيب الله ثراه لم يتقبل هذا الفرض، ليحتد الخلاف مع كلوب باشا رئيس الجيش في حينه وتتوترت الأحداث و المواقف بينهما، إيمانا بأبي عبد الله أن الأردن المستقل لا يتقبل فكرة الفرض من أي كان، و أن الشقيقة فلسطين تحتاج عين الأردن لترعاها .

ففي الأول من آذار أعلن الحسين تعريب الجيش فعفا كلوب وكوجهل وهاتون من مناصبهم العسكرية، و أستبدلهم بضباط أردنيين. ليكمل الجيش الأردني العربي مسيرته مؤكدا على مواقف الأردن برفضه التخلي عن الكرامة و النخوة و الشهامة .

فكان الأردن و لازال أرض كريمة رغم الفقر، جباله شامخة رغم الصعاب، شعبه عظيم صابر كاظم الغيظ رغم الضيم، فظل الأردن شهما كجيشه، بيته بيت كل العرب، حاضنا للاجئ و الفاقد و المعوز، فرغم العوز عز العرب وضمن ظهرا استراتجيا حاميا.

فكان تعريب الجيش مقدمة لجوهر عروبي زُرع في قلب كل جندي نشمي و أردني حر، فلتزم بالشهامة المولودة بالفطرة، والنبالة بالبيئة المحافظة، و الكرامة في تربية نسائه الحرائر .

فسلام على زمن الذئاب، صانعي الكرامة،
و حي على تعريب قيادة الجيش.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق