حاميها .. رجال

حاميها .. رجال
يسارخصاونه

مع انتشار ما يشاع من ملاحقة الفاسدين وما يملأ صفحات التواصل الاجتماعي من اسماء لرؤساء حكومات و وزراء ونواب ومديري مراكز قيادية .
فإنني استغرب صمت إعلامنا الرسمي حول ذالك ، غير متناسٍ ما فعلة الاعلام الرسمي بقضية الدخان ، والتشهير بأسماء الأبرياء ومحاكمتهم شعبيا واعدامهم مدنيا ، قبل ان يقول القضاء كلمته ، ويوزن بيناته وما قد ينجم عن ذلك من ضغط نفسي وأثر مقلق على سير القضية ، بما يربك القضاة في حال البراءة التي تخالف الإشاعة وما ينشره الإعلام دون تحقق ، ويتفق مع الباطل ، مدركا أن الإطاحة برجل وطني حر و بريء مخلص ، أخطر على الدولة من إفلاس خزائنها ، فالمال يعوضه الرجال ، لكن الرجال لا يعوضون ، كما أن ما يّبنى على الإشاعة عند الآخرين ، وما يخالط الفكر من تصور انطباعي مسبق يغذيه جهلُنا ، وسماعٌ لأخبار غير محققة ، يدفع بها المتربصين وأعداء الوطن ليقولوا قولة الباطل ، وبجعلنا لا نثق بأحد ، فالكل عندهم متهم ، حتى تثبت إدانته ، وعندها فالويل لمحكمة تبرئ بريئا من السنة البشر و لا توافق أهواءهم ، وهو ما لاتجيزة العدالة ، ولا يقبل به أصحاب الضمائر والمفكرون ، فالأعلام الذي يزور الحقائق ويعزز الحماقات ويغذي الجهل ، ليحافظ على هيمنة اللصوص وحمايتهم ، إنما هو إعلام مخادع يدمر الوطن ويسرق الحياة ويعدم العقول ، حتى أصبح بمقدور أي شخص مغرضٍ أو جاهل ومريض ، أن يقول : إن فلاناً فاسد حتى نتطوّع بإدانته ، والمطالبة بسجنه وإعدامه ، أن استطعنا ذالك ، أو ترك الأمر للجاهليين .

وكم من ناقد حاقد يردد : “نسمع جعجعة ولا نرى طحينا”، وكأنه الحارث والزارع والحاصد و مع انه وكما قال الحطيئة بالزبرقان بن بدر”، عندما لم يحقق مصالحه ونزل على خصومه وهجاه ونسي نفسه ، وكما هو حالنا اليوم ببعضنا حيث قال : “دع الـمكارم لا تـرحل لـبغيتها ،،، وأقـعد فـأنت الـطاعم الكاسي…ومع ذلك فإن فكرة ملاحقة الفاسدين المتحصنين بوظائفهم العليا والمركزية فكرة نريد أن تتحقق ، ونرى نتائجها من خلال القضاء بالحق والعدالة التي تسقط أمامها الأكاذيب وشُهود الزور ، وبما لا تجيزه العدالة في المبالغة بأحكامها ؛ أن المذنب أمام القضاء هو أسوأ البشر ، مع أن افضع الجرائم على الإطلاق ، هي التي لم تصل إليها يد العدالة بعد ، ولا نعرف إن كنا تصفق ونمجد مرتكبيها ، ومن غير ان نمحص ، وندقق ، ورددنا ما تردده البغاء وقلنا : “حاميها حراميها” مع أن هذه العبارة خاطئة ، ولا تليق بوطن يحميه الجيش والأمهات والرجال المنتصرون للحق .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق