ثورة استخدام التطبيقات والتكنولوجيا وحماية الاقتصاد والمواطن

ثورة استخدام التطبيقات والتكنولوجيا وحماية الاقتصاد والمواطن
المهندس علي ابوصعيليك

منذ بداية انتشار وباء الكورونا لجأت أغلب دول العالم الى نظام التعليم عن بعد سواء من خلال قنوات تلفزيونيه أو تطبيقات على الهاتف المتنقل وهو نفس الإجراء الذي اتبعته لاحقا معظم حكومات العالم عندما بدأت بالتدريج السماح للقطاعات الاقتصادية بالعمل فكانت معظم القرارات التي تسمح للحركة التجارية أن تتم من خلال استخدام التطبيقات وخدمات التوصيل رغم ان هذا لازال غير عملي على الاقل في السوق المحلي حتى ظهر أحد الجهابذة يدعى “ابوالعريف” على إحدى شاشات التلفزيون وتحدث بلغة الأمر بأن علينا من الأن فصاعدا أن نتعود على شراء الملابس حتى ولو من الباله والحلويات وغيرها من المشتريات صغيرها وكبيرها من خلال بطاقة ال ATM أو من خلال تطبيقات على هواتفنا، والسبب كما قال انه يخاف على صحتنا حيث إن أوراق النقد التي تشكل جزء من هويتنا الحضارية أصبحت ناقلة لوباء الكورونا، فماذا جرى يا هل ترى!

يوجد في الأردن والعديد من دول العالم العديد من التطبيقات والخدمات الالكترونية التي توفر الخدمات بطريقة مبتكرة مثل تاكسي التوصيل، حتى أن الحكومات نفسها تحولت تدريجيا إلى حكومات إلكترونية في توفيرها للعديد من خدمات الدفع وإصدار بعض الأوراق والخدمات عن بعد وهذا فعلا فيه الكثير من توفير الجهد والمال والوقت على المواطن ورغم إيجابية هذا التطور من زوايا عديدة إلا أننا نتساءل هنا عن علاقة ما يحدث من سرعة الاصرار الرسمي على استخدام التقنيات الإلكترونية من ناحية وسرعة انتشار وباء الكورونا من ناحية أخرى ولماذا يتحفظ الكثير من البشر بل والخبراء على هذا الربط وهل فعلا يشكل تهديدا بشكل أو بآخر على الإنسان وعلى الدول؟ ومثل هذا الطرح يحتاج لبحث عميق يأخذ العديد من المعطيات بعين الاعتبار ومنها مثلا هل السيادة الوطنية تبقى في مستواها المطلوب؟ وماذا عن الاقتصاد الوطني؟ وهل يمتلك الفرد فعلا حرية الاختيار في التعامل مع هذا التطور أو يبقى يمارس حياته كما هي ببساطتها؟ من هم أبرز المستفيدين من هذا التغير اقتصاديا وما هي الفائدة للدول والأفراد، ولماذا يتم فرض هذه التغييرات على حساب الاستقرار الوظيفي للبشر؟ وهل سيتم استحداث فرص عمل لمن انتهت اندثرت وظائفهم؟

تطورت حياة الإنسان من الاعتماد على الزراعة حتى وصلت الثورة الصناعية بكافة مراحلها وتفاصيلها وتطوراتها وما رافقها من تغييرات مجتمعية وأنماط المعيشة والسلوك وفي بداية القرن العشرين جاءت الثورة التكنولوجية ومعها ظهرت وظائف جديدة واندثرت وظائف تقليدية قديمة وفقدت العديد من المجتمعات جزء من هويتها الوطنية وظهرت الطبقية في أعلى مستوياتها والأن بدأت مؤشرات ما بعد الكورونا تتضح من خلال القرارات الحكومية والتوجه نحو العالم الرقمي وهذا وإن كان في نواحي معينه مفيد للبعض إلا انه سيكون وبالا على الكثير من مكونات الاقتصاد الوطني والمستهلك ايضا ونتساءل هنا عن كيفية حمايتهما علما أنهم يعانون الأمرين أصلا قبل أن تأتي الكورونا، ومع الاخذ بعين الاعتبار ان شرائح الدخل الشهري للمواطنين تتراوح ما بين ثلاثمائة الى ستمائة دينار شهريا غير قادة على مواكبة ما يحدث، إذن، إلى أين نحن ذاهبون؟
إن فكرة التطور والاستفادة من الوقت لزيادة الإنتاج هي فكرة مطلوبة اذا اخذت بعين الاعتبار استمرار الحياة الإنسانية القائمة على حقيقة أن الإنسان يتكون بالإضافة للعقل من احاسيس ومشاعر وهو ليس فقط ماكينة لصنع المال لأن ذلك يجردنا من إنسانيتنا ومفاهيم الديانات السماوية إلا إذا كان هنالك من لا يريد وجود تعاليم الديانات السماوية! ومن ناحية أخرى يوجد فروقات اجتماعية وثقافية بين الأمم لن تندثر مهما حصل انفتاح تكنولوجي ولماذا تندثر اصلا وهل فعلا هناك من يسعى لذلك؟ بل يجب ان تتطور التشريعات الحكومية لحمايتها، فالعرب لهم ثقافة ونمط إجتماعي وكذلك الآسيويين والأفارقة أيضأ فلماذا الإصرار على مسخهم عن طبيعتهم وخصوصيتهم من أجل المال ومن خلال التطور؟ ولا يمكن لحديث “ابوالعريف” ان يفرض واقع جديدا، فاقد الشيء لا يعطيه.
aliabusaleek@yahoo.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق