[review]
النص الأصلي
الأربعاء 23-3-2011
غرور الإنسان يجعله يعتقد دائماً انه أذكى المخلوقات وأحكمها وأشجعها وأكثرها وعياً ، لذا غالباً ما يقيس ردود أفعال الكائنات على ردّة فعله هو وإن كانت خاطئة..معتبراً ان ما يفكر فيه دائماً صحيح، وحكمه دائماً عادل وغير قابل للنقض..
منذ ان حملتنا سفينة نوح وحمتنا وحيواناتنا من الطوفان ، لم يسلم مخلوق من شرور"البني آدم" سواء أكان صديقاً له او عدوّا..فسخر من الحمار واعتبره رمزاً "للتناحة" وسخر من التيس واعتبره رمزاً " للتياسة".. ومن الأرنب واعتبره "رمزاً" للجبن والخنوع ،والطاووس رمزا للغرور ، و القرد رمزاً "للبرادة" والنعامة رمزاً للغباء..
منذ فترة لفت انتباهي الاستخدام المكرر لعبارة "مثل النعامة " من قبل كتاب التقارير والمذيعين والمعلقين الفضائيين والكتاب عندما يتحدّون عن اخطاء الحكومات العربية او يصفون بعض الزعماء العرب .. لقد "شلّوا عرض" النعامة لكثرة ما شبهوا الأنظمة بها وأسقطوا خيبات الجنرالات عليها .. مما استدعاني للبحث عن تفسير علمي لدفن النعامة لرأسها في الرمال..علها تكون أذكى من الانسان الذي أطلق حكمه الظالم عليها..وبالفعل ، وجدت حقيقة مدهشة..النعامة لا تدفن رأسها لأنها لا تريد ان ترى عدوها ، على الاطلاق!!..هي تدفن رأسها لتستخدمه كرادار يحدد دبيب أقدام العدو والمسافة التي تبعده عنها، واتجاه خطواته…كما انها تمارس حيلة دفن الرأس لتبدو أمام بعض المفترسات أنها شجيرة صغيرة بسبب ريشها الكثيف فتبعد عنها..وبالفعل غالباً ما تنجح…مما يستحق منّا نحن بنو البشر ان نقدّم اعتذاراً خطياً وشفوياً للنعامة على ما وصفناها به طوال عقود مضت ..ولتفوّقها بالذكاء على ردود فعل بعض البشر وبعض الحكومات ايضاَ..
كما يستدعي منّا ايضاَ في نفس الوقت الاعتذار لباقي الرموز "الحيوانية" التي تعارف عليها الناس ، من رمز التناحة، ورمز التياسة ، ورمز الجبن، ورمز الغرور، ورمز "البرادة"..فهناك من غلبهم ويغلبهم كل يوم…
**
اذا كان دفن الرأس غباء..فإن رفعه دون حراك للمواجهة او الهروب غباء أيضاَ.
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
