انتحار صديق

[review] كنت نائما ً يا صديقى ..بل منّوماً بسحر خطيئتى ..لا ارى شيئا ً ولا احس بشى..امام عينّى جدار من الانانية والحقد ونبع من الشهوات يتدفق فى داخلى ..فيغرق كل ًشجيرات المحبة ..حتى رايتك امس مشنوقا ً امام بوابة البيت .. وفى عينيك دمعة عتاب وغصة الم ..اكنت تحاول ان تقول َلى شيئا ً قبل ان تشنق ذاتك ؟؟اكنت تحاول ان تصرخ .. وان تعاتب ..؟؟ لكنك كنت مشنوقا ً فى هدؤ وفى شفتيك بسمة حزن رجوليه ..اكنت َ تحاولُ ان تصرخ .. وان تعاتب ,,اكنت تحاول ُ ان تبكى على جريمتى التى اقترفتها فى حقك هذا الاسبوع وان تعاتبنى فى محبة ؟؟فما استطعت لانك اكبر من الغضب والعتاب والحقد على الاصدقاء ؟؟ فانتحرت وامام بيتى لتعبر لى وبطريقة غريبة حادة عن حبك لى ؟؟ولكى تحتج امام انانيتى التى خلقتها الظروف ,,بطريقة تقهرُ فيها الانانية ذاتها ..بانك افضل من كل انواع التضحيات ؟؟

رايت ُ فى عينيك نظرة عتاب واحدة كانت كافية لكى تذبحنى من الوريد الى الوريد ..بلا خناجر ذبحتنى ؟؟بلا حبال شنقتنى ..وبلا كلام اوصلت لى عتابك القاتل …نظرة ُ واحدةُ من عينيك الجامدتين كانت كافية لكى تلقينى فى بحيرة من الماء الساخن ..فذاب لحمى ..تكسرت عظامى ..وبقى شىء واحد يتحرك فى داخلى ..هو قلبى الحجرى ذلك القلب الذى رفض فى ساعة شهوانية وحقيرة ان يحترمك ..وان يحافظ على ذمة الصداقة معك ..وحاولت ُ ان اخنقة وان احرقهُ ..ان احطمه ُ لكنه ُ يبقى حجرا ً ملحداً وكافراً.. ليبقى بعدذلك هو العذاب الابدى المتحجر فى عمرى ..ولن يرحمنى

حينما حاولت ُان المسك..لم استطع ..عندما حاولت ان اغلق عينيك لم استطع ,لم استطع حتى اغلاق فمى المتلىء بالدهشة والغرابة والخوف ..وحملتك مرغما ًعلى ظهرى امام عيون الشرطة الذين حضروا فى سرعة جنونيه وشيطانيه لتبقى ابد الدهر خطيئة لا تغتفر احس بها ..وذنبا ً ابداً يعاقبنى ..وانا ما اقترفت ُ الذى اقترفته الا فى لحظات جنون ؟؟فيا ليتنى مت ُ ..تواريت ُ قبل هذه االحظات . كيف لي القدرة على اغلاق عينيك الجامدتين المليئتين فى الدهشة والصراخ ؟؟؟كيف لى ان اغلق عينى عن منظرك وانت معلق امام بوابة البيت ..منتحرا ً فى عذابك .. وضعفك عن عتابى ..اكان الموت اسهل عليك من عتابك لى ؟؟؟وتوبيخك لى ؟؟اكنت الى هذة الدرجة رجلا .. واكبر كرامة منّى ..وكيف اعتذر ؟؟هل تكفى كل قطرات الدم المتواجدة فى عروقى وعروق (سوزان) لتغسلنى من درن الجريمة ؟؟هل استطيع لحظة واحدة ان انسى منظرك وانت معلق امام على بوابة بيتى فى اسبوع زواجى ؟؟؟وكيف لي القدرة فى الغد ان اعيش بين الناس ..ان امارس الروتين اليومى والحياة الاجتماعيه ..وان امارس العلاقات الاعتياديه بين الناس ؟؟؟كيف ؟؟كيف؟وانت الذى كانت كل المدينة تتحدث عن علاقتنا وعمق الصداقة التى ربطتنا عبر مر السنين هل لك القدرة على ما فعلت ..؟؟نصبت مشنقتك امام بيتى وفى كل هدؤ وعفوية مذهلة انتحرت شنقاً ؟؟ابكل هذة البساطة النادرة احكمت الحبال على رقبتك واسقطت الكرسى من تحت قدميك لتموت ؟؟وعندما فتحت ُ باب بيتى فى الصباح ارسلت لة نظرة من عينيك تعاتبنى ؟؟لم تقل لي حرفاً..نظرة واحدة جامدة ُعلى قمة رموشك وعيونك المتحجرة .؟؟لم تقل حرفا ً لكنك قتلتنى فى ذهول خوفى المرتعش ..ركعت ُ فى ذهول تحت اقدامك ..رباه ماذا افعل ..وخلفى وقفت (سوزان ) فى بلاهة وانهيار ..اواه يت (سمير ) ماذا اقول لها ؟؟وماذا اقول للعالم ؟؟ لقد قتلناه بلا رحمة ,,ها هو مشنوق على عتبة الدار يعاتبنى ..يتفل ُ فى وجهى فى كل هدؤ ؟؟يمزقنى ..واتصلت فى الشرطة وانا ارتجف ..وفى لحظات الضعف والخوف رجعت لى الانانية مرة انا ؟؟الم اقل لك اننى ضعيف وانانى ..كاننى اريد ُ ان اخلص منك ومن جثتك ؟؟وان اقول للعالم ان لا علاقة لى بالامر ..كله . الم اكن انا الذى حفرت ُ لك والى غاليتك (سوزان ) تلك الحفرة واسقتكُ فيها ..واقنعتك بانها فتاة تافهة ُ رخيصة ُ ..مريضة ُ..الم تلاحظ كم وضعت لك بها من الامراض والاعراض ولكنك كنت طيب القلب وتثق بى وتصدق كل ُ ما اقول .. وكنت انا ذلك الصديق الذى اعانك على النهوض من محنتك وقبلتك قبلة يهوذا .. وقدمت لك النصح على طبق من الدموع ..اواه ما احقر الرجال عندما تسقطهم الشهوات والانانية عن رؤية الحياة من كل جوانبها ..صدقنى ..لقد صدقت َ انت كل ما قلته لك عن سوزان ..لانك كنت انسانا ً صديقاً .

لقد جردتنى (سوزان ) من كل الاحاسيس البشريه ..جعلت منى تمثالا حجريا ً قطعة من البلاستيك تحركنى بمفتاح جمالها ,,وشهوتى ..وتزوجنا قبل اسبوع

الم اقل لك ؟؟كنت احس فى غرابة الصداقة معك ؟؟كنت احس اننى لا اعرفك ..كاننا نعيش فى قارات متنباعدة بين المحيطات ..حتى اننى تزوجت فى مدينة اخرى غير مدينتى .. وعدت بالامس الى بيتى ..لكى اراك هذا الصباح..مشنوقا ً امام بيتى ؟

اسرعت الشرطة ُالى انزالك ..اواه ما اسخفنى وما اكذبنى .. كنت اساعدهم والدمعة جمرات من النار تسيل على خدى ..ومطرقة ُ الانهيار تدك فى جنون وغضب كل ابنية الوجدان عندى ..وعندما فتشت الشرطة جيوبك ..وجدوا وريقة صغيرة ..يا ليتنى ما قرأت ما بها …((( يا صديقى ..ما كان لك ان ترتكب الكذب حصانا ً جامحا لكى تدوسنى به ..ما كان لك ان تصنع(لبروتس ) خنجرا ً اخرا ً ..فاقد كنت دائما ً ان اكون طريق سعادتك ..فلماذا خادعتنى ..هل كانت سوزان اكبر من الرجولة والصداقة ؟؟هل كنت كاذبا معى طواك عمرك ؟؟ومع كل ذلك اتمنى لك السعادة ولم اجد ما اقدمه لك هدية لزواجك سوى حياتى ..وداعا ً ولا زلت احبك فانت صديقى )

نظر الشرطى قائلا ( ما معنى هذا )

ساعتها .. تكسرت يا سمير كل الواح الجليد التى كانت تحيط بى ..ذابت عن مشاعرى واحاسيسى كل البرودة والنتن والعفن المجرم الذى كان يلاحقنى ..ادركت ُ لحظتها اننى قاتلك ..واننى الذى احكمت ُ الرباط حول عنقك ..بل انا الذى رفعتك فوق الكرسى ثم انتزعته من تحت اقدامك .. واننى احقرُ مجرم فى الكرة الارضيه والتى كانت فى فترة ما تمتد ما بين بيتك وبيتى فقط .. واننى فى لحظة واحدة دست على كل زهور العالم .. وانتعلت ُ فى عصبية حاقدة حذاء ً كبيرا ً فوق اعصابى من الحديد البارد فتجمدت اعصابى ..قتلتنى فو موتك يا سمير ..قتلتنى حتى الاختناق .

قادنى الشرطى امامه الى المخفر ..لم اقاوم ..ما كنت اتطيع ان افعل شيئا ؟؟امام صراخ الناس وذهولهم ..وصراخ امك التى تمزقت امامنا فى شراسة جنونيه ,,وبين ذهول (سوزان ) الغبى .. لكم احتقرتها عندما اندفعت الى الشرطى لكى تخلصنى منه ؟؟لا ..لا ..يا سوزان انا لا استحق حتى الرحمة فى التحقيق ..لا اقبل عذرا بان صديقى سمير مات منتحرا ً وهل يموت انسان ما انتحارا ً بلا سبب . اعلم حقا ً اننى السبب فى انتحارك يا سمير .

قلت للشرطى ( معنى ذلك اننى قد قتلته ) قال فى بلاهة ..لكنه مات منتحرا ُ والرسالى هى دليل على ذلك ..ولكن انت ماذا كنت تفعل اثناء ذلك ..الم تسمع ضوضاء ..الم تسمع حركة ..صرحة ما فتسرع الى نجدته ..

قهقهت فى جنون ..(انا اساعده يا سيدى ..وكيف يساعدُ قاتل ضحيته ُ؟؟انا الذى خنته فى غاليته ؟؟كان اكبر منى لانه اكبر من تصوره لخيانتى له . هو لم يصدق ابدا ً اننى انا ظله الانسانى الابدى احمل ُ له الخنجر فى الخفاء ..فانتحر ليصدق كل ذلك ؟؟انتحر ليقتلنى فى حبّه وقوة صداقته …

لم يفهم الجندى شيئاً ..ولن يفهم . قادنى الى غلافة مظلمة باردة اغلق الباب الحديدى خافى ..قلت له (( لن اهرب يا سيدى ..فكل العالم اصبح بعد اليوم سجن من عذاب لى ))

حاورنى مرة اخرى ..وحاور زوجتى ..قالت الغبية (( لم نسمع شيئا ً كنّا نياماً) صرخت فى جنون ادهش الجندى (( لا ..لا ..لم نكن نياما ًلم نكن ننام ابدا هذا الاسبوع ..كنت امارس الحب معها ..فى كل شهوانية ,,فى كل التدفق الحيوانى الصارخ فى اعماق الاغبياء امثالى ..نعم يا سيدى مات صديقى منتحرا ً عندما كنت امارس الحب معها .. مع غاليتة والتى كان من المفروض ان يكون هو عريسها لا انا ؟؟ان يكون هو معها فى الفراش لا انا ؟؟؟

ذعرت زوجتى من قباحة الفاظى ..نظرت لى فى عتاب وذهول ..كل نظرات العتاب فى العالم لن تستطيع ان تحتل فى كيانى بدل نظرات عتابك يا سمير وانت معلق امام بوابة البيت ..نعم يا سيدى الشرطى ..لقد اعمتنى شهونى فما رايت ُ سواها تلك اللحظات ..كنت معها فى الفراش .. وصديقى يشنق نفسه امام بيتى لاننى تزوجت من الانسانة التى كان يحبها هو لا انا منذ زمن بعيد وعندما رايتها واحببتها كنت ذلك الصديق الذى بذل كل جهده لافساد العلاقة لكى تكون لى …

وبعد تحقيق وايام من الاسئلة اخرجت ُ من السجن لان الصديق كان قد مات بفعل ارادته ولكننى يا سادتى اقول مرة اخرى واعلى صوتى ((انا من قتل سمير ..انا من قتل صديقى ..فارجمونى فى الشوارع ..علقونى فى الزوايا وفى كل منعطف ولن انتحر ؟؟ لن انتحر لاننى اريد ان اتعذب طوال عمرى .. ولن اقبل الموت فى بساطة وبسرعى لكى اهرب من ذنوبى العديده .. ولن اموت فى نفس الطريقة التى مات بها صديقى لانه لا يحق لى ان احمل شهادة الصداقة بعد اليوم .

عندما رايتك مشنوقا امام البيت .. وفى جيبك هدية الزواج لى ..نصبت ُ فى كل زوايا اللحظات الزمنية القادمة مشنقة ً لي ..لكى اموت كل يوم الف مره ..فهل تكفى مئات المئات من لحظات انتحارى لتزيل َ عنك نظرات العتاب الغاضبة من عينيك الجامدتين فى قبرك .. فها تكفى ؟؟؟

وسوزان لا اعرف عن اخبارها شيئا ً ؟؟اراها فى البيت كل يوم ..فى غرفة النوم والمطبخ ..لا اعرف ماذا تفعل ؟؟وقبرك انت فى المدينة محج الاصدقاء لكننى اخاف الاقتراب منه لانه اكبر من رجولتى .. ولا شىء اصعب من طلب المغفرة ان كانت الخطيئة ُ اكبر حجما ً من كل تسامح وغفران …..

انتهت

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى