نوارة الدار / د . فدوى احمد علاونة

نوارة الدار :

في حفل نيساني المزاج ، اطلت بثوب مرصع باللآلئ تزدان به كعروس في يوم زفافها تتراقص و تتمايل مع نسيم ربيعي رقيق تحيي فيه كل الحضور بنفحة من عبقها تنثر شذاها مصافحة اياهم صغيرا و كبيرا
لا تكل و لا تمل من ان تفرش لهم الارض ببساط ليس باحمر كما هو في المراسم و الزيارات الرسمية بل هو ذهبي لا ينطفئ لمعانه بمرور الساعات
لا تجد ضيرا في ان تظلل عليهم في وقت ظهيرة او ساعة عصر ،يقبلونها يحتسون الشاي بصحبتها و احيانا يتكئون الى ذراعها
هم احيانا اولادها و في احيان اخرى جيرانها و لربما كانوا ايضا مجرد عابري سبيل
يأوون اليها لثقتهم بانها لن تردهم و ليقينهم ان دفئها و خضرتها لا يخشيان ريحا و لا مطرا
ومع مرور ايام ايار تلملم الذهب من حولها و تخفيه في صندوقها على استحياء من شمس الصيف التي تداعبها بخيوطها و تزيد من اناقتها و جمالها و رفقها
الشمس تحنو و النوارة تكبر في كنفها ترتدي ثوبا جديدا يعلوه “نحيل” اخضر ليس ببراق لكنه فتان يصطف انسيابا مع وريقات صامدات شامخات
هذا النحيل له اجيال تتعاقب بتعاقب سهرات الصيف الطوال و كباره غاية في الادب لا يستقرون في اماكنهم الا بعد وداعهم لحبات العنب
هم غاية في النقاء و الصفاء لا يوفرون جهدا في ارتشاف الماء بل و يستزيدون به غسلة بعد غسلة و يزدادون نضرة و خضرة
حريصين في ذلك لان يكونوا نجوم مهرجان تشرين فالجميع في شوق الانتظار و لهفة المشتاق لتلك الاهازيج التي تجمعهم بشمس تشرين الخجولة و تحت غيمته الرقيقة
حبات “النحيل” تنحني و تنساب بكل طواعية بين الايدي الجانية لا تتوانى لان تهديها العصير و ” الرصيع” و الوقود فالخير في الصندوق و الزيتونة سعيدة لان تجود بالذهب على الزند المتعب

بقلم : #د.#فدوى #احمد #علاونة
في 30/9/2017 الساعة 9:00 مساء
الليلة الاولى من ليالي تشرين

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى