التقرير الوطني: ضياع اللغة العربية

التقرير الوطني: ضياع اللغة العربية
الدكتور ذوقان عبيدات

حين ظهرت أصوات تطالب بالاهتمام في تدريس اللغة العربية، لم يتغيّر شيء! وحين نستمع إلى خطابات بعض النواب وفداحة الأخطاء اللغوية، لم يتغير شيء! وحين طالب عديدون – وأنا منهم – استثمار كورونا – في تطوير برنامج طلبة الصفوف الثلاثة، أو الأربعة الأولى وقصرها على اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات، ابتسم المسؤولون ووافقوا، ولم يتغير شيء!

إن قصر التعليم في الصفوف الثلاثة الأولى على المهارات الأساسية لا يعني إهمال المواد الأخرى! إطلاقاً. فعبر الكلمات والجمل والمسائل الحسابية يمكن نقل أبرز المفاهيم الوطنية والتاريخية والدينية والعلمية. فبدلاً من أن نعلمهم كيف يكتبون – طار العصفور- نقول لهم: رفعنا العلم.

وبدلاً من أن نقول: احسب عدد علب العصير، نقول: احسب مخالفات المرور، أو عدد ركعات الصلاة، وهكذا. إن تدريس المهارات الأساسية فقط سيؤدي بالضرورة إلى تعميق إتقان هذه المهارات، وتقليل أعباء الطالب والمعلم والمدرسة والأهل، وتقليل عدد أيام الدراسة المنتظمة…

ما دفعني إلى إعادة التركيز والمطالبة على مهارات اللغة هو صدور وثيقة رسمية – مهمة – من مؤسسة تربوية أو شبه تربوية – خارج الوزارة – تحوي عنوان: التقرير الوطني ….إلخ.

في عشرة سطور، ولكنه احتوى على عشرة أخطاء لغوية مثل،

– تحقيق تحسناً مهماً.

– تظافرت الجهود.

– تحقيق تحسناً واضحاً ومهماً .

– شهدا بدلاً من شهدنا، أو شهد في ….

– بكافة كوادرها بدلاً من كوادرها كافة.

– تظافر الجهود.

– تحليل بعضاً.

وتسامحت في أخطاء همزة القطع والصياغات،،،

وأسئلتي، هل من الضروري أن يعرف كل منا بديهيات اللغة العربية؟

ألا يهم المسؤول الذي وقع اسمه وبأعلى درجة علمية أكاديمية أن لا تصدر عنه أخطاء لغوية؟
وإذا كان المسؤول الذي انتهت المقدمة بتوقيعه لا يعرف أبجديات اللغة! ألا يجدر به أن يوكل أمر التدقيق اللغوي إلى من هو أكثر فصاحة لغوية منه؟
وإذا كان التقرير الوطني يحمل كل هذه الأخطاء فعن أي وطن نتحدث؟
وأخيراً، إذا كان في المقدمة تسعة أخطاء فكم خطأ في التقرير الوطني بطول 172 صفحة!!

المهارات اللغوية هي مفتاح التعلم، ولن نخسر شيئاً إذا علمناها لأطفالنا!!

ليست المسألة تعليماً عن بعد، ولا عن قرب، فمن ارتكب كل هذه الأخطاء تعلم بالتأكيد عن قرب!!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق