
عامل نظافة أم عامل وطن
شريحة من أبناء وطننا نقدرها ونحترمها، ولكن الموضوع ليس موضوع تسميات، فتسيمة عامل النظافة بعامل وطن لم تغير من طبيعة وظيفته الاساسية وهي جمع النفايات، ومن (أبدعوا) تسمية (عامل وطن) كان الأجدر بهم أن يطوروا طبيعة وظيفة عامل النظافة، وأن يرتقوا بها إلى مستوى التسمية الجديدة، إن عامل النظافة هو شخص خطير، نعم خطير، لأنه قريب إلى كل واحد منا أكثر بكثير مما نظن أو نعلم، لأنه يعلم من نحن وعدد أفراد الأسرة وماذا يعمل كل واحد منهم ومتى نخرج من بيوتنا ومتى نعود إليها، وهو شاهد ومشاهد للمناسبات التي تحصل لدينا، وهو من يدل السائلين إلى بيوتنا، وهو من يعرف عاداتنا اليومية، وقد يعرف حتى طبخاتنا اليومية، وهو الشخص الوحيد الذي يحظى بثقتنا إلى درجة أن نتغاضى عن دخوله البوابة أو بيت الدرج دون استئذان لأخذ كيس القمامة، وهو بجمعه لنفاياتنا يمكمنه أن يقدر كم يبلغ دخلنا الشهري، ومن أي المولات نشتري وأنواع الزيوت ومواد التنظيف التي نستخدمها وحتى نوع شفرات الحلاقة التي نستخدمها، عامل النظافة هو عين وأذن تراقب الشارع والحارة والمنازل والأسواق بقصد أو بدون قصد، ولا بد من الإستفادة منه لما فيه مصلحة الوطن، وفكرة تحويله إلى عامل وطن كان يجب أن يسبقها خطوات تدريبية للإستفادة منه، ومن حواسه الحاضرة طوال اليوم، ليلاً ونهاراً في الحارات والاسواق، ومن هذه الخطوات:
1. إعطاءه دورات أمنية تمكنه من ملاحظة أية تحركات مشبوهة أو أعمال مخلة بالأمن في منطقته والإبلاغ عنها بسرعة وسهولة.
2. يجب أن يتمتع عامل الوطن بقدرة على الإبلاغ عن أية أعطال في شبكات المياه والمجاري والكهرباء في منطقة عمله.
3. في حوادث السير يتواجد أحياناً عمال الوطن قرب الحادث قبل وصول رقباء السير، لذلك يجب أن تكون لديه المهارات الكافية لتسيير حركة السير ومنع الازدحام إلى حين وصول رقيب السير.
4. يجب أن يتمتع عامل الوطن بمهارات تقديم الاسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الحرائق لكي يتمكن من تقديمها لمنطقة عمله إن احتاج الأمر ذلك.
إن إتخاذ مثل هذه الخطوات، إضافة بالطبع، إلى تحسين أوضاع عمال الوطن وزيادة رواتبهم بما يتناسب ومهامهم الاضافية، من شأنه أن يعزز الأمن والأمان في ظل التحديات الأمنية الداخلية التي تواجهها المملكة، ومن ناحية اقتصادية ربما يكون عمال الوطن البديل أو السند الحي والفاعل لكاميرات المراقبة التي تكلف مبالغ طائلة.