إلى من تكتبون أو تتحاورون..؟

إلى من تكتبون أو تتحاورون..؟
أ.د حسين محادين

ستبقى جذوة الأمل طامحة لدي بأن يكون لكل من:-
– الكلمة الوطنية الناضجة،
– الآراء والحوارات الاصلاحية المكتوبة والمبثوثة عبر ثقافة الصورة التي ينثرها الكتاب والمختصون على بصر ومسامع صناع القرارات من المسؤولين وقادة الرأي العام.
أقول؛ أطمح بأن يكون لها قراءً يستجيبون؛ ومتفاعلون حقيقيون ومتفكرون من المواطنيين والمسؤولين معا، ولا انسى أهمية دور المنصفين من المؤرخين لأصحاب هذه الاراء والاطروحات، السياسية والاقتصادية والفكرية الحريصة على أمن الوطن والمواطن الاردني، وضرورة توثيقها بدقة في هذه المرحلة الصعبة من مسيرة الوطن وأن لم يؤخذ فيها حاليا كالعادة للأسف، لأن في توثيق هذه الارآء والمقترحات خدمة للاجيال القادمة، وإيمانا بدور واهمية أصحاب هذه الأطروحات المتميزة لهؤلاء التنويرون، فهم الجزء الريادي من الرأي والوعي الوطني العام ،وهم الذين يستنزفون الكثير من اعصابهم وعلومهم المتنوعة في شتى الحقول، واوقات واحبار أعمارهم كمفكرين وعاملين في الشأن العام- من غير صناع القرارات الرسمية – في سبيل طرح فكرة بناءة هنا، أو معالجة معقولة لمشكلة هناك ضمن مجتمع أردني يعاني وبازدياد حاليا من صعوبات داخلية وإقليمية وعولمية كورونية ضاغطة علينا جميعا؛
انهم النخبة من الكتاب والسياسين والأكاديميين الجزء المتقدم من ذكر وذاكرة الوطن النوعية والمفترض انهم مؤثرون في الشأن العام المحترمون بنظر من هم في سلطة القرار، فهؤلاء الفاعلون هم القادة العقليون المخلصون بحبهم للوطن ولوعيهم المتقدم على العوام، لذا فهم الذين يكتبون وينشدون للوطن، وينصفون إنجازات أجياله في البادية والريف المدينة والمخيم وهم الجيران بالأعضاء إليهم وانصافهم في آن.
ولعل الأسئلة المدببة والقاصمة هنا هي:-
– هل يُقرأ لهؤلاء وهم خميرة اي مجتمع، او ينصف ما يكتبون من قِبل الحكومة أو حتى الرأي العام الاردني كي يشعر هؤلاء بقيمتهم وتقديرهم المجتمعي وهم احياء كي لا تستمر عادة الركوب السياسي والشعبي البغيضة على تاريخهم واصدراتهم بعد موتهم وفي اربعنياتهم أو حتى مناسبة تابينهم بعد مرور سنة على وفاة اي من مفكرينا أو مبدعينا واكاديمينا الاردنيين .
وقد تكون اجابة البعض منا بنعم ؛ اي يُقرأ لهم ويتفاعل مع آرائهم المكتوبة أو والمبثوثة تلفازيا، فأقول، كيف وأين تمت الاستفادة من آراء واطروحات هؤلاء التنويرين؟ وهل يُستفاد من خبراتهم ميدانيا في الوزارات أو البلديات أو حتى الجلسات العامة فترتفع بذلك مكاناتهم اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا لدينا كمواطنين عاديين ومسؤولين معاً، ام انهم في الواقع ودون تجميل هم مهملون؛ ويصنفون تحت باب مزعجين، متفلسفين، مثاليون، باحثين عن قطف أضواء الشهرة من السياسين..الخ.
فهل سمعنا مثلا أن مسؤولا ما قد طلب اي من هؤلاء الكتاب أو الاكاديميين النوعيين ليناقشه في فكرة إيجابية أو أطروحة ماجستير أو دكتوراة متميزة في اختصاصه كي يعزز ويثمن ولو معنويا اطروحاته، أم هل سمعتم ان اُستضيِف احد المتميزين في اي من حقول المعرفة العملية والابداعية الفكرية من قِبل صناع القرارات الرسمية العليا في الحكومة أو حتى مجلس الأمة..؟
اخيرا..
المتنورون المبدعون رجالا ونساء من ادباء أو علماء وكتاب وفنانين، أو قادة أفكار سياسية واجتماعية استشرافية هم خميرة المجتمع الأردني وجهازه العصبي والحياتي الحساس الواجب انصافهم دون مِنة أو اجحاف..فلن تتطور إنجازات الوطن أو نتغلب على تحدياته المتوالدة، ما لم نحترم ونقدم أهل العلم ومؤسساته وكذا اصحاب المعارف المتطورة بادواتها وطرائق تفكيرها وتحسين ظروف بيئتهاوكلها لن تتم مالم نحترم وتتفاعل جميعا والوعي مع شريحة المتميزين في كل الاختصاصات وهم كُثر في مجتمعنا الاردني الساعي نحو النهوض المتواصل دوما.
اخيرا ..
سيبقى السؤال الموجع عندما يوجه الرأي العام الاردني سهامه القاصرة والسامة غالبا نحو الكتاب والمفكرين والأكاديميين وطلبة العلم في الدراسات العليا والجامعات والاعلام بكل أنواعه.. لمن تكتبون وتبثون ندواتكم المرئية ولوحاتكم الجميلة وقصائدكم العصماء في شهداء الوطن ومنجزاته..مادام السياسي صانع القرار الحكومي متحوصل على نفسه ، ويعتقد انه وحده من يُحب الوطن، ومن يملك المعرفة وهو المالك للحقيقة والمعرفة دون غيره من أصحاب الاختصاصات الاخرى، وبالتالي لاضرورة لوجود اي منهم أو حتى للاسترشاد بالمفيد من اطروحاتهم..ومن هنا تنطلق آفة الانغلاق وبالتالي اليباس الفكري والحضور الشعبي لدى السياسي الاردني في الحكومات المتعاقبة.
وبعد الى متى، وماذا نحن فاعلون ؟

– عميد كلية العلوم الاجتماعية – جامعة مؤتة.
– عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية “.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق