أوصيك بالأردن يا ولدي / د.ظاهر الزواهرة

أوصيك بالأردن يا ولدي
وقف القطار في نصف رحلتنا ،ومازلنا نجهز للسفر البعيد ، وعيد بعد عيد تكثر الآلام في نفس أمتنا وما متنا فقد خلقنا كي نعيش، لكنها الدنيا ، والعابرون إلى جسد الكرامة دونها نمل يخالطه الغبار ، والروح تحمل من الآمال ما يفوق تهامة أو آوراس.
وقف القطار وتوقفت رحلتنا إلى رعاف أنوفنا ، هدنا السفر والترحال والألم ، وما علموا أن السفينة لاتجري على اليبس، فأغرقوها كي لا تعود إذ المياه تعود ، ومتى نسود ونحن نقسم الدنيا ألف قسم ؟ ومتى نعود كي نقود ونصبح قادة الدنيا الفهود؟ وقف القطار وما صعد المسافرون إليه، كأنهم لم يتزاحموا على بابه الكبير، ولم يدفعوا ثمن التذاكر من دماء المستضعفين، وقطار رحلتنا بعيد عن قطار رحلتهم، حتى المسار، وطريق عودتنا بعيد عن طريق عودتهم، وحكاية سامرهم تقول : مالي وللتراب إذا اشتعل ! والنار نار ، يا موقد الحطب القديم ، حتى الجديد وقودها ، وستضيع خارطة الطريق ، ولن يكون البريق، وقف القطار والمترددون ألف ألف ،والخائفون مثلهم ويزيد ، والخائنون تراب الأرض أكثر ما يكون!
وقف القطار،والموج أعلى من قصور نقودهم، والموت للباحثين عن المحار، ويغرقون ويغرقون ،وماتزال عظامهم رهن البحار.
وقف القطار ، وفي مطارات لندن تفتيش عسير، تعود تحت أجهزة الحداثة كيوم ولدتك أمك ، وسيعرف الغرباء عنك أكثر منك ، كفكف دموعك وامسح خدها التربا، ومن هوى أرض العروبة ما غوى، أنسيت كل بلاد يلفظ الضاد أهلها بلادي؟ أنسيت وطن يباع ويشترى وتصيح فليحيا الوطن، لو كنت تبغي خيره لبذلت من دمك الثمن؟ أنسيت يا صاحبي بغداد جئتك من فلسطين الهوى ؟ أنسيت إذا سقطت على درب الهوى قطعا أوصيك أوصيك بالأردن يا ولدي ؟
وقف القطار ، والطائرات في السماء مشغولة بالرصد والتصوير ، والموت والتدمير ،قتلوا أحلام أطفالنا بغد كالزهر
مرسوم في كراساتهم ، فإذا طائرات الموت تهديم أطنان القنابل والرصاص ، وماتوا واقفين ، وهرب السماسرة وتجار المبادىء والقيم ، يا ولدي : هذه الأرض المقدسة لمن يقبل فم التراب،ويعرف ما معنى الوطن.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق