#أنفٌ_وسطَ_الثلجِ_والمتهمُ_ملاكٌ..!

#أنفٌ_وسطَ_الثلجِ_والمتهمُ_ملاكٌ..!
نسرين طه الفقيه

تلحفَّ وحدتَهُ كالمعتادِ وغطَّ في سباتٍ رحيمٍ في ليلةٍ بردُها قارسٌ، طرقَ جبينَهُ حلمٌ زائرٌ أيقظهُ، وأشارَ ببنانِهِ إلى نافذةِ الغرفةِ، اتجهَ نحوَها بقدمِ خوفٍّ وقدمِ شغفٍّ، ما الذي ينتظرُهُ خارجَها..!؟

اقتربَ ونظرَ من خلالِ زجاجِها الذي كان شاهدًا على عزفٍ بلوريٍّ نظمتْهُ السماء من حبات المطرِ وهي ترتطمُ بهِ، رأى شارعًا ضيقًا على ضفتِهِ المقابلةِ منزلًا فيهِ شرفةً صغيرةً سورُها قصيرٌ، تقفُ عليها فاتنةٌ ورديةٌ تلفُّها منامةٌ صوفيةٌ، غطّت شعرَها المنسدلَ قبعةٌ تزينُها أهدابُ فروٍ متطايرةٍ، وكفَّتانِ وردِّيتانِ تعانقُها أناملُها، وحذاءٌ دافئٌ من الريشِ الناعمِ لِيقيها سطوةَ البَردِ.

تساءلَ: أهيَ ملاكٌ، أم روحٌ بشريةٌ بقالبٍ أنثويٍّ عذبٍ..!؟
وهل أيقظتْها سيمفونيةُ الجمالِ، أم أيقظَها ما أيقظَني..!؟
يا إلهي، أَيُّ جمالٍ أتأملُ..؟

شدَّ انتباهَهُ إحمرارُ أنفِها وكأنَّه نداءُ استغاثةٍ من مظلومٍ تألمَّ بردًا لم يحظَ بدفءِ سائرِ حواسها.
أهوَ إهمالٌ، أم لم يبقَ من القماشِ ما يكفيهِ (ليدفئه) مثلًا..!؟
كيفَ أساعدُهُ في ردِّ اعتباره..!؟
وكيف للملاكِ أن يكونَ مُذنبًا..!؟
أَأَشكوهُ للقاضي..!؟
هل سيكونُ حكمُهُ لِصالحِ أنفِها، أم أنَّ جمالَها الساحرَ سيشفعُ لها وتُمنَحُ صَكَّ البراءةِ من القاضي بعدَ أن يكونَ بجمالها أيضا سُحر ..!!

نذهبُ للبحثِّ عنِ الجمالِ ومن ثمَّ نجدُنا غرقْنا حبًّا في جمالٍ آخر..!
والعيونُ هيَ الناظرُ والحكَمُ..!

#حُلُم
#nesreen_alfqeeh

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق