يا من تفتخر بماذا تفتخر شعار فلاني وافتخر!!

يا من تفتخر بماذا تفتخر شعار فلاني وافتخر!!

منى الغبين
تنتشر في أوساط الشباب العربي شعارات تدلّ على خلل فظيع في العقول والنفوس , فمن ألقاب العظمة والسيادة إلى مقولة { فلاني وأفتخر }
منها الفخر بالقطر : أردني وافتخر , سعودي وافتخر , كويتي وافتخر , فلسطيني وافتخر …. الخ .
ومنها الفخر بالدين والمذهب : مسلم وافتخر , شيعي وافتخر , سنّي وافتخر …… الخ .
ومنها الفخر بالقبيلة والعشيرة : صخري وافتخر , حميدي وافتخر , سبعاوي وافتخر , عبادي وافتخر ……. الخ .
ويبالغ أحدهم فيرفع شعار ” لو لم تكن فلانيا {وينتسب إلى عشيرة ما } يكون فيها إحراج !! …… أيّ والله هكذا !!
الفخر من شيم النفوس وطبائعها , وقديما قيل كلّ فتاة بأبيها معجبة , وقيل كلّ ٌ ريقه{ باثمه = فمه } حلوة , وقيل كلّ رأسه بعقله مدينة , وقيل كلٌّ {غناه = غناءه } باسطه , ولكن ألم يفكّر مطلقو هذا الشعار أنّ الفخر يحتاج إلى معطيات واقعية ملموسة تجعل الآخرين عندما يسمعون هذا القول لا يستهجنونه على الرغم من أنّ التفاخر ليس محمودا أصلا , وتنفر منه النفوس ؟؟
فبالله عليكم ما هي دواعي الفخر ؟؟
دعونا نأخذ الفخر بالقطر أو الكيان السياسي الذي وضع حدوده لنا مارك سايكس وجورج بيكو , والحاج فيلبي والصاحب جون باجت جلوب وأمثالهم ؟؟ أنفخر بأننا حراس على بحر النفط الذي يذهب للغرب ويحرم منه الشقيق العربي , أم نفخر بأنّه إذا تعرضنا لتهديد خارجي لجأنا لأمريكا لترسل قواتها لحمايتنا ؟؟ أم نفخر بأنّ بلداننا مفتوحة للأوروبيين والأمريكيين يدخلونها بدون تأشيرة ويقابلون بالحفاوة والاحترام والإكرام كما يستقبل الملوك والحكّام , ولا يسمح للعربي أن يدخلها إلاّ بتأشيرة مع مقابلته بما لا يليق بالتعامل مع الشقيق ؟؟ أم نفخر بأن ما نأكله ونلبسه ونركبه ونستخدمه هو مستورد , ولولا الاستيراد لكنّا حفاة عراة نتضوّر جوعا؟؟ أم نفخر بما يجري لإخواننا في العروبة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها من قتل وتشريد ؟؟ أم نفتخر بأننا في مزارع يتوارثنا حكامها كما يتوارثون المزارع من الآباء والأجداد وما الشعوب إلاّ عبيد لخدمتهم وطاعتهم ؟
في الوقت الذي فيه الشعوب الوثنية حكامها مجرد خدم لها وأجراء يواصلون الليل بالنهار لخدمة شعوبهم لنيل رضاها , ونحن على العكس من ذلك تماما ؟؟ أنتفاخر بتمزقنا وشرذمتنا ونحن شعب واحد ووطننا واحد ولساننا واحد , وديننا واحد في الوقت الذي نجد فيه دولا كبرى توحدت وهي من شتى الأجناس والأعراق ولملل والنحل؟؟ بالله عليكم أنفتخر بأنّ قمحنا مستورد , وماءنا ملوّث , وأغذيتنا , وأدويتنا فاسدة , وسيادتنا منتهكة ………….. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ثمّ دعونا ننظر للتفاخر بالقبائل والعشائر , فهل تفتخر بشجاعة قبيلتك , وشهامتها , وسخائها , وطيب معدنها وسائر الصفات الحسنة والأخلاق العالية ؟؟ فكّر قليلا فكلّ ما تدعيه لقبيلتك هو موجود عند سائر قبائل العرب وعشائرها فلا يوجد قبيلة إلاّ وتتفاخر بهذه الأمور , ولها من ذلك نصيب وافر , ولكن أسأل نفسك : ماذا عملت لتضيف إلى سجّل مجد قبيلتك من المكارم ؟ وماذا قدمت في هذا المجال ؟؟ هل بنيت {مدماكا} جديدا في بناء الآباء والأجداد أم اكتفيت بالعيش على عظام الموتى , والتفاخر بأصحاب القبور ؟؟ ثم انظر إلى سلوك قبيلتك هل هي مثل التي وصفتها الخرنق بنت هفان في مدح قومها حيث تقول :
والخالطين نحيتهم بنضارهم … وذوي الغنى منهم بذي الفقر
أم أن الغني يتجشأ شبعا وأخوه وأقرب الناس إليه يتضورون جوعا ؟؟ وأسأل كم من أبناء القبيلة الفقراء من نجباء الطلبة وجدوا الرعاية والعناية من أغنياء قبيلتهم , وكم من الفقراء والأيتام والأرامل يعتاشون على صدقات وزكوات قبيلتهم ؟؟ فقط أكتفي بهذا الجانب وأسامح في الجوانب الأخرى ؟؟
وختاما رفقا بأنفسكم فالآخرون يسخرون من هذه الدعاوى الطويلة العريضة لأنّهم يعرفون أنّها فارغة من المضمون , وعندما يسمعون ذلك يضحكون بينهم وبين أنفسهم , ويتذكرون قصّة العربي الذي كان يقود مظاهرة مع الضابط البريطاني أيام الاحتلال البريطاني , حيث يروى أنّ ذلك العربي كان يقود مظاهرة , وهو يحدو { من الحداء وهو غناء حماسي أشبه بالهتاف} قائلا : “بلندن نربط خيلنا …… بلندن نربط خيلنا ” …… فأقترب منه الضابط الإنجليزي , وناوله صندوق دخان , وقال له : تناول سيجارة ودخنها , وعندما فتح صندوق الدخان وجده فارغا ! فقال للضابط : ما هذا ؟؟ فقال له : فارغ مثل قولك بأنّك تريد أن تربط خيلك في لندن وأنت عاجز عن ربط حمارك في الأرض التي ورثتها من أبيك وجدّك !!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى