
وراء الحدث
د. هاشم غرايبه
يأتي العدوان اليوم على ايران في سلسلة محاولات العدو الأول للأمة، وهو التحالف الصهـ.ـيو – صليـ.ـبي الذي تقوده امبراطورية الشر، لتركيع الأمة ولإجبارها على التخلي عن واجبها الذي أوكله الله لها بنشر دعوة الهدى والفلاح بين البشر.
في هذه المسألة، هنالك الكثير مما يحاول الاعلام العربي المضبوع التعتيم عليه، مساهمة في الحرب الاعلامية الموازية للحملة الصليـ.ـبية العسكرية، وأهم هذه العناصر:
1 – التحدث عن الأمر بلهجة المحايد، ادعاء بالموضوعية، فبدلا من وصفه بالعدوان، يسمى بالعمليات العسكرية، وبعض وسائل الإعلام تتمادى في العمالة للعدو بتوصيف الرد الإيراني على القواعد التي تنطلق منها الطائرات والصواريخ بأنه عدوان على الدولة العربية، فيشعر المواطن بالغثيان عندما يصرح الناطق الرسمي العربي بنجاح المقاومات الأرضية بالتصدي للصواريخ الإيرانية، رغم أنه معروف للجميع بأن هذا القطر العربي البائس الذي فرض عليه اقامة القواعد على أرضه، لا يملك الرفض أو الموافقة على تحركات القوات الأمريكية على أراضيه، وبالتالي فلا يمكنه فرض سيادته عليها واعتبارها جزءا من أراضيه.
2 – جرى التمهيد منذ أمد بعيد لقصة الثور الأبيض والأحمر المعروفة لأجل شرذمة الأمة واستهدافها جزءا فجزءا، كان الثور الأبيض هو العراق، والثور الأحمر حاليا هو ايران، وسيكون الثور الأسود بعدها باكستان ثم تركيا.
فنذكر كيف كان الاعلام العربي البائس أيام استهداف الثور الأبيض يردد مقولات خبيثة مثل: على صدام أن ينصاع للقرارات الدولية، وعليه تسهيل مهام لجنة البرادعي في البحث عن اسلحة الدمار الشامل ..الخ.
في استهداف ايران كان دوره في تعميق الخلاف المذهبي بين ايران والعالم الاسلامي بترديد مقولات مغرضة مثل التخويف من الهلال الشيعي، والقول بأن الخطر الشيعي أكبر من الخطر الصهـ.ـيو – صليـ.ـبي، أو القول بأن ايران والكيان اللقيط وجهان لعملة واحدة، كل ذلك لتسهيل الاستفراد بالثور الأحمر والنكوص عن أمر الله ورسوله بنصرة الاخوان في الدين.
إن علينا التنبه والوعي لهذه المحاولات، فلن يكسر ظهر الأمة عدوان خارجي مهما كانت قوته، فالله الذي أنزل منهجه عليها لن يسمح بالقضاء عليه، بالطبع فلن ينزل ملائكة يحاربون دفاعا عته، بل سيقيض من المؤمنين الصادقين من يتكفل بذلك، والله وليهم، ومن كان الله وليه فلا يخشى من قوة البشر.
لكن الواجب يقتضي منا أكثر من مجرد التضامن بالقلوب والاكتفاء بالدعاء بالنصر لإخواننا في الدين، بل التحرك ورفع الصوت برفض الذل الذي تحاول الأنظمة العميلة فرضه علينا، وإيصال رسالة لها بأن الشعوب الاسلامية ليست أغناما تساق، بل لديها الارادة والعزيمة للتصدي للعدوان، فهي تملك المفتاح المؤكد للنصر: “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين”.



