هل تتجدد الحرب على إيران؟ 

#سواليف

رغم سريان هدنة هشة بين إيران والولايات المتحدة منذ نيسان/ أبريل، تعود احتمالات التصعيد العسكري إلى الواجهة مجدداً مع تصاعد التصريحات الإيرانية والإسرائيلية، وتعثر المسار التفاوضي بشأن إنهاء الحرب، وبينما تؤكد طهران أن تجدد الصراع يبقى وارداً في ظل انعدام الثقة بواشنطن، تواصل “إسرائيل” التلويح باستئناف الهجمات، ما يثير مخاوف من انهيار التهدئة والدخول في جولة مواجهة جديدة قد تعيد إشعال المنطقة بأسرها.

وبينما تحاول طهران المناورة عبر الوسيط الباكستاني لانتزاع وقف دائم لإطلاق النار وفك الحصار عن مضيق هرمز مع تأجيل الملف النووي، يصطدم هذا المسار بتشدد إدارة ترامب التي ترفض الحلول الجزئية وتصر على انتزاع تنازلات نووية كاملة.

وفي المقابل، تمارس “إسرائيل” دور المحرض معتبرةً أن أي نتيجة لا تضمن إنهاء التخصيب هي “فشل ذريع” يستوجب العودة الفورية للحرب.

اليوم السبت، قال مسؤول عسكري إيراني، إن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة احتمال وارد، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام، ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأحدث مقترح إيراني في المفاوضات.

وأضاف محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة، أن “تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات”.

وسلمت طهران، أمس الجمعة، عرضا جديدا إلى باكستان، من أجل استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بغية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، في وقت سابق، أن طهران مستعدة للتفاوض بشأن إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، لكنها اقترحت بحث أنشطتها النووية، بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وذكر ترامب أنه لم يقبل بهذا المقترح الإيراني، وسئل عن إمكان تجدد الحرب التي توقفت بموجب وقف لإطلاق النار أعلن في الثامن من نيسان/ أبريل، فأجاب أنه يفضل حلا تفاوضيا، وأردف: لا أفضل الخيار العسكري لكنه يبقى مطروحا.

من جانبه، قال وزير الحرب في جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، إن الحرب على إيران “قد تعود قريبا”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر الإقليمي، جراء تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفقا لما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

وتكررت مؤخرا التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن تأهب الاحتلال لاستئناف الحرب ضد إيران، وهو ما يرى مراقبون أنه يأتي في إطار تحريض “إسرائيل” الإدارة الأمريكية على معاودة الهجمات مرة أخرى.

في المقابل، لم يصدر عن الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة ما يشير إلى أنها ماضية نحو استئناف الحرب على إيران.

وادعى كاتس، أن “الضربات التي استهدفت إيران خلال العام الماضي أخّرتها لسنوات في جميع المجالات”.

وأضاف أن “إسرائيل قد يطلب منها قريبًا العودة إلى الحرب ضد إيران وقد تضطر للتحرك مجددا لضمان تحقيق أهدافها”.

وفي السياق، حذّر مسؤول رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي من أن الحرب على إيران ستُعدّ “فشلاً ذريعاً” إذا لم تُفضِ المفاوضات السياسية إلى إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ووقف التخصيب بالكامل، معتبراً أن الهدف الأساسي من الحرب لم يكن مجرد الردع، بل منع طهران نهائياً من مواصلة برنامجها النووي. وأكد أن عدم تحقيق ذلك سيعني أن إيران ستعيد تركيز جهودها على البرنامج النووي، ما قد يدفع الاحتلال إلى شن هجوم جديد لتحقيق هذه الأهداف.

وفي اعتراف لافت، أقرّ المسؤول بأن الاحتلال استهدف خلال الحرب مواقع للأمن الداخلي الإيراني ونقاط تفتيش وقوات الباسيج، في محاولة لدفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج ضد النظام، لكنه قال إن هذه الاستراتيجية توقفت بعدما تبيّن أنها لم تحقق النتائج المرجوة.

بالتوازي، كشفت تقارير أميركية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أدخل تعديلات على مسودة التفاوض مع إيران تركز مجدداً على الملف النووي، وبينها التزام إيراني بعدم نقل أي يورانيوم مخصب. وجاء ذلك بعد أن سلّمت طهران عبر باكستان مقترحاً جديداً ورداً على التعديلات الأميركية، في إطار مساعٍ متواصلة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل نهائي.

وقبل أسبوع، ادعى كاتس، أن “إسرائيل تنتظر ضوءا أخضر” من الولايات المتحدة لاستئناف الحرب على إيران.

وفي 8 أبريل/ نيسان الجاري، أعلنت واشنطن وطهران هدنة لأسبوعين، قبل أن تستضيف باكستان في 11 من الشهر ذاته جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ولاحقا تم الإعلان عن تمديد الهدنة بناء على طلب باكستان “إلى حين تقديم طهران مقترحها”، دون تحديد مدة.

وبدأت الولايات المتحدة وجيش الاحتلال حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط، كانت لها تداعياتها على منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى