مرضى ينتظرون النجاة.. مأساة غسيل الكلى في غزة على حافة الانهيار

#سواليف

من داخل غرف غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي، تتجلى واحدة من أقسى صور المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث لم تعد الأجهزة الطبية طوق نجاة للمرضى، بل تحولت هي نفسها إلى ضحية للدمار والإهمال ونقص الإمكانات.

يروي شهود عيان مشهداً قاسياً داخل أقسام الكلية الصناعية، إذ يعمل الفنيون تحت ضغط هائل لإصلاح أجهزة متهالكة في اللحظة ذاتها التي يكون فيها المرضى موصولين بها، في سباق مرير مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويؤكد مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة، مازن العرايشي، أن حياة نحو 700 مريض كلى فلسطيني باتت مهددة، مع اقتراب أقسام غسيل الكلى في مستشفيات رئيسية، بينها مجمع الشفاء الطبي ومستشفى الأقصى ومجمع ناصر الطبي، من التوقف الكامل.

ولا تقتصر الأزمة على الأعطال المتكررة، بل تمتد إلى شريان الحياة الأساسي لهذه الأجهزة: محطات تنقية المياه، التي تتطلب مواد وفلاتر خاصة يمنع إدخالها، ما يهدد بتوقفها التام. ويعني ذلك عملياً توقف عمليات غسيل الكلى، في ظل تحذيرات طبية من أن تراكم السموم في أجساد المرضى قد يحول هذا الواقع إلى “حكم إعدام جماعي”.

وأمام هذا الانهيار، اضطر الأطباء إلى تقليص ساعات جلسات الغسيل وعددها؛ فبعد أن كانت ثلاث جلسات أسبوعياً تمتد كل منها إلى أربع أو خمس ساعات، باتت تُختصر أحياناً إلى جلستين فقط، لا تتجاوز كل منهما ثلاث ساعات، في إجراء اضطراري يزيد من معاناة المرضى ويهدد حياتهم.

في الوقت ذاته، تشير وزارة الصحة الفلسطينية إلى وجود نحو 30 ألف مريض وجريح داخل مستشفيات القطاع، ينتظرون فرصة للعلاج خارج غزة، وسط عجز شبه كامل في الإمكانات الطبية المحلية.

وتتزايد الدعوات من مؤسسات دولية وحقوقية للضغط من أجل فتح المعابر، خاصة معبر رفح، لإنقاذ المرضى قبل فوات الأوان، في ظل استمرار القيود على دخول الإمدادات الطبية الحيوية.

وتأتي هذه الكارثة الصحية في سياق حرب مدمرة خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية، فيما لا يزال القطاع الصحي يواجه خطر الانهيار الكامل مع استمرار القيود والتصعيد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى