
من نص مهترئ بعنوان
( في إحدى القرى المجاورة )
النفوس متعبه، والأرواح تائهة، ومظلة العذاب فوق رؤوس الناس كـ سماء سرمدية .. شوارع القرية تئن تحت وطأة ساكنيها المغيبون عن كل شيء، كلُ واحدٍ منهم يحملُ صخرته فوق رأسه، ويجرّ قدميه باحثًا عن لقمته .. فيما يتسلح والي القرية وحاشيته بغلظة قلوبهم؛ وألسنتهم لذيذه، لكنهم يعيثون في الأرض فسادًا، تقودهم شهوة الازدراء الأعمى لكل ما خلا طبقتهم المخملية ..
تاه سكان القرية في الحكايات والقصص، بينما استولى الوالي بخبثٍ ودهاء على مقدرات المزرعة ومعها قلوب العبيد بفضل أبواق الدعاية المزورة، ليس هذا وحسب بل وأطلق الوالي كلابه وخنازيره تنهش خرابًا في قريتهم طولا وعرضًا، ولسان حالهم يقول : من ليس معنا فهو بالضرورة ضِدنا ..
هناك في قرية جيراننا كل شيء عابس، حتى الأرصفة والأزقة تشتكي بلوعة لكل عابر سبيل ولا من مجيب
ما فتئ حكيم القرية يردد على مسامع أصحابه ” تلك الأيام نداولها بين الناس”، وبينه وبين نفسه يتساءل : متى تجئ تلك الأيام التي تنقلب فيها الموازين ؟ ويصبح عاليها واطيها ؟ ويتسيّد فيها العبد مكان سيده ؟!
العبث والعدم يؤديان دورًا تاريخيًا في تلك القرية، والغالبية هناك تدور في دوائر مفرغة، تبحث عن خلاص، وعبثًا يحاولون، يقرؤون .. يكتبون، ولكن عسيرٌ عليهم التغيير، وعصيٌّ عليهم النسيان .. هم فقط في برزخ الانتظار المؤقت .. يرزحون فإما الرحيل، وإما الموت الزؤام ..
مازال في القرية شيءٌ من نقاء، ورغبة وإصرار على البقاء، والفجر بنظر البعض مقدمة لنورٍ آتٍ لا ريب .. وما زال هناك متسع عند الجميع ليحضوا بلحظات من السكينة والهدوء قبل أن تغتالهما يدُ الضوضاء الآثمة في عالمٍ مسموم، وركضٍ محموم نحو اللاشيء ..
وما زالت الثقوب تزداد في الثوب، والنص يعتريه الإهتراء


