
“الكلب الجعاري”
“الكلب الجعاري” هو ذلك الكلب الذي يجعر كلما رأى إنسانا حتى لو لم يمسه بأي أذى..
حادثة طعن الدركي أطلقت نباح البعض بشكل لا يمكن وصفه بأقل من “الجعار”، مرت سبعة أيام من الحراك الأخير، ولم يمس أي رجل أمن بأذى رغم عديد حالات الإغماء جراء الغاز المدمع والفض بالقوة، وبعض الإصابات جراء التدافع..
ورغم ذلك سطر الشباب ما يشبه التلاحم الأخوي بينهم وبين رجال الأمن بكافة قطاعاته..
**
في إعتصامنا أمام متصرفية الرمثا، ما أن اقترحت على رفاقي فض الإعتصام، لأجل أن يتسحر الدرك والأجهزة الأمنية، حتى كان الأغلب مستعدا لإحضار السحور لهم على نفقتهم الخاصة، وعندما أحضر أحد رفاقنا بعض الحلويات الرمضانية آثرنا بها الدرك على أنفسنا، وقمنا بإنهاء الإعتصام قبل موعده بساعتين..
أما في السنوات الحراكية الماضية فقد كان المعتصمون يتعرضون بين الفينة والأخرى للتنكيل، وكان “السحيجة” يبررون ذلك، وكان بعضهم يطالبنا بحمل “ملوخيتنا” والذهاب للجسر*، على الرغم من أن جذورنا ضاربة في هذا الوطن قبل تأسيس الإمارة بمئتي عام !
أما الدولة بكافة قطاعاتها المعنية فكانت في أحسن أحوالها تقوم بتشكيل لجان تحقيق بعد الإعتداءات التي تحدث جلبة إعلامية عالمية، -لم تظهر نتائجها إلى يومنا هذا-، وإما أن تكتفي بالتعليق: “حادثة فردية لا تمثل أجهزتنا الأمنية”..
اليوم نقف في الأردن أمام حادثة فردية حقيقة، قام بها أحد ذوي الأسبقيات، وإن كان ثم ملام فيها على أحد، فهو على ذات الأجهزة التي لم تلق القبض عليه؛ للطلبات القضائية التي بحقه..
ولكن انبرت “الكلاب الجعارية” منذ أن حصلت الحادثة -التي ندين ونستنكر- تعوي دونما توقف، بل أنها تريد أن تنهي حراكا كاملا لأجل حادثة نشكك باليد التي تقف وراءها، ونطالب بفتح تحقيق رسمي وعلني لكشف ملابساتها وتفاصيلها..
_______________
*الجسر: جسر الملك حسين، وهو المعبر الواصل بين الأردن وفلسطين، وتقال هذه العبارة للتعريض بالمتظاهرين ذوي الأصول الفلسطينية، والغمز من وطنية المتظاهر..
**لربما أكتب غدا عن الطفيليات، أو “القملة”..



