الدكتور أحمد الشناق .. دولة الرئيس ، مطلوب فك الحصار عن الأردنيين !

دولة الرئيس ، مطلوب فك الحصار عن الأردنيين !

الدكتور أحمد الشناق
دولة الرئيس المحترم،

باتت بيوت الأردنيين محاصرة بتحديات معيشية متفاقمة؛ فالبطالة تتسع، ومئات الآلاف يبحثون عن فرصة عمل أو يفكرون بالهجرة خارج حدود الوطن، في ظل شعور متزايد باليأس والإحباط تجاه المستقبل.

الأردنيون محاصرون باتساع رقعة الفقر، حيث تجاوزت نسبته 30% من المجتمع، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية وتتراجع مستويات الدخل. كما يرزح كثير من الأسر تحت عبء الديون للبنوك، التي تلتهم أكثر من 50% من دخولهم، ما يزيد من ضيق الحال ويعمّق الأعباء المعيشية.

ويواجه المواطنون كلفة مرتفعة لفواتير الكهرباء وأسعار المحروقات، في معادلة باتت تشكل لغزًا وطنيًا يرهق جيوبهم، ويقيد نمو القطاعات الاقتصادية، لا سيما الصناعة.

كما أن الحصول على خدمات صحية تواكب التطور الطبي في الأردن ما زال تحديًا، سواء من حيث العدالة في التوزيع بين مناطق المملكة أو من حيث الكرامة الإنسانية في تلقي العلاج.

ومن جهة أخرى، تتراجع الثقة العامة نتيجة غياب المساءلة الفاعلة، واستمرار ظاهرة تدوير المسؤولين دون تقييم حقيقي للأداء، ما يضعف الإيمان بجدية أي مسار إصلاحي.

أما المحافظات، فهي تعاني من غياب مشاريع تنموية كبرى تحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا، وتوفر فرص عمل كافية، ما يدفع إلى الهجرة الداخلية نحو العاصمة عمّان، التي أصبحت مركزًا شبه حصري للنشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، على حساب توازن التنمية في باقي المناطق.

لقد بات المواطن محاصرًا بسياسات مالية تعتمد بشكل كبير على الضرائب، في ظل استمرار النهج القائم على تبرير الأوضاع بشح الموارد، وربط القرار الاقتصادي بإملاءات المؤسسات الدولية، مما يفاقم المديونية ويثقل كاهل المواطن.

كما يعاني الأردنيون من غياب العدالة وتكافؤ الفرص، حيث تنتشر مظاهر الواسطة والمحسوبية، ما يقوّض الثقة بمؤسسات الدولة ويؤثر على كفاءة أدائها.

وفي المقابل، لا تزال ثروات الأردن وموارده الطبيعية بحاجة إلى استثمار حقيقي ومشاريع إنتاجية كبرى، تعزز النمو الاقتصادي وتستوعب البطالة، وتحقق حياة كريمة للمواطنين.

ويبرز كذلك ضعف الدبلوماسية الاقتصادية، وغياب الربط الفعّال بين القرار السياسي والمصالح الاقتصادية الوطنية، في وقت يفترض فيه أن تكون المصلحة الأردنية في صدارة الأولويات.

كما أن التضخم في عدد الوزراء والهيئات والمؤسسات، في دولة بحجم الأردن، يشكل عبئًا إداريًا وماليًا يستدعي إعادة نظر جادة.

ولا يمكن إغفال التحديات الجيوسياسية، حيث يفرض الموقع الجغرافي على الأردن ضغوطًا مستمرة، في ظل صراعات إقليمية وتحولات دولية متسارعة قد تعيد رسم خريطة المنطقة.

دولة الرئيس،

إن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة حساسة، مع تصاعد المخاطر، وفي مقدمتها التهديدات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على الأردن، في ظل واقع عربي يشهد تراجعًا في التنسيق والتكامل.

إنكم تتحملون مسؤولية جسيمة في مرحلة استثنائية، تتطلب أداءً حكوميًا مختلفًا، يقوم على قرارات جريئة تعيد الثقة بين المواطن والدولة، وتؤسس لاقتصاد وطني إنتاجي يعتمد على الذات، ويستثمر في الإنسان الأردني.

إن تحقيق الأمن الاقتصادي يجب أن يكون أولوية قصوى، بوصفه مدخلًا أساسيًا للأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي. وهذا يتطلب إطلاق حوارات وطنية شاملة، تشارك فيها القوى السياسية والمجتمعية وكافة الكفاءات، لتحمل المسؤولية الوطنية بشكل جماعي.

دولة الرئيس المحترم،

إن المرحلة تتطلب وضوحًا في الرؤية، وشجاعة في القرار، وإرادة حقيقية للإصلاح، بما يحقق تطلعات الأردنيين في وطن قوي، مزدهر، وعادل، يحتل مكانته التي يستحقها إقليميًا ودوليًا.

وفقكم الله لما فيه خير الوطن والمواطن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى