
الأطفال في إدارة الدولة . . !
موسى العدوان
لا أعرف لماذا خطرت ببالي قصة ” الأطفال وإدارة الدولة ” هذه الأيام. وهي قصة وردت سيرتها في مذكرات الزعيم الهندي الراحل جواهر لال نهرو : ” لمحات من تاريخ العالم “. يقول نهرو وأقتبس :
” شجّع مصطفى كمال أتاتورك الأطفال، على تنمية شخصياتهم، والاعتماد على أنفسهم، بنبذ الأساليب البالية، من الحفظ عن ظهر قلب، التي كانت تتبعها المدارس الدينية.
ويُقال أن تركيا جعلت اسبوعاً في العام، يتنازل فيه كل موظف مسؤول في الدولة، عن منصبه ( اسميا ) لأحد الأطفال لإدارته، وأن تصبح الدولة تحت إدارة الأطفال في ذلك الأسبوع.
وإني لا أعرف مقدار نجاح الدولة في هذا الأسبوع، غير أني اعقد أن كثيرا من الأطفال، مهما كانوا عليه من بلاهة وقلة خبرة، فإنهم لا يجارون في الحماقة والسخافة، الكثير من كبار الساسة والموظفين، الذين يُعجِب الناس منظرهم، وهم لا يعرفون غيرهم “. انتهى.
* * *
التعليق : أعتقد أننا لو طبقنا تلك التجربة في بلادنا، وجعلنا بعض الأطفال يتولون المناصب الرئيسية ( مؤقتا ) في حكوماتنا الحالية واللاحقة لمدة أسبوعين فقط، لفوجئنا بإنجازاتهم الرائعة، رغم عدم خبرتهم. فمن المؤكد إن انجازاتهم ستتم بنوايا وطنية صادقة . . لا تعرف المجاملة أو التلاعب . .
إنجازات أمينة تفوق إنجازات بعض الكبار . . أصحاب الأيدي لمرتجفة . . والأفكار الجامدة . . خاصة فيما يتعلق بمن يدمّرون اقتصاد الوطن . . ومن يعيثون فسادا في التوظيف الخاطئ . . ومن يتعاملون بالرشاوي . . ومن يمارسون سرقة أموال الدولة في وضح النهار . . عند غياب المراقبة والمحاسبة . . !
فهل يمكن أن نخوض هذه التجربة، ونوكل إدارة الدولة ( مؤقتا ) لبعض الأطفال النابهين . . ثم نستخلص العبر ؟ ؟ ؟
التاريخ : 13 / 5 / 2026
