احذر من هاتفك.. فيمكن أن يكون جاسوسا ضدك

سواليف
على الرغم من أن الكثيرين يعتبرون أنه يمكن التجسس عليهم من خلال هواتفهم الذكية، إلا أنهم لا يعرفون طرق ذلك واستغلالها من جهات حكومية أو خاصة أو حتى خطيرة.

وما يثير المخاوف، هو ما توفره الأجهزة الذكية، من إمكانية تحولها إلى جاسوس يتجسس على حياة الناس اليومية، ومحادثاتهم وأماكن ذهابهم ومن يلتقون ومعلومات أخرى كثيرة تجعل من خصوصية الكثيرين منتهكة.

ونقلت هيئة “بي بي سي” في تقرير لها عن مايك موراي، المتخصص في أمن الفضاء الإلكتروني في شركة “لوك آوت في سان فرانسيسكو”، التي تساعد الحكومات وشركات الأعمال والمستهلكين في الحفاظ على هواتفهم وبياناتهم آمنة، أن أعمال برمجيات التجسس تطورت، حتى باتت من القوة لتصنف كسلاح؛ فلا تباع إلا تحت ظروف محددة.

وقال موراي: “يمكن لمشغّل البرمجيات أن يتعقبك عبر جهاز تحديد المواقع (جي بي إس) الخاص بك”.

وأوضح: “يمكن لتلك البرمجيات تشغيل الميكروفون والكاميرا عند أي نقطة وتسجيل كل شيء يحدث من حولك. يمكنها التنصت على كل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدمها على الهاتف، وسرقة كافة صورك، واتصالاتك، ومعلومات التقويم، وبريدك الإلكتروني، وكل ما تحمل على هاتفك من وثائق”.

وقال موراي: “حرفيا، تحوّل هذه البرمجيات هاتفك إلى جهاز تنصت يساعد على تتبعك – كما أنها تسرق كل ما عليه من محتويات”.
وعلى الرغم من وجود برمجيات التجسس منذ سنوات، لكننا بذلك ندخل عالما جديدا تماما.
ولا تعترض هذه البرمجيات طريق البيانات أثناء انتقالها، عندما تكون مشفرة بالفعل، بل ترصدها وهي لا تزال على الهاتف، خطوة بخطوة – بتقنية بالغة التطور حتى ليبدو تتبعها من قبيل المستحيل.

ملك المخدرات المكسيكي

وحول الاستخدام الحكومي لمثل هكذا برمجيات، سردت الهيئة، قصة ملك المخدرات المكسيكي إل تشابو الذي كان متوّجا على امبراطورية بمليارات الدولارات، وبعد أن هرب من السجن، ظل مختفيا مدة ستة أشهر، واستعان في ذلك بشبكة عمل قوية. ولم يكن يتواصل إلا عبر هواتف مشفرة، على افتراض أنها يستحيل تتبّعها.

لكن تقارير أشارت إلى أن السلطات المكسيكية ابتاعت برمجيات جديدة ومتطورة، وتمكنت من اختراق هواتف دائرته المقربة، والتوصل إلى مكان اختبائه.
ويُظهر الإمساك بـ إل تشابو كيف يمكن لهذا النوع من البرمجيات أن يكون سلاحا لا تُقدّر قيمته في التصدي للإرهابيين والجريمة المنظمة: فبها يمكن إنقاذ حياة الكثيرين وإيقاف متطرفين عنيفين، كل ذلك عبر اختراق شركات الأمن للهواتف والتطبيقات المشفرة.

وضربت كذلك مثالا على تجسس الإمارات على الصحفيين والإعلاميين والناشطين، مثل ما كشفه صحفي في موقع “ميدل إيست آي”، وجد أن شركة تجسس إلكتروني تعمل لصالح الحكومة الإماراتية، تراقب من خلال برمجيات تجسس من تريد بحجة أنهم يهديدون الأمن القومي.

أحمد منصور

وفي عام 2016، استقبل الناشط أحمد منصور على هاتفه نصا غريبا، أرسله بدوره أيضا إلى مجموعة “سيتيزن لاب”.

وباستخدام جهاز آيفون خال، نقر فريق البحث على الرابط – وأدهشهم ما رأوه: لقد عاينوا هاتفا ذكيا يُخترَق عن بُعد وتُنقل منه البيانات.

ويفترض في جهاز الآيفون أن يكون الأكثر تأمينا في السوق، لكن هذه البرمجيات – التي هي من بين أكثر البرمجيات من هذا النوع تطورا على الإطلاق – قد وجدت طريقها إلى جهاز شركة أبل التي اضطرت بدورها إلى إصدار تحديث لكل هواتفها في العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى