الحرب المنسية و الانسحاب الأمريكي

الحرب المنسية و الانسحاب الأمريكي
مهند أبو فلاح

بعد ١٩ عاما على الغزو الأمريكي لافغانستان يأتي قرار الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الانسحاب من هذا البلد الواقع في أسيا الوسطى ليعيد الاهتمام إلى المشهد السياسي في تلك الدولة التي عصفت بها الحرب على مدار عقود من الزمن .

قرار الانسحاب الامريكي من أفغانستان المشروط بخفض لمنسوب العنف من قبل حركة طالبان التي حكمت البلاد على مدار ٥ أعوام خلال الفترة الممتدة بين عامي ١٩٩٦ و ٢٠٠١ جاء بعد مخاض عسير و سنوات من القتال المرير في حرب استنزفت الموارد المالية الشحيحة في دولة يعاني أغلب سكانها من الفقر اصلا .

البحث عن مخرج لائق لإنهاء الصراع المسلح الدامي في أفغانستان وجد صيغة مناسبة له عبر السلطات القطرية التي لعبت دور الوسيط بنجاح بين الإدارة الأمريكية و حركة طالبان و مما سهل مهمتهم كثيرا في هذا الصدد حقيقة أن الانسحاب الأمريكي من هناك لن يلحق الضرر بسياسة الولايات المتحدة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط البعيدة عنها أفغانستان نسبيا و المتمثلة في أمن الكيان الصهيوني من ناحية و ضمان تدفق النفط من ناحية أخرى ، و وفقا لحسابات التكلفة و العائد التي تؤمن بها المنظومة الرأسمالية الحاكمة في واشنطن فإن الانسحاب من أفغانستان هو الخيار الناجع لوقف استنزاف مواردهم البشرية و المالية في حرب لم يعد لها طائلة او جدوى مرجوة اقله على المدى المنظور .

الخسائر الفادحة التي منيت بها القوات الأمريكية خلال حرب أفغانستان في بلد يتصف بطبيعته الجبلية و تركيبته القبلية و افتقاره إلى الموارد و الثروات المعدنية بعامة و النفطية بخاصة جعل أمر الانسحاب تحصيل حاصل و مسألة وقت ليس الا فالادارة الأمريكية تدرك حجم الضرر الذي سيلحق بها ان لم تتوصل سريعا الى اتفاق يضمن لقواتها انسحابا منظما بأقل تكلفة ممكنة و خلال مدة قياسية بما يصب لصالحها خلال حملة انتخابات الرئاسة الجارية فصولا الان و من المنتظر أن تصبح الحرب المنسية في أفغانستان ورقة رابحة بيد سيد البيت الأبيض دونالد ترامب بحيث يعزى إليه طي ملفها إلى حين و تبقى معاناة شعب افغانستان المسكين التي زادتها بلة تلك الحروب العجاف على مر السنين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى