
الله لا يردنا
في بدايات الربيع العربي ثارت الاشاعات والاقاويل على بعض الشخصيات والمسؤولين وتم اتهامهم بالفساد والمطالبه بمحاكمتهم واسترداد الاموال المنهوبه وسارت المسيرات بالشوارع ورفعت اليافطات وصدحت الحناجر بالهتافات.
وكنا كلما ظهر مسؤول او تولى احد ما مسؤولية او تولى احد منصبا تهافتنا نتهمه بالفساد بل وصل الامر لان نتدخل بحياته الشخصية ومن ثم تشكل فيما بعد اتجاهات حراكية بمسميات مختلفه مثلا حراك ابناء حارتنا وحراك ابناء الجيران وحراك ابناء البطة السوداء والبيضاء والعرجاء و60 حزيران و30 شباط و 55 ايلول حتى امتلات البلاد بالحراكات.
لكن الغريب في الامر وفي غمرة المطالب برحيل بعض الاسماء وشتمها والمطالبه برحيلها حين تم تقديم اول شخص للمحاكمه قام الاقارب والمحبين والمطالبين بمحاسبة الفساد والفاسدين بتغيير النهج والمطالبة باعلان برائته وظهر انه اشرف من الشرف.
والاغرب من ذلك وحين تعالت الاصوات باسماء اشخاص معينين شاهدت بام عيني احد هذه الاسماء يزور بلدة ما في منطقة ما ليتناول الغداء بمعيته ما يقارب عشرة الاف مواطن…ويلتقطون معه عشرات الاف من الصور…ومن ضمنهم شباب قالوا انهم شباب الاصلاح.
وتتعدد التغيرات فالاسماء المتهمة اصبحت تقود الجاهات والعطوات واصبحت فكاكة نشب بقدرة قادر وفي المجالس التي يجلسونها لا ينادونهم بالخطابات الرنانة الا بابناء الوطن الشرفاء المخلصين ويبدا بعد ذلك المديح بالعدل والنزاهة…حتى يخيل لك ان من يجلس هو عمر ابن الخطاب اللهم لا تشبيه.
الاغرب في بلادي ان الحراكات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء انتقلت الى المؤسسات وصرنا نرى المطالبة برحيل مجالس الادارات واتهامها بالفساد وتدمير المؤسسات وحين اول همسة بزيادة الراتب ينتهي الحراك.
ومن ثم يبدا الاسف والثناء على مجالس الادارات حتى ان بعض المؤسسات رفعت السقف جدا بالمطالب من ناحية المحاكمة للفاسدين وتقديمهم للنيابة وما شابه لنرى فيما بعد انهم كانوا يبحثون عن مارب شخصية ليصلوا الى امتيازات اضافية ..لتنهار مؤسسة كانت على شفا الانهيار.
الغريب في الامر ايضا ان لمثل هذه الحراكات قادة يخططون ولكن مع هبة اول دعم مادي سواء بزيادة راتب او من تحت الطاولة او فوقها يبيعون الحراك بمن فيه بل يعملون على تحجيمه وقمعه ويصبح الاصلاح مجرد نظرية ثبت انها خاطئه.
طيب من جهة اخرى لو افترضنا ان المنادي نادى للصلاة وقام احد الذين اتهمناهم بالفساد ليصلي وهو بين جماعة لقامت كل الجماعة تصلي حتى بدون وضوء بينما لو قام شخص اخر ولم يقم المتهم لتم تاجيل الصلاة حتى يقوم واحتمال نلغي الصلاة .
اليس ما يحدث في بلادنا شيء مضحك حتى البكاء فالمعارضة عندنا شيء صوري لا تقدم ولا تؤخر واما الاحزاب فهي عبارة عن دكاكين تبيع السياسة المنتهية صلاحيتها وحين نتحدث عن الاعلام فاننا نرى اعاجيب ما انزل الله بها من سلطان حتى وصلت الامور الى الرياضة .
لا احد يتكلم عن الفساد ما دام يسبح بحمد من يتهمه ان مر بجانبة… لا احد يتحدث عن نهب مقدرات وهو يطالب ان يكون له حصة بالنهب ولو باي طريقة … وفي الخلاصة لا احد يطالب بالاصلاح ما دام يسحج لمن اتهمه بالخراب فلن يتم اصلاح شيء.
و ما دمنا لا ننظر الى الاصلاح الا انه رواتب وامتيازات وفزعات عشائرية اقليمية للانتخابات .ووظائف حسب الواسطة وجوع ينتشر مثل النار بالهشيم … وتسحيج وهز ونفاق ورياء ودهلزة اقسم بالله لم اعرف بعد لماذا كل هذه الفوضى والاتهامات كامنت ما دمنا ننقلب بقدرة قادر باتجاه اخر … بنستاهل شو بصير الله لا يردنا.

