مواطن انجكشن !
التقنين والتقشف , الابتعاد عن النمط الاستهلاكي , وصول الدعم الى مستحقيه , افتقار الأردن للموارد الطبيعية , الأردن من أوائل دول العالم افتقارا للمياه .. الخ , كلها مقولات توجهها الحكومات الرشيدات الى الشعب الأردني الكريم ليتفهم الأجراءات القاسية وليتقبل الجرائم المقترفة بحقه بروح ( رياضية ) ..
ربما حان الان دور الماء , ولا نعلم ما الذي تخططه الجهات الحكومية في هذا الصدد , الخطوة الأولى بدأت بتثبيت رقم على الفاتورة يعادل 60% من قيمتها تقريبا ويشار اليه بأنه يمثل قيمة الدعم الحكومي للفاتورة , وبذلك يكون قد تم التمهيد الفعلي وايجاد المسوغ للرفع مستقبلا ..
الخطوة الثانية تمثلت بالنفي الحكومي لنية الرفع , وهذا يعتبر في العرف المحلي تأكيدا لنية الرفع !
قد تفاجئنا الحكومة باجراءات مبتكرة تتضمن صرف حصة مائية لكل مواطن بالسعر المدعوم وفي المقابل تعويم أسعار المياه , ولضمان عدم التلاعب سيتوجب على المواطن شرب الكمية المخصصة له مباشرة من مراكز التوزيع , وقد يضطر المواطنون الى تركيب خزانات شخصية يتم تعبئتها بواسطة خرطوم ! والمكان المتوقع تركيب الخزان عليه هو ظهر المواطن فهو يحتمل الكثير وهو مجرب سابقا ! , وسيتوجب على المواطن أن يتوجه صباح كل يوم الى احد مراكز التوزيع المعدة على نمط محطات تعبئة الوقود و ( يفلل ) قبل توجهه الى عمله , المشكلة اذا نفد الماء من المواطن خلال النهار وبدأ بالتقطيع ! , كيف سيتم تزويده بالماء , ومن سيتولى اصلاحه .. طبيب أم ميكانيكي أم مواسرجي أم سيتم ( سحله ) بونش مثلا ! , الحكومة كعادتها ستدعو المواطنين الى الأقتصاد والى الحفاظ على نظافة خزاناتهم حرصا على السلامة والصحة العامة , الأغنياء سيسعونالى تركيب أفضل أنواع الخزانات فيما سيبحث الفقراء عن خزانات مستعملة في السكراب , واذا سار الأمر بهذا الاتجاه فمن المؤكد أن بعض المسؤولين سيسعون منذ الان للفوز بعطاء توريد وتركيب الخزانات للمواطنين وستبلغ أسعارا قياسية , لذلك فقد تطلق الحكومة الحنونة مبادرة كريمة بعنوان خزان نظيف ..لمواطن شريف !وقد تتواصل المبادرات على يد الحكومات فنشهد المبادرات التاليات :
في مجال الكهرباء : فيش وابريز لمواطن عزيز , في قطاع الطاقة : غاز بيوتان .. لمواطن بردان , أو لتر كاز .. لمواطن ممتاز , وفي المجال الأقتصادي : بسطة عمرانة .. لعائلة طفرانة , وفي مجال الغذاء : وجبة خفيفة .. لعائلة عفيفة , أو وقية لحم .. لمواطن نهم .. وهكذا تستمر المبادرات الرحيمة من الحكومات الحكيمة ضمن السياسات السليمة ! .. وآخرتها يا حليمة ..
mahmoudhxyz@hotmail.com
Amman