
هل يشعر الحكام العرب بهذه الفتاة الفلسطينية ؟!
وصفي الدعجة
قرأت على صفحة بنت من فلسطين على الفيس بوك عبارات جعلتني اشعر بالحزن العميق والأسى وشيء من البرودة والقشعريرة وانا أقرأ كلماتها حول محبتها الكبيرة لوالدها حيث وصفته باوصاف بليغة و قالت تلك الفتاة عن والدها ” أنه كل حياتها ووطنها وغطائها في ليالي البرد القارس وحاميها بعد الله من كل شر ” وكانت صادقة ومؤمنة وعميقة بما تقول وكأنها تتحدث من روحها في لحظة وجع وانين ، وشعرت انها بذلك تلوم الدول العربية وحكامها والمسؤولين فيها ” بطريقة غير مباشرة ” وتلومني انا على تقصيري ؟! لا اعلم لماذا شعرت بذلك ؟!؟ فقلت في نفسي لتبرير تقصيري ولوم الفتاة لو كان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قيد الحياة وقرأ كلماتها لتنازل عن الخلافة الراشدة وهرب خوفا من مسؤولياته العظيمه اتجاه الله ، فالمسألة هنا ليست قضية غش باللبن أو بكاء طفل رضيع “جائع ” قام بالركض من أجله هذا الخليفة بغية إحضار الطعام إليه وهو خائف يرتعد من ربه و تقصيره ومن لوم أمه التي تبكي مع ابنها ، المسألة هنا اعظم من ذلك ولا يعرفها الا القله القليلة.
يا ترى هل يشعر الحاكم العربي بذلك؟ ويشعر بابعاد مسؤولياته المتشعبة اتجاه شعبه واتجاه مشاعرهم المخفية في ظل ما تقوله هذه الفتاة وخوفها من فقدان والدها .؟!؟!
سأكمل الموضوع فيما بعد أو لا اكمله ،فقد شعرت باليأس فجأة نتيجة ما شعرت به وانا اكتب هذا الموضوع ووصلت لحالة من القناعة بأن مسؤوليات الحاكم مسؤوليات لا حدود لها و تعجز عن حملها الجبال .
لهذا لن أسعى بعد اليوم لأي منصب حكومي فلا شيء يستحق المغامرة أو المجازفة فأنا لن ابيع الحياة الأبدية بمنصب حكومي لبضع سنوات تمر سريعا واسرع من لمح البصر وأقوم خلال جلوسي على كرسي ” المنصب الحكومي” بتمرير ملفات فاسدة ، وعطاءات وهمية وتعيينات بالواسطة وتنفيذ مشاريع تضر بالوطن والمواطن وينتفع منها اقاربي واصدقائي ومعارفي ،وبعد ذلك احيا بالعذاب الشديد لسنوات قد تتعدى مليار سنة أو خمسه وخمسون مليار سنه او الف الف مليار سنة ،ومن خدمتهم ينظرون لي وانا بالنار والحديد والزنك والنحاس وهم يضحكون ويقولون لي خلي المنصب الحكومي ينفعك وخلي الشباب اللي خدمتهم من رجال الحرس القديم والنظام يطلعوك من الجحيم أو يسمحولك تنام ساعة واحدة .
“تخيل عزيزي الذي تبحث عن منصب حكومي شيء واحد وهو بالمناسبة شيء لا يفارقني منذ فترة ” فقد أصابني إرهاق كبير قبل فترة استمر ليومين فقط وتمنيت أن انام ساعة واحدة حتى استعيد عافيتي واستيقظ نشيطا كالعادة ولكني لم استطع ….،
اثناء تفكيري بذلك قلت لو دخل انسان ما الجحيم أو النار وكانت عقوبته مئة سنه بالنار لا ينام فيها ولا يسمح له بذلك ،فكيف سيكون شعوره ؟ وكيف سيكون شعور من يسعون للمناصب الحكومية وهم يعلمون أن هذه المناصب أمانه وسوف يحاسب عليها من الله سبحانه .
بعد صراع طويل مع نفسي حاولت إنكار وجود الله سبحانه وتعالى حتى اتخلص من هذا التفكير المؤلم والسلبي ، واقبل بالمنصب الحكومي وامارس من خلال هذا المنصب كل ما يحلو لي من تصرفات….. ولكنني لم استطع إنكار وجود الله سبحانه وتعالى لأنه موجود بكل تأكيد ويرى ويسمع ورأيت اشياء منه لا أستطيع معها انكاره أو نفي وجوده ولست وحدي من يشهد بوجود الله سبحانه بل كل العالم يشهد بذلك فالمسلم يشهد بذلك والمسيحي يشهد بذلك وحتى اليهودي يشهد بذلك وهناك من رأى اعجازات مباشرة من الله سبحانه وهناك من رأى الله في نفسه ونفس غيره …. أنه قوي للغاية




